إعادة ترتيب الأدوار

الثلاثاء, July 14, 2015
كاتب المقالة: 

بضعة وستون حلقة خلت من حلقات التغيير، تناولتُ فيها حصائد القرن العشرين المنصرم؛ من تقطيع أوصال الرجل المريض، وتوزيع تركته على الدول الاستعمارية الناشطة آنذاك، وما صاحبه من خطوات لتنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين، حسبما تم التخطيط له في مؤتمر بازل 1897م، بدءاً بوعد بلفور 1917م ومؤتمر كامبل 1907م، ومسلسلات التقسيم تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، وقراراتها المشلولة تحت وطأة الفيتو الأميركي.

وتحدثت فيها عن محاولات النهوض العربي، التي بدأت أواسط القرن التاسع عشر؛ مع الأفغاني ومحمد عبده، ثم نضجت مطالعَ القرن العشرين، مع الكواكبي ودراز ومالك بن نبي، ورفاقهم من الإصلاحيين؛ الذين حاولوا النهوض بالأمة؛ انطلاقاً من طاقتها الروحية الكامنة والقيم التي أمدها بها الإسلام، واغترافاً من التقدم المادي في الغرب والمبادئ الديمقراطية التي أرستها الثورة الفرنسية..

بضعة وستون حلقة للتغيير، بعدد السنوات العجاف، التي مرت على العالم العربي؛ ونجحت في ترويضه لقبول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وانتزاعها من ذاكرته، عبر خطة محكمة لتفتيته، وإقامة أنظمة سياسية شمولية تتفرد بحكمه، وتلغي التعددية الحزبية وصراع الأفكار، وتقصي المجتمعات عن دائرة الفعل؛ تشغلها بتحصيل قوتها، بذريعة أن الأنظمة ستكون الأقدر على مواجهة إسرائيل!!

الآن.. وقد أوضحتُ كيف نجح المشروع الصهيوني في تحويل اتجاه البندقية العربية عن صدره دفاعاً عن الحق والأرض؛ إلى صدور أصحابها يقتتلون بها فيما بينهم، وبدأ المرحلة الختامية في خطته لتمزيق المجتمع العربي إلى طوائف وأعراق، ودفعه للقيام بدور نائب الفاعل؛ يمعن في القتل بوحشيةٍ،ـ لا يستطيع هو أن يتحمل جريرتها أمام المجتمع الدولي.. أتساءل:

-ألم يأنِ للمجتمع العربي أن يستعيد دوره الإيجابي الفاعل؟!

-وأن يحوِّل اتجاه بندقيته من الداخل انتحاراً؛ إلى الخارج دفاعاً عن الحدود؟!

-وأن يتحوَّل من سلبيته؛ يقلب الشاشات متفرجاً على أشلاء أبنائه الضحايا، إلى إيجابي يحول دون ارتكاب المزيد من المجازر؟!

-وأن يدرك عبثية الصراع الدامي الذي يخوضه المواطن ضد أخيه!!

-وأن يُعمل فكره في توفير المناخ الملائم لعودة المهجَّرين في الداخل والخارج أعزاء إلى بيوتهم، وعودة العمال المعطلين إلى أماكن عملهم، وإشاعة روح الثقة والمحبة بين قلوب المواطنين على اختلاف انتماءاتهم!!

- وأن.. وأن.. عشرات الأسئلة التي تزدحم في ذهني، أبحث لها عن أجوبة لديكم!!

لم أكتب ما كتبت هواية؛ أبحث لها عن إعجابات المعجبين، ولا احترافاً وظيفياً لتلبية متطلبات المهنة!!

إنما أكتب حرقةً وألماً يعتصرني، وإحساساً بالمسؤولية عن تخلفٍ في أمتي طال أمده، وكلالةٍ وعجزٍ وتبعيةٍ لا تليق بخير أمة أخرجت للناس، تحمل إليهم رسالة الخير والفعالية والعطاء.. أكتب باحثاً عن شركاء يحملون معي همَّ التغيير الإيجابي الآمن- كما أفهمه- ويُعملون أفكارهم للخروج بأمتهم من حالة العيش خارج التاريخ، والدخول بها في مضمار حضارة إنسانية متوازنة؛ تملك كل مؤهلاتها!!

إلى هؤلاء المهمومين أتوجه بأسئلتي!! أنتظر إجاباتهم وتفاعلهم، ليتوجهوا بها إلى من وراءهم، وليكبر السؤال وتتَّسع ساحته، فتتضاءل أمامه كل مظاهر السلبية والعجز!!

إنها أسئلة أردت لها أن تكون بإدارة جماعية تفاعلية، يشترك الكل في طرحها والإجابة عنها، فليس المسؤول عنها بأعلم من السائل!!

إنها لحظة تبادل الأدوار.. 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.