الرسوم المسيئة وذكرى مولد الرسول

الاثنين, January 26, 2015
كاتب المقالة: 

يشاء الله تعالى أن تهب زوبعة الرسوم المسيئة، متزامنة مع ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لتشغلنا الذكرى عن الزوبعة، مؤكدة للعالم أن سفينة الرسول ماضية في إبحارها نحو هدفها المنشود، لا تثنيها العواصف الهوجاء عن أداء رسالتها الإنسانية السامية، ولتنبه المسلمين إلى أنهم أصحاب رسالة؛ رسم لهم القرآن الكريم طرق أدائها (بالحكمة والموعظة الحسنة) فاستجابوا ، وضربوا للناس أروع الأمثال:( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) [ القصص28/55].
لم يكن مشركو قريش أقل سفهاً من أصحاب الرسوم المسيئة في الغرب اليوم، فقد استخدم شعراؤهم الشعر؛ وسيلة عصرهم الإعلامية المفضلة، في هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بأقوى عبارات الهجاء، سواء في مرحلة الدعوة السلمية في مكة، أو في مرحلة المواجهة العسكرية بعد قيام الدولة في المدينة.. فلم يتجاوز رد المسلمين في المرحلتين؛ أسلوب الإعراض عن اللغو، الذي وجههم إليه القرآن الكريم، وأسلوب المواجهة الإعلامية الإيجابية، بقصائد المديح للرسول صلى الله عليه وسلم، وصحبه، ورسالته الإنسانية الكبرى..
لقد طوى تاريخ الأدب العربي كل قصائد الهجاء، حتى لكبار شعرائهم وأودعها خزانة أرشيفه المتاحة للباحثين، واحتفظ بقصائد المديح، وفي مقدمتها القصيدة الرائعة ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول) لشاعــــــر الرســـول المبــــــــدع حســــان بن ثابت؛ مـــــــؤكداً قانــــــونه الثابـــــــت ( فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ) [الرعد13/17 ].
***
لم يكن ما جرى في باريس، انتصاراً للرسول، بقدر ما كان تنكباً لنهجه، وإساءة له أشد من إساءة الرسوم ذاتها، وترويجاً لها، وإعاقةً للانتشار السلس المتصاعد للإسلام في الغرب، ولجهود الدعاة والمراكز الإسلامية المركزة، وتعقيداً لحياة الجاليات المسلمة فيه، وتنكراً لها.. وذلك غيض من فيض ؛ من سلبيات عملية باريس الطائشة، التي سوف يسجلها التاريخ في صحائفه السوداء!!
أما حسابها عند الله تعالى، فسوف يكون حساباً عسيراً؛ لا يطال مرتكبيها فقط، بل سيلحق بالمجتمع الذي تربْوا فيه:
-لِـمَ لَـمْ يحسن تربيتهم؟!
-كيف غفل عن ترعرع ثقافة القتل والانتحار بينهم بديلاً عن ثقافة ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [ الملك67/2] ؟!
-لِـمَ لَـمْ يأخذ على أيديهم قبل أن يرتكبوا جرائمهم؟!
-لِـمَ لَـمْ يقم بعمليات غسيل لأدمغتهم تنظفها من الدخن؟!
-لِـمَ لَـمْ يرسم لهم خطة إصلاح؛ تخرج الأمة من سباتها الحضاري الذي يديره أعداؤها، إلى يقظة فاعلة؛ تخطط لاستئنافها دورة حضارية جديدة؛ يتأهب التاريخ لاستقبالها.
(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصَّةً ) [لأنفال 8/25 ].
وأسرِعوا بترميم ما فسد من ثقافة الجيل، على أضواء سيرة نبيكم العطرة، قبل فوات الأوان!!!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.