اذكروا من عندكم من الرجال

الأحد, August 29, 2010
كاتب المقالة: 

  نداءات وجهها الشيخ طاهر الجزائري، وكأنه كان رحمه الله يستشعر ندرة هؤلاء الرجال في زمن القحط الفكري، وغياب الحراك الثقافي، وضمور الإبداع، وهدوء النقد في كل ميادينه الأدبية والاجتماعية والفنية والعلمية، والانصراف عن الشأن العام وتأدية الواجبات، إلى الشأن الخاص وتسوُّل الحقوق، والانكفاء على الذات، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

 

اذكروا من عندكم من الرجال

الذين ينفعونكم في الشدائد

ودوِّنوا أسماءهم في جريدة

لئلا تنسوهم، ونوِّهوا بهم عند

كل سانحة، واحرصوا عليهم

حرصكم على أعز عزيز

نداءات وجهها الشيخ طاهر الجزائري، وكأنه كان رحمه الله يستشعر ندرة هؤلاء الرجال في زمن القحط الفكري، وغياب الحراك الثقافي، وضمور الإبداع، وهدوء النقد في كل ميادينه الأدبية والاجتماعية والفنية والعلمية، والانصراف عن الشأن العام وتأدية الواجبات، إلى الشأن الخاص وتسوُّل الحقوق، والانكفاء على الذات، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

في مثل هذا المناخ الاجتماعي الراكد، تشتد الحاجة إلى الرجال من العلماء الجادين المخلصين، ورثة الأنبياء؛ يسيرون على دربهم، يبلغون رسالات الله تعالى، ويجأرون بالحق لا يخافون فيه لومة لائم.

شوقي أبو خليل، عليه رحمة الله ورضوانه، كان واحداً من هؤلاء العلماء ورثة الأنبياء؛ وكان يعرف للوقت قيمته، فلا تراه إلا عاكفاً على الكتاب مؤلفاً، وقارئاً، وناقداً حصيفاً.. متابعاً لقضايا أمته؛ يطرب لخبر سارٍّ يلمح فيه إيقاظاً للنائمين وتنبيهاً للغافلين، ويغضب أيما غضب لخبر أو مشهد يرى فيه انتكاسة أو زيغاً أو تفاهة لا تليق..

باحثاً بين السطور عن فكرة جديدة حية، أو خبر ذي دلالة، أو خطة تدبر، أو مؤامرة تحاك؛ يدوّنها ليصنفها في أرشيف معلوماته؛ معزوَّة إلى مصدرها.. كم كان كلفاً بالتوثيق لا يرى لأي مادة أو خبر قيمة ما لم يتأكد من مصدره، يبحث عنه في مراجعه المتاحة، يكلف قسم المعلوماتية في الدار بالبحث عنه في الشابكة الإنترنت) لا يهدأ له بال حتى يعثر على ضالته، وخاصة إن كان موضوعها ذا شأن، كالذي حدث له قبل وفاته بيوم واحد، إذ كان يبحث عن توثيق لمعلومة حول نجمة داود والمهدي المنتظر، فما إن قدمت له الوثيقة عبر الإنترنت حتى تهللت أساريره كمن أمسك بفريسة تعب في مطاردتها.

كل ذلك كان عملاً بقوله تعالى )يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ( [ الحجرات49/6].

وكان رحمه الله دقيق التنظيم لوقته، والاحترام لمواعيده، حريصاً على استثماره وعدم إضاعته فيما لا طائل تحته، وكم كان يعتذر عن عدم تلبية دعوات لسهرات مفتوحة، لا تؤكد له نهاياتها، وكان له برنامجه اليومي القائم على السنة، والسلوك الحضاري، من النوم المبكر والاستيقاظ المبكر.

كان رحمه الله أمة لوحده ومثلاً يحتذى

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: