آفاق التغيير.."التفاوت في قبول التغيير"

السبت, July 30, 2011
كاتب المقالة: 

كل الناس يريد التغيير: يعبرون عن رغبتهم به في أمثالهم : ( تغيير الدول رحمة) وفي دعائهم ( اللهم حول حالنا إلى أحسن حال ).

لكن الذين يرفعون لواء التغيير ويتحملون أعباءه؛ قلة هم الرواد والمغامرون . ويتفاوتون بعد ذلك في قبولهم للتغيير، وتكيفهم مع الأفكار الجديدة، وسرعة التبديل لأنماط حياتهم، ومفارقتهم لما ألفوه في مجتمعاتهم من العادات، وما ورثوه عن آبائهم من التقاليد.
هنالك إحصاءٌ أُجري في إنكلترا، وتمَّ استخدامه لدراسة استعداد المزارعين لتبني أساليب زراعية جديدة، يبين لنا بوضوح تباين السرعة التي يتغير بها الناس، فقد صنف المزارعون الذين تناولتهم الدراسة إلى خمس زمر؛ حسب نسبة قبولهم للتغيير، وتبنيهم أو رفضهم للأفكار والأساليب الجديدة:
02% طلائع التغيير الذين تبنوا الأساليب الجديدة، وغامروا بالإقدام على تجربتها.
13% باحثون عن الأفكار الجديدة، لديهم الرغبة بتبنيها، بعد التأكد من نجاح الآخرين في تجربتها.
34% منفتحون على الأفكار الجديدة، لديهم الاستعداد لتقبلها، دون البحث عنها.
30% مترددون أقل استعداداً لتقبل الأفكار الجديدة.
16% تقليديون مطمئنون إلى القديم المجرَّب.
05% رافضون للتغيير.
وبالطبع فالمزارعون ليسوا وحدهم الذين يتفاوتون في سرعة مبادرتهم إلى تبني الأفكار الجديدة، فالأزياء، والتقنيات الصناعية، والمذاهب الفلسفية، والنظريات الاقتصادية، والحركات الاجتماعية، والآراء العلمية، والأفكار التربوية، والتعاليم الدينية.. كلها مجالات يتفاوت الناس في مدى تقبلهم للتجديد فيها.
وإذا كنا لا نملك إحصاءات مماثلة في عالمنا العربي، فإن لنا أن نستأنس بإحصاءات الأمم الأخرى، ونستخلص منها النتائج والعبر، مع ملاحظة الفوارق الكبيرة التي يفرضها التفاوت في المستوى الحضاري، والتي تؤدي حتماً إلى تضاؤل نسبة المغامرين من طلائع التجديد، وتفاقم نسبة التقليديين والرافضين للتغيير.
ولاشك أن الهيئات التي تهتم بتحسين الممارسات في أيٍّ من هذه الحقول، تسارع إلى التعرف على هؤلاء المغامرين، ليكونوا عوناً لها على نشر الأفكار الجديدة بين الآخرين.
ولاشك - أيضاً - أن قلة عدد المجددين، وزيادة عدد التقليديين الرافضين للتغيير، لمما يؤكد صعوبة التغيير.
والإنسان بطبعه مولع بالقديم، يؤثر السكون إليه )إنا وَجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ( [ الشعراء 26/74].
ومهما تشبث الناس بقديمهم، فلن يعدم الجديد ثلة من المغامرين يسبقون إليه، وينعمون بخيراته، إلى أن يقتنع الناس بجدواه وحسناته، وتلك هي فترة التجربة والاختبار التي يتعايش فيها القديم والجديد جنباً إلى جنب، ثم ينسحب القديم من الساحة غير مأسوف عليه.
قد تطول مرحلة الانتقال هذه وقد تقصر، وقد يشعر الرواد بنشوة المغامرة حين يضعون أنفسهم في حقل التجربة ومجال الاختبار، وقد يفرح المبطئون بتريثهم حتى تنضج الثمار ويحين قطافها، غير أن قانون الله تعالى وسنة الحياة سوف لا تبقي في الأرض إلا ما ينفع الناس.
وقد لاحظ بعض الباحثين أن الفكرة الجديدة لا تنتشر في الجيل الذي ينتجها ، بل في الجيل الذي يليه.
لذلك نجد الأطفال أقدر على استيعاب المتغيرات والإبداع فيها من جيل الآباء الذي أنتجها.
المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: