المرأة الفلسطينية .. سفيرة الصمود والتحدي

الأحد, October 10, 2010
كاتب المقالة: 

احتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، وضمن فعاليات الأسبوع الثقافي العاشر لدار الفكر، قدمت الأستاذة هدايت سالم شهادة تحدثت فيها عن صمود المرأة الفلسطينية في وجه الاحتلال الإسرائيلي. فأشارت بداية الى تاريخ المرأة المسلمة منذ فجر الإسلام، التي استطاعت ان تقف الى جانب الرجل وتسانده في نشر رسالة العدل والحق. لتنتقل للحديث عن المرأة الفلسطينية في الداخل وفي الشتات التي ترضع أبناءها مع حليبها حب الوطن والحياة.

ولعل قصة أم كامل التي أشارت إليها الاستاذة سالم، والتي تناولتها الفضائيات العربية والعالمية خير مثال على صمود وتحدي المرأة الفلسطينية وشاهد حي على اعتداءات العدو الاسرائيلي وجرائمه.

و«أم كامل» أو «فوزية الكرد» لمن لا يعرفها، هي امرأة غير عادية، عندما تنظر في وجهها ترى فلسطين من شمالها لجنوبها، في عيونها تلمع ثورة عارمة وفي نبرات صوتها تلمس قوة إعصار هادر، تقيم في تلك الخيمة التي تحولت الى معرض للصور التراثية والتي أصبحت قبلة للآلاف من المقدسيين والمتضامنين الفلسطينيين والأجانب، يأتون لدعم صمودها وتثبيت موقفها، إنها قضية محسومة غير قابلة للنقاش، ترسل من خلالها صرختها الى العالم «هنا أرضي.. هنا وطني.. هنا ولدت.. وهنا سأموت»..

 

ثم استعرضت الاستاذة سالم حكاية أم كامل التي بدأت في العام 2001، عندما أغلق الاحتلال الاسرائيلي جزءاً من بيتها الواقع في حي الشيخ جراح بمدينة القدس القديمة بحجة أن الأرض التي يقوم عليها تعود لليهود!!.. ‏

وأسكنوا فيه مجموعة من المستوطنين وبعد عامين من الحيل والألاعيب التي مارسها المستوطنون لإخراج أم كامل وعائلتها من المنزل، جوبهوا بتحد غريب وجذور لا يمكن اقتلاعها، وأمام إصرارها على التحدي وبعد أن أعيتهم الحيل، ودخل قلبهم اليأس من تخلي أم كامل عن موقفها، قررت قوات الاحتلال طردها قسراً من بيتها في 16 تموز 2008 فلجأت أم كامل لتشييد خيمتها على بعد 200 م من منزلها في محاولة منها لمحاربة الاحتلال والضغط بكل الطرق لاستعادة منزلها، في وصف لهذا اليوم الذي لا تسقطه الذاكرة. ‏

تقول أم كامل: «وجدت في غرفة نومي أكثر من خمسين شرطياً وجندياً، وكأنهم يشعلون جبهة حرب، لم أستطع الحراك أشهروا أسلحتهم في وجهي، وبدؤوا يصرخون لإخافتي ومنعوني من الخروج بأي شيء من المنزل، كل أغراضي ومتعلقاتي الشخصية، وما أمتلكه من ذهب ونقود، لم يسمحوا لي بأخذ حتى أوراقي الشخصية وملابسي. ‏

ولم يكن طرد أم كامل نهاية المطاف في مسلسل المطاردات الاسرائيلية، فالاقتحامات اليومية من قبل الشرطة الاسرائيلية، والاعتداء عليها، وعلى زوجها المريض الذي أصيب بسكتة قلبية، وتوفي إثر واحدة من هذه المداهمات ومحاولات اقتلاع الخيمة التي تجاوزت السبع مرات، ولم تتوقف الى الآن.

فموقع الخيمة من وجهة نظر اسرائيل يخل بالنظام وزوارها ارهابيون، أما شكلها فهو تشويه لمنظر المدينة العام. ‏ وأم كامل بقيت وحيدة في خيمتها بعد وفاة زوجها لتواجه الحرب النفسية دون أنيس أو معين، تحدت بخيمتها كل التهديدات والاعتداءات والمضايقات التي قام بها المستوطنون والشرطة الاسرائيلية. ‏

تقول أم كامل: إن وزيرة الخارجية ليفني تصدر أوامرها، اخلعوا أم كامل من الخيمة، وهذا معناه أنني نجحت بخيمتي القماشية في تحدي الدولة العبرية وجيشها العتيد. ‏

وفي الختام رأت الاستاذة سالم أن حكاية أم كامل ليست إلا حكاية من تاريخ مرحلة هامة من مراحل الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، داعية النساء جميعاً الى ممارسة دورهن الحقيقي والفاعل في خدمة القضية الفلسطينية.

 صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الخميس 14 أيار 2009
عزيزة السبيني

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة