الأديب السوري طالب عمران:(مزون)..عمل إبداعي يتحدث عن عُمان بلغة أخرى

الأحد, February 26, 2017
كاتب المقالة: 

دمشق ـ من وحيد تاجا:صدر  عن دار الفكر بدمشق رواية جديدة حملت اسم ( مزون ) للأديب السوري د. طالب عمران والكتاب ملحمة روائية تزاوج بين الحضارات القديمة في الشام وشبه الجزيرة العربية في عمل تجري أحداثه في السلطنة..المنطقة التي عرفت بدء الحضارات وتوهجت مع الحضارة العربية الإسلامية في بحارتها وعلمائها..وتعيش مرحلة نهضة شاملة .. 

(الوطن) التقت الكاتب د. طالب عمران وحاورته عن الرواية والظروف التي أحاطت بكتابتها.
* عشت في عمان لسنوات،ما الذي قدمت لك ككاتب ومبدع ؟
**عمان كانت عالماً مجهولاً بالنسبة لي،لا أعرف عنها الكثير سوى من الكتب،من التاريخ والجغرافيا والإعلام.. وربما هذا من أهم أسباب رغبتي في العيش هنا..جئت للكشف في عالم ثري، غير مكتشف كثيراً لدى المبدعين..وشكلت لي عمان مكسباً معرفياً متنوعاً..تجلت في مدنها وولاياتها في جبالها وهضابها وسهولها وشواطئها الخلابة،وكهوفها ومحمياتها وأحيائها وأشجارها وغابات نخيلها..
* هل زاولت نشاطك الإبداعي في عُمان؟
** بدأت في الإذاعة ببرامج عديدة (حكايا شرق المجهول) (من خفايا الحياة) (أحاديث ثقافية) (مفترق الخيال العلمي) (المجاز الخالق) (الكون من حولنا) ومسلسل (في نفق الزمن)..امتد بعضها لعدة دورات،وعلاقتي مع الإذاعة علاقة حميمة،بدأت بمدير برامجها صالح القاسمي المتحمس للتجديد والاستفادة من القدرات المتوفرة،لزيادة قوة برامجها وتنويعها،ضمن آفاق الثقافة المسموعة..كتبت عدة حلقات،ولقاءات،ومقالات في صحيفة (عُمان) من بينها (13) حلقة من (أوراق مسافر).. قمت بجولات في مناطق عديدة،ألقيت محاضرات ونماذج من إبداعي،في مهرجان خريف صلالة،وفي سوق صحار الأدبي،وفي (إبراء) والرستاق والحزم والسويق و(ودام الساحل)..في الكليات والمعاهد والمدارس،وفي جامعة السلطان قابوس..سلسلة لم تتوقف ..كانت إطاراً شديد الأهمية لعملي الروائي الكبير وهو الملحمة الروائية (مزون).. وكما أعطتني إقامتي في الهند لسنوات،زخماً لأعمال إبداعية متتالية،أعطتني إقامتي في عمان زخماً لأعمال إبداعية متتالية ..ربما بسبب سنواتي المتتالية ورحلات الكشف التي أمارسها دائماً في هذا البلد الفني شديد الثراء بتاريخه وآفاق بيئية..
* هل أوحت لك رحلات الكشف بكتابة (مزون)..حدثنا عن ظروف كتابة هذه الرواية ؟
** أعتقد أن (مزون) هي عمل إبداعي عربي يتحدث عن عُمان بلغة أخرى، لقاءاتي مع الناس اختلاطي مع مختلف أطياف الشعب العماني،زياراتي، رحلاتي لمناطق مختلفة متباينة في الطبيعة والبنية والناس دفعني كل هذا لكتابة (مزون)..مزون اسم بطلة الرواية استقدمتها من التاريخ،بكل آفاقه وسحره،وعاشت في الحاضر،وقد استقدمت حفيدها الشامي عن طريق التخاطر،لتطلعه على تراث جده،العالم الخبير بالقوى الخفية،الذي يحمل عمق الإشراقة العربية للعقل،منذ زمن الحضارة العربية الإسلامية دوراً بالتصدي للبرتغاليين،ثم ينتهي بمرحلة النهوض في عصرنا الحاضر..(مزون) تنتمي لكل القبائل العربية،تعلم محسن حفيدها كيف يجب أن يكون شخصيته لينهض برسالة جدة لتقيم ثقافة الحضارة والوهج الخلاق..أحداث موزعة بين (لغز البحيرة البيضاء الكبيرة) إلى (غابة من النخيل) حيث يعيش محسن في غابة النخيل ليطلع على مذكرات جده وتراثه،ويتعرف على العالم من حوله،ثم إلى (دوائر العاصفة) حيث تتداخل الأحداث قبل أن نصل إلى (نفق الأزمان المقبلة) الذي يتحدث عن المستقبل وتحدياته الكبيرة على صعيد الكوكب برمته..أما عن ظروف كتابة الرواية،فقد بدأت بها،مع أحداث الكشف واستمرت تعنى بالأحداث وتتعمق مضامينها.. ولعل علاقتي بشاطئ السوادي الساحر قد جعل رحلات الصيد المتتالية في عمق البحر وبين الجزر الكثيرة هناك قد جعلت (مزون) تمتد لأكثر من جزء..صدر جزؤها الأول بعنوان (الجدة والحفيد) وهو بنحو (350) صفحة من القطع الكبير،من إصدار دار الفكر في سوريا.. وأنا على وشك أن أنهي الجزء الثاني،وربما كان هناك جزء ثالث،فالأحداث تتلاحق..والكشوفات تتوالى في عالم شديد الغنى والثراء..
* أعلم أنه من الصعب أن ندخل في تفاصيل أحداث الرواية،ولكن ما هي المحاور التي اعتمدت عليها؟ وما هي الشخصيات الأخرى غير مزون ومحسن،التي قدمتها في التشكيلة التكوينية للملحمة ؟
** شخصيات كثيرة،بعضها محوري كالجدّ (ماجد بن عبيد الطائي) وشمسة التي تعمل مع مزون كلصيقة بها تساعدها في البيت ولها شخصيتها الخاصة،ثم الكلية التي يدرّس فيها محسن.. وزملاء محسن وطلبته وصداقاته..مقامات في الكهوف وفي سيول جارفة وعلى طرق صحراوية..وأحاديث وأحداث عن القوى الخارقة،وعن علماء من عُمان في عصر التقنية الذي تعيشه.. تجارب على الاستنساخ،علاجات المرضى.. عوالم الجن عرّجت عليها في أحداث هامشية..
* أنت كاتب خيال علمي معروف،أتعتقد أن (مزون) عمل لا ينتهي إلى بنية أعمالك الإبداعية في هذا الاتجاه ؟ أقصد في اتجاه الخيال العلمي؟
** بالطبع غالبية كتاباتي في الخيال العلمي،ولي بعض الأعمال في أدب الرحلات ولكن (مزون) عمل متفرّد،ولم أستطع أبداً إخراجه من دائرة البيئة التي أكتب فيها..وهي بيئة الخيال العلمي ففصل (نفق الأحداث المقبلة) فيها جزء كبير من الخيال العلمي..
* كأنني أتصور أنه ينتمي إلى أعمال تتداخل فيها الأسطورة بالواقع،مادمت سميتها بـ(ملحمة روائية) ؟
** بالطبع، هناك شيء من هذا القبيل في الرواية،وسوف نلحظ ذلك جلياً منذ أن يتعرف محسن على (جندر) القزم و(بارا) و (مرجانة) ملكة العالم السفلي..كيف تمكن من التغلب على أشباح المخلوقات التي تظهر فجأة،بقوة عقله،وفكره الوقاد وعدم خوفه من الألغاز التي يطرحونها في طريقه،وربما كجزء من تدريبه على تكوين شخصية خارقة كشخصية جدّه..
* هل صحيح أنه يجري التحضير لتحويل (مزون) إلى عمل تليفزيوني..أقصد (مسلسل درامي) كإنتاج مشترك سوري ـ عماني؟
** الفكرة موجودة،ويجري نقاشها وهناك أكثر من جهة إنتاجية سورية عرضت تحويل الرواية إلى مسلسل درامي ربما سيكون متفرداً متميزاً عن المسلسلات الأخرى.. وقد تشارك جهة عمانية في الإنتاج .. هذا ما لا أستطيع التأكيد عليه بعد..
* هل ستكون الرواية ضمن الكتب التي ستعرض في معرض الكتاب القادم ؟ 
** بالتأكيد، وسيكون هناك حفل للتوقيع عليها في جناح دار الفكر،ومع الأسف لم يجر بعد توزيعها في عُمان،رغم أنها مطبوعة منذ عدة أشهر..لم تتقدم دار توزيع لتوزيع نسخها في عُمان وهي رواية عن عُمان، يجري حالياً ترجمتها للإنكليزية ..
* هل هناك مشاريع إبداعية مقبلة أخرى عن عُمان ؟
** عدا عن أجزاء مزون، هناك مجموعات من القصص حول البيئة العمانية والمجتمع العماني ..بقضاياه وطموحاته،وتطوره المتلاحق في عصر بدأ فيه العماني سبّاقاً للحاق بإنجازات عصره.. وبالطبع هناك أعمال إذاعية إبداعية قادمة..

المصدر: 
جريدة الوطن العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة