الجيل الجديد هو الرهان

الثلاثاء, November 3, 2015
كاتب المقالة: 

(مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [ آل عمران 3/179].
لن تقف عجلة التاريخ عند الخاملين المخدّرين ، الذين سلخوا من حياة الأمَة قرناً كاملاً من الكلالة والعجز ، جعلوها فيه لقمة سائغة للاستعمار ومخططاته المرسومة بعناية في وثيقة كامبل 1907م، وسايكس بيكو 1916م اللتين أسفرتا عن وعد بلفور 1917م، وتمزيق الأمة العربية شعوباً وقبائل ، رسموا حدودها المصطنعة بالمسطرة ، واقتلعوا فلسطين من بينها ؛ طردوا منها أهلها ، وأحلوا يهود في مكانهم ، وغيروا اسمها وطمسوا هويتها ، ثم راحوا يعملون على انتزاعها من ذاكرتهم ، فغيروا اسمها وهويتها ، ليستبدلوا به ( الشرق الأوسط الجديد ) !!
أيها العرب ! لن يسفر الصراع الذي أصبح يدار من الخارج عن ربيع عربي موهوم ، فالذين تولوا إدارته عن بعد ، أخذوا على عاتقهم إطالة أمده إلى ما لا نهاية ، لاستنزاف طاقاتكم ، و إنهاك مجتمعاتكم ، خدمة لإسرائيل ومشروعها الصهيوني !!
لن تنفعكم دموع التماسيح التي تذرف في جنيف وعواصم الغرب ، ولا النوايا الطيبة لمنظمات شؤون اللاجئين التي توجهت إليكم في مخيمات اللجوء للتخفيف من معاناتكم فيها ، بدلاً من العمل على إعادتكم إلى منازلكم ، و إنهاء مؤامرات تهجيركم !!
لن يقدم أصدقاء سورية ، ولا رباعيات فيينا أو ثمانياتها ، ولا سائر منظمات العصر القديم ؛ أي حل لمشكلتكم التي تكونت في رحمه ، وترعرعت في مناخه !!
الجيل الجديد ؛ الذي خرج لتوه من رحم العصر الجديد و أدواته .. هو الرهان !!
لم يعد السلاح، ولا المؤامرات التي تحاك في الخفاء ، ولا المؤتمرات التي تنعقد لتغطيتها ، ولا فضائيات الإعلام الموجه مصدر القوة كما كانت في العصر الصناعي المنصرم ، لقد انكشف المستور ، وافتضحت الأسرار ، وسالت المعلومات في عصر المعرفة ، كما يسال الماء والكهرباء، وانعدمت المسافات و الأزمان اللازمة لنشرها في عصر الاتصالات ؛ فأصبح الحدث في المشرق مشاهداً في المغرب لحظة وقوعه .. وانقرضت صناعة الكاميرات ومهنة التصوير، فأصبح التقاط الصورة ونشرها فورياً و بالدقة المطلوبة ؛ متاحاً عبر أجهزة الآي فون و الآي باد ، التي يتقن أطفال العصر الجديد استخدامها أكثر من آبائهم !!
لقد سئم أطفال العصر الجديد موسيقا القنابل ؛ تصمَ أصواتها ليل نهار آذانهم ، توشك أن تسقط فوق رؤوسهم ، فتذهب بهم إلى القبور ، أو إلى معسكرات اللجوء ..
لم يبق لديهم إلا أن يحسنوا توظيف أسلحة التواصل الاجتماعي المتوفرة بين أيديهم ؛ و أن يتوجهوا بخطابهم عبرها إلى الكبار من المعنيين بالنزاع القائم ، مؤيدين ومعارضين ووسطاء، وتجار سلاح ومؤججي فتن ؛ على حد سواء ؛ أن كفوا أيديكم ، واجلسوا إلى موائد التفاوض واصبروا عليها ، و أعملوا عقولكم ، و أطفئوا نيران الفتنة ، و أعفوا الأباعد من التدخل في شؤونكم ، و أقلعوا في رحلة البناء من جديد !!
أطفالَنا !! لقد أثبت آباؤكم عجزهم وغباءهم .. أنتم الأمل، وعليكم الرهان !!

من سلسلة التغيير للاستاذ محمد عدنان سالم

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة