الجلاء المنشود في يوم عيد الجلاء

الثلاثاء, April 17, 2018
كاتب المقالة: 

الجلاء المنشود في يوم عيد الجلاء

كنت - طفلاً - من بين من شهد أفراح الأمة في جلاء المستعمر الفرنسي عن بلدي سورية عام 1946 وما زلتُ أحتفظ بعلامة في أصبع قدمي؛ بصمها حافر فرس من خيالة الجيش السوري، خلال العرض العسكري الذي احتشدت له دمشق بكل أطيافها، تعبر عن فرحتها الغامرة بعيد الجلاء، وثقتها بجيشها الجدير بحماية حدودها من أي عدوان خارجي.

ثم راح المجتمع بعدها بكل مكوناته؛ يعمل بحماس في بناء الوطن المستقِل الجديد؛ شركاتٍ كبرى، باعت النساء حُليَّها لشراء أسهمها دعماً لاقتصاده، ودوراتٍ مجانية لمحو الأمية أقيمت في المدارس الأهلية لرفع مستوى تعليمه، وحراكٍ سياسي فعال قاده طلبة الجامعات لمواجهة كل حدثٍ طارئ على صعيد الوطن العربي، وتعدد خلاق يواجه الرأي بالرأي الآخر لنصويبه وإغنائه في مجتمع زاخر بالحيوية والأمل!!

وهأنذا –شيخاً- أتطلع إلى جلاءٍ جديد، يرفع عن كاهل أمتي، المخططات الأجنبية التي تحاك له من كل صوب لحل مشكلاته بالنيابة عنه، لتضعه في موقع الكَلِّ العاجز عن إدارة شؤونه، المنفعل بها، وإن هو فعل فإنما يفعل بصفته نائباً عن الفاعل، لا فاعلاً يملك زمام أمره، ويتحكم في صنع مستقبله.

عودوا جميعاً إلى حضن وطنكم، واصبروا الصبر الجميل على معالجة مشكلاتكم، وفاوضوا الآخرين مفاوضة الأنداد، لا مفاوضة المتسولين.. لتحققوا لأمتكم جلاءها المنشود.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.