الطابع الديني في أدب الطفل

الاثنين, April 17, 2017
كاتب المقالة: 

مواصلة لحديثنا عن القيم الدينية، فإن المتتبع لهذه الثيمة سيجد أن مختلف النقّاد والمهتمين بأدب الطفل قد أطلقوا عليه تسمية “أدب الأطفال الإسلامي”، ويعرّفه الكيلاني في كتابه (أدب الأطفال في الإسلام، ص14) بأنّه ذلك الأدب المؤثر الصادق في إيحاءاته ودلالاته، وهو التعبير الأدبي الجميل الذي يستلهم قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته، ويجعل منها أساسا لبناء كيان الطفل عقليا ونفسيا، ووجدانيا وسلوكيا وبدنيا، ويساهم في تنمية مدارك الطفل وإطلاق مواهبه الفكرية، وقدراته المختلفة وفق الأصول التربوية الإسلامية، وبذلك ينمو ويتدرج بصورة صحيحة، تؤهله لأداء الرسالة المنوط به في الأرض، فيسعد في حياته على أن يراعي ذلك في الأدب وضوح الرؤية وقوة الإقناع والمنطق.

وأكّد محمد عبدالرحمن وزميله في كتابه (النص الأدبي للأطفال أهدافه ومصادره وسماته، ص 25) على أهمية التزام مبدعي أدب الأطفال الإسلامي بالكتاب والسنة النبوية من خلال التأليف الملتزم بالإسلام وأهدافه، وأن يمدّوا مكتبة الطفل بالزاد الأدبي من خلال القصّة التي تغرس الفضيلة والتسامح والتعاون في نفوس الأطفال.
ولأدب الطفل أهدافه واهتماماته، فهو من المنظور الإسلامي يحقق أهدافا اعتقاديه، ويقول محمد حسن بريغيش في كتابه (أدب الأطفال أهدافه وسماته، ص 114): إن هذا الهدف لا يعني بأي حال من الأحوال أن يتحوّل أدب الطفل إلى درس وعظ محض، بل يعني الوضوح في الهدف عند الأديب، ومن المهم أن يتّصل أدب الطفل بمنبع التوحيد، الذي يحرر الطفل من كل العبوديات ويربطه بالخالق، عن طريق التفكير الحر المبدع، وبناء العقيدة الصحيحة في نفس الطفل أركان عدّة، هي: تلقين الطفل كلمة التوحيد، وهذا ما أوردنا له أمثلة في المقال السابق.
إضافة إلى ترسيخ حب الله تعالى في نفس الطفل، وحب الرسول عليه الصلاة والسلام، وتعليم الطفل القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وتنمية قدرات الطفل وتفتيح وعيه لثباته على العقيدة، وبيان حقيقة الإنسان ومكانته في هذا الكون، وعلاقته بربه وبالكون من حوله وعلاقته بأخيه الإنسان.
وتتعدد مصادر أدب الأطفال، كما تتباين درجة توظيف المادة المستثمرة. ويشير الكاتب سعد أبو الرضا في كتابه (النص الأدبي للأطفال، ص41) إلى أربعة مصادر، أولها القرآن الكريم. وقد ألّفت عدة كتب وسلاسل قصصية حاولت تقديم المبادئ الأخلاقية كالصبر والثبات على المبدأ والتضحية لأجله، والدفاع عن الحق، ونصرة المظلومين …. إلخ، فأحمد شوقي مثلا وظف فنيا سفينة نوح عليه السلام في تسع قصص مختلفة للأطفال. واستثمر في ثلاث أخرى ما عرف عن سيدنا سليمان عليه السلام ومعرفته لغة الطير.(ديوان شوقي للأطفال، 1984، ص 59-73).
إضافة إلى قصص الأنبياء التي تم إخراجها في سلاسل قصصية بطرق مختلفة تناسب الأطفال وتتميز بالبساطة والسهولة، وتتوافق مع الحصيلة اللغوية لديهم.
أما ثاني المصادر فهو السيرة النبوية والحديث الشريف وسير الصحابة والتابعين، وثالثا المصادر التراثية ومنها نوادر جحا، ونهاية الأرب للنويري، والوزراء والكتّاب للجهشياري، والأغاني لأبي فرج الأصفهاني، والبخلاء للجاحظ، ومقامات بديع الزمان الهمذاني… ومنها أيضا كليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة.
وقد اخترت بعضا من الأشعار التي تحمل الثيمة الدينية وفقا للمصادر المشار إليها سابقا، ومن ذلك قصيدة (في مولد الأمين) لسعاد الخرّاط، تقول فيها:
في مولد الأمين
وخير المرسلين
انتشر السرور
والأمن والحبور
والكون والمعمار
امتلآ بالنور
يا خير خلق الله
والهادي للأنوار
حمّلك الإله
بأطيب الأسرار
حفّظك القرآن
علّمك الإسلام
لترقى بالإنسان
وتنشر الأمان
يا خير المرسلين
للناس أجمعين
أما حمدي هاشم حسانين، فله قصيدة بعنوان الرسول، يقول فيها:
كطفل أردد دوما بسري كلاما جميلا وذكرا جميل
أسبح ربي أصلي أسلم على سيدي وحبيبي الرسول
فيرتاح قلبي وأغدو سعيدا وتمضي همومي بعيدا تزول
وحين سأدعو بصدق إلهي وأذكر طه سيأتي القبول
ويقول الشاعر محمد جمال عمرو في قصيدة بعنوان (الله رازقنا):
زِقْ زِقْ زَاق .. زِقْ زِقْ زَاقْ
عُصْفورٌ يَدْعو الرَّزَّاقْ:
اُرْزُقْني يارَبِّ حُبوبا
كَيْ أُطْعِمَ فَرْخاً مَحْبوبا
يارَبِّ اُرْزُقْنا أَمْطارا
تَجْري في الْوادي أَنْهارا
وَنَرى مِنْ أَحْلى الْأَزْهارِ
وَتُغَنِّي كُلُّ الْأَطْيارِ
زِقْ زِقْ زَاق .. زِقْ زِقْ زَاقْ
شُكْراً للهِ الرَّزَّاقْ

رابط المقال

المصدر: 
جريدة الوطن العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة