«القراء الشباب للكتاب المغربي» يتوِّجون القاصّة لطيفة باقا عن مجموعتها «غرفة فيرجينيا وولف»

الثلاثاء, December 12, 2017
كاتب المقالة: 

أعلنت «شبكة القراءة بالمغرب» فوز الكاتبة لطيفة باقا بـ«جائزة القراء الشباب للكتاب المغربي»، في «صنف القصة القصيرة» (دورة 2017)، عن مجموعتها القصصية «غرفة فيرجينيا وولف»، وذلك «نظراً إلى ما تتميز به من عمق في التصور، وقوة في التعبير، وإبداعية في النظر وتصوير الواقع».

واعتبرت لطيفة باقا، في حديث معنا، فوز مجموعتها «تتويجاً من طراز خاص»، من جهة أنه «أفضل تتويج يمكن أن يحظى به عمل أدبي اليوم. أولاً لأن اللجنة مشكّلة من شباب تتراوح أعمارهم بين 14 و24 سنة، مما يضفي على الاختيار طابع التلقائية والصدق، وثانياً لأنها طريقة غير مسبوقة في تنظيم الجوائز تبتعد بنا عن كل الاعتبارات غير الأدبية التي تتدخل في الجوائز عادةً وتنأى بها عن الأدب كهدف حقيقي»، الشيء الذي يؤكد اتفاقاً على أنه «ليس سهلاً الفوز بجائزة تكون لجنة تحكيمها قراء شباب»، وهو ما يجعل الجائزة، كما كتبت الإعلامية فاطمة الأفريقي، في تفاعلها مع تتويج باقا، «الأكثر مصداقية وقيمة».
وأوضحت باقا أن «غرفة فيرجينيا وولف» هي الثالثة في ترتيب المجموعات القصصية التي تؤسس لتجربتها في الكتابة، بالإضافة إلى تأشيرها على إخلاصها لجنس القصة، و«استمرار الحفر في نفس الموضوعات والقضايا المرتبطة بإنسان الهامش وبمحاولة فهم ما يحدث حوله وما يعتمل داخله».
ورأت باقا أن «تخصيص جائزة للقراء وإعطاءهم حق اختيار العمل الإبداعي الذي يروقهم كمتلقين، فكرة جيدة جداً يتحقق من خلالها أحد أهم الأهداف التي تأسس عليها مشروع (شبكة القراءة)، والذي هو مصالحة القارئ الشاب واليافع مع الكتاب بشكل عام، والكتاب المحلي بشكل خاص»؛ مشيرة إلى أن المنافسة كانت بين 36 مجموعة قصصية، قبل أن يفرز الانتقاء الأولى 7 مجموعات لأقلام مهمة، انتهت بتتويج مجموعتها، مشددةً على أنه «ليست هناك أي مفاضلة في الموضوع»، بقدر ما أن «هناك حساسية معينة عند الشباب، ربما تم تلمسها بشكل أكبر في (غرفة فرجينيا وولف)».
وتم تتويج مجموعة باقا، حسب بيان للجنة المنظمة للجائزة، من بين مجموعات قصصية لكتاب معروفين، شملت، فضلاً عن المجموعة المتوجة، «نافدة على الداخل» لأحمد بوزفور، و«همس الآلهة» لمحمد شويكة، و«صخرة سيزيف» لزهرة رميج، و«عناق» للطيفة لبصير، و«مصحة الدمى» لأنيس الرافعي، و«الأعمال الكاملة للزومبي» لنجيب مبارك.
وتأتي «جائزة القراء الشباب للكتاب المغربي»، حسب بيان المنظمين، في إطار اهتمام «شبكة القراءة بالمغرب» وانشغالها بالأدب المغربي للتعريف به والترويج لقراءته ومواكبة إصداراته الحديثة، والاحتفاء بالكتاب والكاتبات باعتبارهم فعاليات ذات تأثير إيجابي في التنشئة الفكرية والوجدانية للقراء الشباب، وفي نفس الوقت هي مناسبة للاعتزاز بالقراء الشباب وإسماع صوتهم، والاعتراف بذوقهم في اختيار مقروءاتهم.
وزاد البيان: «نظمت الشبكة (فرع الرباط) الدورة الثانية من جائزة القراء الشباب للكتاب المغربي في صنف القصة القصيرة الصادرة في السنوات الخمس الأخيرة (2012 - 2016)، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية (الرباط سلا القنيطرة)، وبدعم من وزارة الثقافة ومؤسسة أجيال للنهوض بحقوق الإنسان. وامتد الاشتغال في المشروع على مراحل، ابتداءً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017، تمت فيه عمليات مراسلة المستهدفين من ناشرين وكتاب وكاتبات وقراء، لترشيحهم مجموعات قصصية لا تتعدى 5 سنوات على إصدارها، حيث استقبلت الشبكة نحو 36 مجموعة قصصية، وُزعت على 50 قارئاً في نوادي القراءة بالمؤسسات التعليمية التأهيلية والجامعية في الدار البيضاء والرباط والمحمدية وفاس وآسفي، مع مراعاة الفئة العمرية المنحصرة بين 14 و24 سنة. ومن بينهم اختيرت لجنة تحكيم مكونة من قراء وقارئات روعي فيهم عدد القراءات التي حققوها، وتمثيلية السن وتمثيلية المدن المشاركة على الصعيد الوطني، اجتمعوا يوم 30 نوفمبر الماضي، بمقر الأكاديمية، ليناقشوا ويحسموا في التصويت النهائي، اعتماداً على استمارة تحدد درجة إعجابهم بخصوصيات الكتاب، فكان الفوز من نصيب لطيفة باقا»، التي سبق أن نشرت مجموعتين قصصيتين: «ما الذي نفعله؟» (1992)، الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب 1992، و«منذ تلك الحياة» 2005.
وتعد باقا، حسب الباحث والشاعر محمد العناز، «صوتاً متفرداً يتميز بخصوصية فنية لافتة في الكتابة السردية»، بحيث «لا يخفى هذا التميز عن الباحث الذي يملك تجربة في القراءة، كما لا يخفى عن القارئ العادي، وبالتالي فهي تشكل إضافة نوعية في مشهد القصة القصيرة في المغرب عامة والكتابة النسائية بصفة خاصة».
من جهته، يرى الناقد والروائي إبراهيم الحجري أن باقا «من الأصوات التي ظلت وفية لجنس القصة القصيرة، صامدة في حلبة هذا النوع السردي العصيّ، رغم قدراتها التخييلية واللغوية التي تؤهلها للكتابة في أكثر من جنس واحد»، منتهياً إلى أنها استلهمت، في مجموعتها الفائزة بـ«جائزة القراء الشباب للكتاب المغربي»، عالم فرجينيا وولف بذكاء، و«وظفت سردياً أثر افتتانها بنصوصها على مشاعرها وذكرياتها مع الزمان والمكان والشخوص، مصممة بذلك صوتاً منفلتاً للكتابة، وللذات نكايةً في الغياب، ونكايةً في الموت».

المصدر: 
الشرق الأوسط
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.