المجتمع المدني وقضية العلاقة بين الدولة والمجتمع

الاثنين, April 17, 2017
كاتب المقالة: 

يُعرَّف المجتمع المدني بأنّه كلّ الفعاليات والأنشطة الاجتماعية، وخاصة منها التطوعية، التي تقوم بها جماعة من الأفراد تهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف وغايات مشتركة. وتشمل هذه الفعاليات المتنوعة التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات والمنافع، أو دعم التعليم والتربية، أو التأثير على السياسات العامة في البلاد. وتكون هذه الأنشطة في إطار العمل السياسي الرسمي لنشر الأفكار حول هذا العمل السياسي، والتأثير في الفاعلين فيه.

ويحتوي المجتمع المدني "مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجود في الحياة العامة، وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية"[1]. فالمعنى المشاع للمجتمع المدني هو "المجتمع السياسي" الذي يحكمه القانون تحت سلطة الدولة. لكنّ المعنى الأكثر انتشاراً هو تمييز المجتمع المدني عن الدولة، بوصفه مجالاً لعمل الجمعيات الخيرية والتطوعية والاتحادات، مثل النوادي الرياضية، وجمعيات رجال الأعمال، وجماعات الرفق بالحيوان، وجمعيات حقوق الإنسان، واتحادات العمال...، أي أنّ المجتمع المدني يتكون ممّا أطلق عليه إدموند بيرك الأسرة الكبيرة[2].

ويرى الباحث المغربي حسام هاب أنّ المجتمع المدني هو من المفاهيم المتداولة بشكل واسع في الخطاب الثقافي الغربي والعربي، ومن هنا تكمن ضرورة العمل على المستوى المفاهيمي لتأصيل المفهوم، عبر إعادة صياغته وتحديد مدلولاته النظرية والعملية، ممّا يتطلب رصد مكوناته المعرفية والعودة إلى الفضاء الزماني والمكاني الذي شهد ولادته لرسم الملامح العامة للتطورات والتمايزات التي طرأت عليه في سياق صعود أوروبا الصناعية الرأسمالية باقتصادها وفلسفاتها وحراكها الاجتماعي الإصلاحي المتدرج والثوري التغييري، أي في مجمل العوامل والأحداث التي ساهمت في تكريس قطيعة متعددة الوجوه مع عالم العصور الوسطى. ويرجع الكثير من المفكرين طرح مفهوم المجتمع المدني إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، أي مع بداية الصراع من أجل نشأة وتطور الدولة القومية الحديثة، والذي كان مزامناً لأولى بوادر صعود البورجوازية وتكسر العلاقات ما فوق الاقتصادية التي سادت خلال القرون الوسطى[3].

ويستعمل المجتمع المدني كمفهوم وصفي لتقييم التوازن بين سلطة الدولة من جهة، والهيئات والتجمعات الخاصة من جهة أخرى؛ فالشمولية مثلاً تقوم على إلغاء المجتمع المدني، ومن ثمَّ يوصف نموُّ المجتمعات والأندية الخاصة وجماعات الضغط والنقابات العمالية المستقلة في المجتمعات الشيوعية السابقة بعد انهيار الحكم الشيوعي، كميزة خاصة لعودة المجتمع المدني إلى الحياة. ولقد عرف المجتمع المدني تطوراً خاصاً، ومن هنا ندرك معرفة تاريخية المجتمع المدني وتحديد مرتكزاته المعرفية والإيديولوجية، وعلاقته بالمفاهيم الأخرى، هي المقدمة الضرورية لمعاينة وفهم أسباب شيوع وانتشار هذا المفهوم في الخطاب الثقافي والسياسي الغربي والعربي أيضاً والدلالات الجديدة التي يكتسبها، والتي لا تنفصل عن الإشكاليات التي تثيرها هجرة المفاهيم وانتقالها من فضاء ثقافي وحضاري إلى آخر.[4]

أمّا من المنظور الإسلامي، فإنّ المجتمع المدني هو الذي يتكون ويصاغ من نظرة الإسلام إلى الحياة المدنية بكل أبعادها، التاريخية، والجغرافية، والعمرانية، والسياسية، والاقتصادية. وكذلك نظرته إلى الأبعاد الاجتماعية، والفردية، والتي تشمل أيضاً العادات، والانحراف، والتقاليد، وقواعد السلوك، وآداب المعاشرة، وطريقة التعامل مع أفراد المجتمع، وأسلوب المعيشة، والتنمية البشرية. فمفهوم المجتمع المدني الإسلامي قد تعرض للكثير من التشويه في الفهم والإدراك، بحيث إنّ الدراسات التي تناولته "لم تكنْ علمية وموضوعية، بل كانت جدّ متحيزة، تعمل على إثبات أنّ المسلمين لم يساهموا في بناء المدن، ولم يعرفوا الحياة العصرية عموماً، فهم ـ ضمن هذا الفهم- مجرد قبائل رُحَّل تعودوا على الانتقال وعدم الاستقرار، وأنّ المدن التي شيدت في العصور الإسلامية كانت مدناً حربية بالدرجة الأولى، وكانت امتداداً للمدن البيزنطية والرومانية، وأنّ المجتمع المدني الإسلامي كان بعيداً عن العقلانية، وبعيداً عن العلم والمعرفة"[5].

ومن مظاهر دعم حياة المجتمع المدني في الدين الإسلامي، التركيز على الهجرة من أطراف البادية إلى المدينة والاستقرار فيها، ممّا أتاح للمسلمين التمدن والاستقرار في ظلِّ عقيدة جديدة، فهو ليس عملية توطُّن تقليدية، بل توطّن على أسس مدنية حديثة في ظل توجيهات الإسلام وقادته، ولعل الهجرة النبوية وهجرة المسلمين من بعده إلى المدينة المنورة خير مثال على ذلك.

فالمجتمع المدني يقوم أساساً على "قيم العدالة والتسامح والمساواة، ومبدأ تكافؤ الفرص، وفي ظل سيادة هذه القيم تسقط العصبيات والتحزبات، ويقلّ الاجتراء على حقوق الناس، سواء أكان ذلك في سياق الوظيفة، أم الخدمات العامة، أم حتى القبول الاجتماعي، ولذا فإنّ الإسلام لا يحارب المجتمع المدني إذا كانت قيمه لا تخرج عن القيم الإسلامية الأساسية من حيث العدالة والمساواة والرحمة والتعاضد والتكافل والتسامح وقبول الآخر، كما أنّ قيمة الفرد في المجتمع تتحدد بقدر ما يقدمه هذا الفرد للمجتمع"[6]. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (سورة الحجرات، الآية: 13).

وترتكز القيم الإسلامية، كالتكافؤ مثلاً، في المجتمع المدني على ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعلى العهدين الدوليين، فجاءت المادة الأولى من الإعلان تقول: "يولد الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهِبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء"[7]، وإذا تمعنا في هذه العبارة نجدها تطابق ما جاء في القرآن الكريم: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (سورة الحجرات، الآية: 10).

ومن هنا، نخلص إلى نتيجة مفادها أنّ الإسلام ليس عنده إشكال حول مفهوم المجتمع المدني، إنما الإشكال يتجلى في الضوابط والمبادئ والقيم التي تحكم المجتمع المدني، خاصة إذا كانت تخالف الشرع ولا تنضبط مع المبادئ الإسلامية والقيم الدينية المستمدة من دين الإسلام وشريعته السمحة.

ويمكن هنا استحضار ثلاثة مواقف من المنظور الإسلامي حول المجتمع المدني، وهي:[8]

ـ الرفض المطلق لمفهوم المجتمع المدني، بحجة أنّ هذا المفهوم يتطابق مع العلمانية، والتي تتناقض مع الإسلام.

ـ القبول المطلق لمفهوم المجتمع المدني، أي الربط بين القبول بالمجتمع المدني في المجتمعات المسلمة والقبول بالنظام الليبرالي (الفردي، الرأسمالي، العلماني...) أي استبدال القيم والقواعد الإسلامية بقيم وقواعد غربية.

ـ الموقف النقدي من المجتمع المدني كمفهوم وتطبيق، أي أخذ وقبول ما ورد، ورفض ما يناقضها ضمن منطق التجديد والتحديث.

وضمن هذا التوجه، يرى الباحث صبري محمد خليل أنه قد ظهر في التاريخ الإسلامي مجتمع مدني طبقاً للخصائص الإسلامية التي تقبل بمجتمع مدني يتفق مع منهج المعرفة الإسلامية والفلسفة الاجتماعية السياسية الإسلامية، ويتسق مع واقع المجتمعات المسلمة...، سواء اتفق أم اختلف مع التصور الليبرالي للمجتمع المدني المستند إلى الليبرالية كفلسفة ومنهج، ومع واقع المجتمعات الغربية المعاصرة[9]. ويرى الباحث أيضاً أنّ مفهوم المجتمع المدني يرتبط بمشكلة علاقة الدين بالدولة، حيث إنّ الإسلام دعا إلى الوحدة بين الدين والدولة لا خلط ولا تمييز بينهما، لأنّ السلطة في الإسلام مقيدة بالقواعد والأصول، كما أنها علاقة تمييز لا فصل، لأنه ميّز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي سماها تشريعاً، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده استناداً إلى مفهوم التوحيد، والقواعد-الفروع التي تخضع للتطور والتحول والتغير زماناً ومكاناً، والتي موقعها الفقه الإسلامي، ونجعل سلطة وضعها للجماعة استناداً إلى مفهوم الاستخلاف. وبالتالي، فإنّ مفهوم المجتمع المدني في الفكر السياسي الإسلامي يستند إلى إسناد السلطة الدينية بموجب الاستخلاف العام للجماعة، حيث لا ينفرد بها فرد أو فئة معينة[10].

يرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل أنّ الرؤية الإسلامية تمتلك "نظرة متميزة للتكوينات المؤسسية السابقة عليها، أو ما اصطلح على تسميته في التنمية السياسية وتحديث المؤسسات التقليدية، فإنها تتعامل معها من منطلق استثمار فاعليتها وإيجابياتها، دون الوقوف حيالها موقفاً حاداً يتخذ شكل المواجهة والتكسير، بل إنّ هذه الرؤية حرصت على محاولة استثمارها كوحدات مجتمعية تمارس حركتها، باعتبارها مكونات مؤسسية يمكنها القيام بأدوارها لتحقيق أقصى فاعلياتها مندمجة في نسيج الأمّة محققة مقاصدها". ويعتقد الدكتور سيف الدين أنّ تكسير هذه المؤسسات لم يكن هدفها، بل كان جوهر تركيزها هو السياق القيمي الذي تتحرك فيه وبه، فالامتناع عن تكسير القبيلة، باعتبارها أحد المحاضن الطبيعية للفرد، التي لها تأثير في فاعلياته وإيجابياته كان أحد أسس بناء مجتمع المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الاستثمار للقبيلة كمكون مجتمعي مؤسسي له قواعده[11].

ويمكن الحديث ضمن عناصر منظومة المفاهيم الإسلامية عن مؤسسات الأمّة، والتي تتمايز عن مؤسسات السلطة. فارتباط هذه المؤسسات بقضايا ومجالات تمس كيان الأمّة وجماعاتها المتنوعة بين عناصر الطوعية والالتزام والواجب، ويؤكد تأسيس قواعد الإلزام، حيث يؤدي إلى ولادة مؤسسات وسيطة تؤسس "لحركة أمّة تقوم الجماعة بتوفيرها ابتداءً وحمايتها، وذلك في سياق الفكرة التي تؤكد أن يكون للمجتمع مؤسساته الحمائية القادرة على حضانة الفرد أو المواطن، وتهيئة البيئة لممارسة الحقوق النوعية المرتبطة بالمهنة أو الوظيفة أو الدور والحقوق العامة التي ترتبط بالإنسان بكونه كذلك"[12]. ويرى الدكتور سيف عبد الفتاح إسماعيل أنّ هذه الأمور تلعب دوراً في مواجهة أي انتهاك للحقوق، لغاية تأسيس الرابطة السياسية من خلال تلك القوى المجتمعية الموازنة لتلك العلاقة وشروطها، حيث إنّ الظواهر المساندة والمهيئة لهذه الرابطة توافق تفاعلها وتداعيها كسمة من سمات الظاهرة الاجتماعية والسياسية لإيضاح فكرة مؤسسات الأمّة.

يرى المفكر العربي عزمي بشارة في كتاب "المجتمع المدني" أنّ "مرحلة تشييد المجتمع المدني اليوم تعني تحقيق الديمقراطية، وليس مجرد إقامة المؤسسات المدنية الحديثة اللازمة لموازنة البرلمان، والناجمة عن قصور الديمقراطية والليبرالية، وهي غير قائمة أصلاً في الوطن العربي...، ولكن لا ضير أن نطلق على الصراع من أجل الديمقراطية في الوطن العربي تسمية المجتمع المدني، كتجلٍّ تاريخي لهذا المفهوم، مع عدم اتضاح جدوى ذلك أيضاً"[13].

ويحاول المجتمع المدني اليوم أن يعطيَ جواباً واضحاً حول غياب الفرد في العلاقة مع الدولة والمجتمع في بعض البلدان العربية، وترتبط هذه الإجابات بالحقوق المدنية، والحقوق السياسية للمواطنة، في مقابل إهمال الحقوق الاجتماعية. فالتقدم نحو مفهوم متميز للمجتمع المدني، يقول المفكر عزمي بشارة، يمر عبر انفصال الوحدة البسيطة إلى عناصر تشكل وحدة مركبة على مستوى أعلى، أي انفصال الوحدة السياسية إلى مجتمع ودولة، والتلاحم بينهما في وحدة يتميزان في داخلها تعود بالتقدم والتطور للوحدة المركبة ذاتها[14].

ويرى الدكتور بشارة أنّ حقن المناقشات الدائرة حالياً في الوطن العربي حول "تعثر التحولات الديمقراطية في الوطن العربي بمفهوم المجتمع المدني، على الرغم من أنها مقتصرة على ظواهر لا علاقة لها بإعادة إنتاج المجتمع لذاته مادياً وروحياً مقابل الدولة، وهي المؤسسات الأهلية من جهة أولى، والانتفاضات الشعبية من جهة ثانية، هو دليل على مخاض التحول من الدولة السلطوية أكثر ممّا هو دلالة على التحول إلى الديمقراطية..."[15].

ومن أهم الأدوار لمؤسسات المجتمع المدني الحديث في الوطن العربي، نجد نشر وترسيخ وتدعيم مفهوم الديمقراطية فكراً وممارسة، والمساهمة في تنمية وترشيد ثقافة المشاركة الاجتماعية والسياسية بين أفراد المجتمع. فالمواطن يتعلم من خلال هذه المؤسسات الممارسات والفعاليات الديمقراطية كالانتخاب والدعاية والالتزام بقوانين وقواعد العمل المجتمعي داخلها، فتساهم في تنمية قدراته العقلية والفكرية والعلمية.

فهذه الأدوار تعتبر منطلقاً لنموذج حضاري وثقافي جديد يقود إلى حضور سياسي واجتماعي ومشاركة حقيقية للمجتمع المدني بمؤسساته وبتنظيماته الشعبية والاجتماعية...، ومن هنا يمكن الحديث عن بعض الانفصام والتنافر بين المجتمع المدني والدولة/ السلطة من خلال ما يلي:

ـ اختراق الدولة للمجتمع المدني.

ـ أزمة المجتمع المدني.

ـ القبض على المجتمع المدني.

ـ الطلاق بين الدولة والمجتمع المدني.

وفي ذلك يرى الباحث رفيق رضا صيداوي في مقاله "تحديات المجتمع المدني" المنشور بموقع أفق أنّ "البنية الاجتماعية والبنية الثقافية للمجتمعات العربية هي من أهم معوقات نشوء المجتمع المدني وتطوره، ولا سيما أنّ التكوين العربي يحلّ فيه مفهوم العصبة محل مفهوم المجتمع المدني، وبالتالي لا يمكن للعصبة ببناها التقليدية كالعشيرة والطائفة، أن يُبنى عليها مجتمع مدني يقوم على المبادرة ويتكئ على قطاعات واسعة من الفئات الاجتماعية المختلفة المترابطة مصلحياً"[16]. فالباحث يقرُّ بوجود مجتمع مدني عربي، بحيث تعمل البيئة التشريعية والسياسية والاجتماعية في التأثير على فعالية جمعياته ومؤسساته، سلباً أو إيجاباً، ممّا يؤدي إلى اختلاف مظاهر المجتمعات المدنية العربية وعمقها بين بلد عربي وآخر.

لقد انتشرت ظاهرة المجتمع المدني في العديد من البلدان العربية، سواء تمثل ذلك بالتأليف أم الاهتمام، أم المؤسسات الممثلة له أو الممارسات المرتبطة به، مع عودة ظهور مفهوم المجتمع المدني في المناطق المختلفة من العالم في العقود الأخيرة على تفاوت واضح في ذلك بين منطقة وأخرى من حيث وجود الظاهرة أو حجمها عملياً ودرجة نموها فضلاً عن مدى شمولها، وقد استجدَّ في ذلك أشكال وآليات جديدة، ودعمت وطورت آليات قديمة وازدادت أعداد الروابط والمؤسسات المدنية أو ما يدخل في حكمها، وارتبطت بقضايا مختلفة مثل قضايا حقوق الإنسان، والمرأة، والتنمية البشرية، والحرية...، فكثرت أشكال التنسيق والتفاهم والتعاون بين مختلف التنظيمات المجتمعية، وتعددت الجمعيات على الصعيد المحلي والوطني.

إنّ ظاهرة المجتمع المدني وقضية العلاقة بين الدولة والمجتمع، لا يمكن أن تُرى إلا في سياق تصور قضية السلطة الحاكمة، وتهميش السلطة وعملقتها، فمفهوم المجتمع المدني والأهلي ضمن مكنوناته المختلفة يتغيا انتشار السلطة بما يعني تهميش السلطة كمحور للعمليات السياسية والاجتماعية، وبذلك فالمفهوم يهدف إلى تحريك وتفعيل الفاعليات المجتمعية في مواجهة عملقة السلطة والظاهرة التسلطية والاستبدادية والهمجية[17]. فمفهوم المجتمع المدني، حسب الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، والذي دخل حديثاً إلى المنطقة العربية وعالم المسلمين، برز باعتباره حلاً لحال الأزمة التي تشهدها كثير من هذه المجتمعات، حيث ارتبط المجتمع المدني بكثير من القضايا والمظاهر والمصطلحات التي تأزمت وتراكمت على مستوى الممارسة العملية وآلياتها وتأثيرها في ظلّ المفهوم وعناصره الأساسية ومرجعياته الفكرية والعلمية والثقافية.

 

[1]- مفهوم المجتمع المدني، بتاريخ: 26 يوليو 2015، الموسوعة الحرة، ويكيبيديا: http://ar.wikipedia.org

[2]- المرجع نفسه، الموسوعة الحرة، ويكيبيديا، http://ar.wikipedia.org، وأيضاً: إبراهيم غانم بيومي، الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003، ص. 802

[3]- حسام هاب، "مفهوم المجتمع المدني: النشأة والتطور التاريخي"، بتاريخ: 3/5/2013، عن موقع: http://www.guercif24.com/details-6748.html.

[4]- المرجع نفسه.

[5]- عن موقع راصد: "نظرة إسلامية للمجتمع المدني"، بتاريخ: 21/4/2013، www.rasid.com.

[6]- المرجع نفسه.

[7]- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادرين في ديسمبر 1966

[8]- صبري محمد خليل، "مفهوم المجتمع المدني بين الفلسفة الغربية والفكر الإسلامي"، عن موقع مركز التنوير المعرفي:

 http://tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=53.

[9]- المرجع نفسه.

[10]- المرجع نفسه.

[11]- سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل والحبيب الجنحاني، المجتمع المدني وأبعاده الفكرية، دار الفكر، دمشق، ط.1، 2003، ص. 101

[12]- سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل والحبيب الجنحاني، المجتمع المدني وأبعاده الفكرية، ص. 97

[13]- عزمي بشارة، المجتمع المدني: دراسة نقدية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط.6، بيروت، 2012، ص. 46

[14]- المرجع نفسه، ص. 51

[15]- المرجع نفسه، ص. 302

[16]- رفيق رضا صيداوي، "تحديات المجتمع المدني"، بتاريخ: 29/10/2012، عن موقع أفق، نشرة إلكترونية تصدر عن مؤسسة الفكر العربي: http://arabthought.org. ويقول الحبيب الجنحاني: "إنّ القاعدة الاقتصادية في المجتمع العربي هشة أمام السلطة منذ العصر الوسيط حتى اليوم، وهي نقطة الضعف القاتلة فيما يمكن أن ينعت اليوم، وفي عصر العولمة، والليبرالية الجديدة بـ(البورجوازية) في الأقطار العربية. كان من المنتظر أن تقوم القاطرة بتعاون مع النخبة المثقفة في الذود عن قيم المجتمع المدني، واستقلاليته عن تعسف السلطة، في البلدان العربية، مدركة أنه لا تقدم ولا تحديث بدون مجتمع مدني قوي يلجم السلطة حين تزيغ وتنحرف، ولكننا نجدها حتى في هذا المجال البعيد عن السياسة المباشرة تابعة للسلطة، ومتبنية مفهومها للمجتمع المدني، وهو مفهوم شعاراتي بالدرجة الأولى، فتتحدث عنه حين تتحدث السلطة، وتسكت حين تسكت. ومن هنا فإننا سننعت المفهوم بنعت خاص في العالم العربي يميزه عن المفهوم في بيئته الأصلية" (الدكتور الحبيب الجنحاني والدكتور سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، المجتمع المدني وأبعاده الفكرية، ص. 22).

[17]- المرجع السابق، ص. 176

 (نشر بإذن خاص من مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث mominoun.com ).

* مقال تقديمي لملف العدد الثاني والعشرين من مجلة ذوات الثقافية الإلكترونية "  المجتمع المدني بين الإسلام والحداثة"

رابط المقال

المصدر: 
مجلة ذوات
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة