الكتاب حاجة عليا للإنسان كالرغيف

الأحد, April 22, 2012
كاتب المقالة: 

في عصر المعرفة والمعلومات الذي نعيش ثورته مصحوبة بثورة عارمة للاتصالات؛ كسرت الحدود والسدود وسائر القيود، وحولت العالم إلى قرية واحدة... لم يعد الإنسان قادراً على العيش من دون معرفة، ولا معرفة من دون كتاب، ولا كتاب من دون قراءة؛ لتصبح المعادلة في منطق هذا العصر: الإنسان هو الكتاب؛ لقد تماهيا معاً، فلم يعد الكتاب كما كان أيام المتنبي مجرد خير جليس، بل أصبح الكتاب هو الإنسان، من دونه يفقد الإنسان إنسانيته.

وفي عصر المعرفة الذي نعيش ثورته العارمة؛ فقدت الشهادات قيمتها، بعد أن حولت سياط التحديث المتواصل الإنسان إلى تلميذ دائم؛ يتلقى العلم من المهد إلى اللحد، فإذا نامت عين حامل الدكتوراه لحظة عن متابعة المستجدات وامتلاك ناصيتها؛ تحول إلى أميّ يقف أمامها مشدوهاً مثل بدوي يزور المدينة أول مرة.

وفي عصر المعرفة الذي نعيش؛ أصبح الأبناء يقولون لآبائهم قولة إبراهيم ?يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيّاً? [مريم19/43]  وتحوّل التعليم على مقاعد الدرس إلى تعليم مستمر ومفتوح، وبات على الإنسـان أن يناجي ربه كل صباح ?رَبِّ زِدْنِي عِلْماً? [ طه 20/114].

وفي عصر المعرفة الذي نعيش؛ أصبح الكتاب مصدر الطاقة الذي لا يمكن لأي قوة في الدنيا أن تزود بها المجتمع لتجاوز أزماته ومشكلاته، مثلما يزوده بها كتاب صغير .

و أصبح لزاماً علينا أن نردد مع الرسول الكريم قوله : " إذا طلعت عليَّ شمس يوم لم أزدد فيه علماً فلا بورك لي بطلوع شمس ذلك اليوم"

 
 

من أجل ذلك كله تتبنى دار الفكر مهمة ترسيخ يوم العالمي للكتاب  23 نيسان/أبريل في ضمير المجتمع، ليصبح عيدُ الكتاب حدثاً يرقبه الناس، وتزدان له المكتبات، وتحمل فيه الكتب هدايا للأصدقاء كهدايا عيد الأم للأم.

ومن أجل ذلك تتبنى دار الفكر  مهمة ترسيخ عادة القراءة لدى الإنسان العربي، والتخلص من وصمة عار العزوف القرائي التي تضعنا في أسفل السلَّم القرائي بين الأمم في تقارير التنمية البشرية، ونحن أمة اقرأ.

ومن أجل ذلك كله تتصدى دار الفكر، للاضطلاع بمهمة تحويل المجتمع العربي العازف عن القراءة إلى مجتمع قارئ؛ يضع لهذه المهمة أهدافها البعيدة، وخططها العملية، وجداولها الزمنية، ووسائلها الفعالة، وطرق القياس والمراجعة لتنفيذها.

  اليوم العالمي للكتاب خطوة على الطريق، وفرصة  للتطبيق.

 كتابك القديم كتابي الجديد: مبادرة أطلقت في بعض منتديات دمشق، لتجعل من الكتاب شعلة تتلقفها الأيدي تباعاً مثل شعلة الأولمبياد.

بذلك تسهم في بناء مجتمع قارئ، وتؤسس لسير أمتك على درب الحضارة، والحضور الفاعل في المنتدى الدولي.

أنت الآن تعيش عصر المعرفة؛ رأسماله الأفكار، ولا تنمو الأفكار إلا بالقراءة والحوار..

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.