الاتفاقية العربية لتيسير انتقال الإنتاج الثقافي العربي نموذجاً

الاثنين, July 19, 2010
كاتب المقالة: 

ولو سألنا الكتاب عما حدث له منذ اتفاقية عام 1987 لتيسير انتقاله بين الدول العربية، لأجابنا، بصوت خافت مبحوح، وقلب كسير مهان

 

قرار مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، الصادر عنهم في دورتهم السادسة المنعقدة في دمشق في 21-23 أبريل (نيسان) 1987 المتضمن مشروع (الاتفاقية العربية لتيسير انتقال الإنتاج الثقافي العربي) التي تم تنقيحها في ضوء الملاحظات التي تقدمت بها بعض الدول العربية، ثم حظيت بموافقة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مؤتمرها العام في دورته التاسعة المنعقدة في تونس 19-22/12/1987 (في العام ذاته)، وقررت توجيه الشكر للدول التي وقعت على هذه الاتفاقية ودعوة الدول الأخرى للتوقيع عليها.

هذا القرار نموذج لفقدان الكلمة فاعليتها في عالمنا العربي.

فبعد أن أوضحت المادتان الأولى والثانية المقصود بالتعابير الواردة، وأنواع المصنفات المشمولة بالاتفاقية، تعاقبت المواد للنص على ما يلي:

المادة الثالثة: تعمل الدول العربية على تيسير انتقال الإنتاج الثقافي العربي.. (سواء داخل الأقطار العربية أو خارجها) بمختلف الوسائل الناجعة ومنها بصورة خاصة:

آ- إعفاؤه من الرسوم الجمركية.

ب-منحه أولوية النقل بين الأقطار العربية.

المادة الرابعة: تعمل الدول العربية على أن يتمتع الإنتاج الثقافي العربي الوارد ذكره في المادة الثانية من هذه الاتفاقية بتعرفات نقل مخفضة على وسائل النقل بين البلاد العربية، بحيث لا تزيد تعرفات نقل هذا الإنتاج عن 25% من تعرفات النقل المفروضة على السلع الأخرى.

المادة الخامسة: تعمل الدول العربية على إعفاء ما تستورده من مواد تدخل في عملية الإنتاج الثقافي العربي من الرسوم الجمركية، وفي حال تعذر ذلك تضع الدول العربية رسوماً جمركية رمزية على هذه المواد المستوردة.

وبعدما أوضحت المواد السادسة إلى التاسعة بعض الإجراءات اللازمة لتطبيق بنود هذه الاتفاقية أو تجاوزها إلى ما يفوقها في اتفاقيات ثنائية، عادت لتتحفظ كالمعتاد.

المادة العاشرة: مع عدم الإخلال بالاتفاقيات المبرمة فيما بين الدول عربياً ودولياً، لا تمس أحكام هذه الاتفاقية حق كل دولة من الدول الأعضاء في أن تسمح أو تراقب أو تمنع وفقاً لتشريعها الوطني تداول أي مصنف في إطار سيادتها.

ولو سألنا الكتاب عما حدث له منذ اتفاقية عام 1987 لتيسير انتقاله بين الدول العربية، لأجابنا، بصوت خافت مبحوح، وقلب كسير مهان:

ما رأيت غير مزيد من التعقيد والقيود، مزيد من الرسوم والأعباء، ونظراً لنفاذ بصيرته التي تهتم بالمسميات قيل الأسماء وبالنتائج قبل المقدمات لم ينخدع بما أعلنته الأنظمة تطبيقاً للاتفاقية، من إعفاء شكلي من الرسوم الجمركية عوضته أضعافاً مضاعفة بما فرضت عليه من رسوم أخرى، أطلقت عليها أسماء شتى، كمن يأخذ بإحدى يديه أضعاف ما أعطاه بالأخرى.

مادة واحدة من الاتفاقية طبقتها الأنظمة بصدق وشفافية عالية هي المادة العاشرة، فمارست حقها المزعوم في الرقابة على الأفكار، والوصاية على الناس، مفترضة قصور عقولهم، وعجزهم عن تمييز النافع من الضار، والخبيث من الطيب، مما يستدعي فرض الحجر عليهم، وحجب الرؤية عن بصائرهم، ومنعهم من الاطلاع على ما تمنعه السلطات، والاقتصار على ما تسمح به، مبدية إشفاقها الحاني عليهم وسهرها على مصالحهم وحرصها على إراحتهم من عناء التفكير.

يقول الكتاب: لقد كنت قبل اتفاقية التيسير أتنقل بين البلدان بكثير من اليسر؛ ما إن أخرج من المطبعة حتى تستقبلني وسائط النقل المختلفة بكل ترحيب لتقلني إلى مختلف الأصقاع؛ تتوقف جميع السلع عند موظفي الجمارك على الحدود، يدققون مستنداتها ويتفحصون شهادات منشئها وفواتيرها، ولا أتوقف.. كنت أشعر بكثير من الاحترام، أجتاز الحدود كمن يحمل جواز سفر دبلوماسياً، ترفع له التحية وتفتح له الأبواب، لا أحتاج إلى إذن بالطبع، ولا إذن بالخروج ولا بالدخول، لا يفصل بين ولادتي ووصولي إلى يد قارئي في أي بلد عربي غير ساعات؛ يتفاوت عددها حسب تباعد المسافات بين القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد وعمان والدار البيضاء، ولم أكن أحمِّل القارئ في بلد المقصد عبئاً مالياً يذكر فوق ما يحمله في بلد المولد، إذ لم أكن أطالَب في طريقي إليه بأية رسوم..

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.