القيم مقابل المبادئ .. رمضان فرصة للوقوف مع الذات

الجمعة, May 25, 2018
كاتب المقالة: 

كثيرا ما نسمع بأشخاص يتساءلون بحرقة : " لماذا لا أشعر بالسعادة رغم ما أملك ؟ ...لماذا أشعر بأن هناك ما ينقصني و لا أدري ما هو ؟ ..

لقد شغلني هذا السؤال كثيراً , و دفعني للبحث عن أجوبة , فوجدت بأننا جميعاً نحمل في طيّات نفوسنا قيماً عديدة كقيمة المال , و قيمة الصحة , و العمل , و الشهرة , و العائلة ...و هذه القيم هي في حقيقتها مشاعر تدفعنا لنسلك سلوكاً معيناً تبعاً لقوة هذه القيم داخلنا ., فالشخص الذي لديه قيمة للعائلة و لديه قيمة أعلى للعمل ,فستجده يهرع لاجتماع عمل ,ناسياً وعداً كان قد قطعه لابنه الصغير .

و لكن ما يحدث لاحقاً لهذا الشخص أنه يشعر في قرارة نفسه بوجود خلل ما ..و لا يدري ما هو ....و تبدأ الأسئلة تقفز إلى ذهنه " لماذا أشعر بما أشعر به ؟ " .

المشكلة الحقيقية تكمن عندما تتناقض قيمنا المزروعة داخل كل واحد منا مع القيم و المبادئ الكونية  , و التي هي ثوابت أجمع الناس على مدى العصور , و اختلاف المشارب على صحتها , كقيمة الصدق , و الشعور بالآخرين , و النزاهة و الإتقان ...هذه كلها قيم كونية لا تتغير , و نحن مفطورون على حبها , و عندما تكون قيمنا في واد , و القيم الكونية في واد آخر , نشعر بهذا التناقض , و كأن الله قد وضع فينا مؤشراً يدلنا على الخلل الذي نعيشه .

ترى هل يعرف كل واحدٍ منا ما هي القيم التي يعيش بموجبها ؟ ...و ما هو ترتيب هذه القيم في نفسه ؟ ...

نحن نحمل مئات القيم , و لكن المشكلة عندما لا ندركها تماماً , و لا ندري هل هي متوافقة مع المبادئ الكونية .

رمضان فرصة للوقوف مع الذات , و نحن كثيراً ما نجتمع مع الآخرين و لكننا نادراً ما نجتمع مع أنفسنا,لذلك خذ وقتاً تختلي فيه بنفسك , و اكتب كل القيم التي تحيا بها من خلال مراقبة سلوكياتك , ثم استعرض هذه القيم مع المبادئ الكونية , و استنتج المتوافق منها أو المتعارض , و أخيراً احرص على إلغاء ما تعارض منها .

ستحصد النتيجة بعد فترة وجيزة , سلاماً داخلياً , و هدوءاً نفسياً , و سلوكيات لا ندم بعدها ,فلطالما كان الوصول لسلامك الداخلي يأتي من إدراكك من تكون ....

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.