الملكية الفكرية وتأثيرها على حركتي النشر والقراءة

السبت, December 4, 2010
كاتب المقالة: 

محمد عدنان سالم

7/4/2008

على الرغم من أن الحقوق المادية للمؤلف،لم تكن معروفة في تراثنا العربي والإسلامي القديم، فإن الحقوق المعنوية كانت مصونة إلى درجة الإفراط والغلو في كثير من الأحيان؛ وكانت للعرب- بحكم ذائقتهم الشعرية الفذة- سوق عكاظ وأسواقهم الأخرى، التي كانت منتديات للشعر والخطابة مثلما كانت أسواقاً للمبادلات التجارية ، يتبارى فيها الخطباء والشعراء بتقديم نثرهم وشعرهم، ويجتهد النقاد بتبيان المبدعين منهم، وكشف عوار الأدعياء المقلدين الذين ينتحلون أعمال غيرهم.

ولم يسلم كبير شعراء العصر الإسلامي المتنبي؛ مالئ الدنيا وشاغل الناس، من النقد بألسنة حدادٍ، حتى ألفوا له كتاب (سرقات المتنبي) ولو كان فيه الكثير من الإجحاف، جرياً وراء شهوة البحث عن السرقات، وقسموا السرقات الأدبية إلى سرقات لفظية وأخرى معنوية، فحاسبوا الشاعر على سرقة المعنى، مهما أبدع في أساليب عرضه وتخير ألفاظه وعباراته؛ يرومون منه الأصالة والإبداع في معانيه وصوره وفنه وأسلوبه.

ولقد كانت سطوة النقاد - في مجتمع يمور بالحراك الثقافي والإبداع، ويتداول النتاج الفكري ويقدر الإبداع حق قدره- أبلغ من سطوة القانون في مجتمع ساكن تتسطح فيه الثقافة ويضمر الـخَلْق الفني والعلمي، نتيجة غياب التعدد، وخمود حركة النقد،وبوار سوق الأفكار وتسلعها.

لم يكن السكوت عن حق المؤلف في استثمار مصنفه مادياً في تراثنا؛ تجاهلاً لهذا الحق، إنما كان المشرع ينظر إلى النساخة اليدوية على أنها عمالة شاقة ومكلفة تستحق الأجر لذاتها، وهي بذلك أجدر بالإباحة مما أتاحته قوانين الملكية الفكرية الحديثة من الحصول على نسخة واحدة من المصنف للاستعمال الشخصي، بطريق الاستنساخ أو التصوير الآلي بكلفة زهيدة. وهو ما أفسح المجال لقيام مراكز للتصوير على أبواب الجامعات، تسطو على مصنفات المؤلفين؛ تصورها جزئياً أو كلياً بكميات تجارية، تضعها في الاستثمار تحت تصرف الطلبة، لتحرم المؤلف والناشر صاحبي الحق الشرعي من استثمارها.. يتم ذلك بذريعة الاستعمال الشخصي الذي استثناه القانون.

وبعد اختراع المطبعة، واستبدال نساختها الآلية الوفيرة بالنساخة اليدوية المحدودة، وقيام صناعة النشر على إثر ذلك بإمداد المجتمع بآلاف النسخ من الكتب، على أسس تجارية وربحية، كان لابد للمؤلف من أن يكون شريكاً للناشر في استثمار مصنفه، وتولت القوانين تنظيم العلاقة بينهما صيانة لحق المؤلف في استثمار إبداعه وعمله الفكري.

وحظي هذا الحق باحترام المجتمع بوصفه حقاً طبيعياً للمبدع؛ تشكل استباحته عدواناً سافراً يثبط الإبداع ويحرم المجتمع من نموه وتقدمه، فالإبداع الفكري نتاج عمل عقلي أجدر بالاحترام من نتاج العمل اليدوي.

وشأن كل حق من حقوق الإنسان، لن يستطيع سياج القانون ولا سطوة الوازع الاجتماعي منع الأيدي الشريرة العاطلة، من أن تمتد إلى جهد الآخرين لاستثماره ، سواءً كان هذا الجهد عضلياً أم فكرياً، لكن سطوها ظل عملاً مداناً، تمارسه في الخفاء تتوارى به عن الأنظار، بعيداً عن أعين القانون.

فكانت هذه مرحلة أولى من مراحل شيوع القرصنة والسطو على حق المؤلف والناشر.

****

ومع التقدم التكنولوجي المتسارع في مجال الطباعة، الذي يسَّر للقراصنة عمليات تقليد الكتب، وإعادة إنتاجها تصويراً بالأوفست، راح القراصنة يبحثون عن ذرائع تسوِّغ لهم قرصنتهم في نظر المجتمع ، ليدخلوا سوق الكتاب من أوسع أبوابه، وسرعان ما زوَّدتهم شياطينهم بهذه الذرائع، فإذا بهم يرتدون مسوح الرهبان، وجُبَّة الواعظين، ويقدمون أنفسهم خداماً للعمل الشريف، يوفرون الكتب لطلابها بالسعر الأرخص، ولم ينسوا أن يتسلحوا ببعض الفتاوى السطحية التي تقول بشيوع العلم وإباحته للملأ كالكلأ والماء. فاستطاعوا بذلك أن يحدثوا في ثقافة المجتمع وضميره خرقاً عميقاً، لن تفلح الجهود السطحية في رتقه.

لقد وقر في ضمير المجتمع أن القراصنة يقدمون له وللعلم خدمات جليلة، من دون أن يفطن إلى مدى شرعية عملهم والمخاطر المترتبة عليها.

ومن دون أي مناقشة لصحة هذا الفهم و السلوك الاجتماعي المترتب عليه، والضرر الذي يعود به على مستقبل الثقافة والإبداع، والمستوى الحضاري والأخلاقي الهابط الذي يسم به المجتمع، فإن علينا أن نعترف أن هذا السلوك إنما يعبر عن ثقافة مستقرة في الضمير، توفر للقرصنة كل فرص الحماية من سطوة القانون؛ إغضاءً وتستراً وتشجيعاً وترويجاً وأفضلية في التعامل، بعد أن وفرت له الغطاء الأخلاقي اللازم لإراحة ضميره، إزاء سرقة الأفكار؛ فاستهلاك المعرفة حق للإنسان، والعلم مشاع بين البشر كالكلأ والماء، أما إنتاج المعرفة فواجب لا يليق بالإنسان المنتج له أن يتكسب به، فعليه أن يأكل من عمل يده لا من عمل فكره.

ونتيجة لهذا الفهم رتب المجتمع حقوقاً لعمل اليد أحاطها بسياج من الاحترام يصونها من الاعتداء عليها، لم يرتب مثلها لعمل الفكر، فأصبح ضمير المجتمع يهتز لسرقة الأشياء ويدينها ويرحب بإقامة الحد عليها، ولا يهتز ولا يخامره أي شعور بالإثم إزاء سرقة الأفكار التي يرى فيها خدمة اجتماعية جليلة تيسر له سبل المعرفة.

وفي ظل هذه الثقافة، تقبل المجتمع حماية الحقوق الفكرية المترتبة لبراءات الاختراع وللرسوم والنماذج الصناعية وللعلامات التجارية على الرغم من أنها تستمد قيمتها من الإعلان والدعاية المركزة، فإذا به يتقبل ببساطة حماية علامات نستله وكوكاكولا وليبتون ومالبورو، وكلها حقوق ملكية صناعية يتم استثمارها مادياً بشكل يتجاوز حدود المعقول، ولم يتقبل حماية الحق الفكري المترتب للإبداع العلمي والأدبي والفني من المصنفات في العلوم والآداب والقصة والشعر والمسرحيات والموسيقا والرسوم والمنحوتات، ولم يدخل في وعيه أبداً أن هذا الإبداع إنما هو نتاج عمل فكري أسمى وأرقى وأجدر بالحماية من العمل اليدوي.

وفي ظل هذه الثقافة، وتحت حمايتها، ترعرعت شبكات القرصنة، واستطاعت أن تستحوذ على أكثر من 70% من حجم تداول المنتجات الفكرية كتباً وأشرطة وأقراصاً ممغنطة ( CDS)، عن طريق التصوير والتزوير والنسخ والمحاكاة والتقليد والترجمة بلا إذن وإعادة التحقيق بلا مسوغ.

فكانت هذه مرحلة ثانية استعلنت فيها القرصنة متحدية، بعد أن كانت تستخفي مستخذية.

فأين عسى تصل بنا القرصنة في المرحلة اللاحقة؟!

****

لنصغ معاً إلى هذا النص:

*

" بفضل الله تعالى ، يحتوي موقع (الوقفية) على ما يقرب من ربع مليون صفحة مصورة ضوئياً، ستصل بإذن الله إلى نصف مليون صفحة عند نهاية عام 2006، يعرضها الموقع لتعميم الفائدة لطلبة العلم في كل أرجاء العالم بعيداً عن أي غرض تجاري.. حلمه أن يرى جميع المراجع الأساسية لطلاب العلم متاحة مجاناً، ليستفيد منها الفقير وغير الفقير في جميع أنحاء العالم.

 

ولقد أخذ موقع المكتبة الوقفية على عاتقه عدم نشر أي كتاب إلا بعد مرور سنتين على صدور طبعته الأولى؛ وهذه هي المدة المتعارف عليها لتسويق الكتب، وذلك تفادياً للإضرار بالمؤلف وبالناشر".

بهذا النص قدم موقع المكتبة الوقفية على الإنترنت www.waqfeya.com نفسه للجمهور، متخذاً من حسن نيته ومقاصده الشريفة غير الربحية في نشر العلم، ذريعة لاستباحة الحقوق الفكرية، والسخرية بكل القوانين والشرائع.

وأعتقد أنه بهذه الصفة الوقفية التبرعية، سوف يتلقى الدعم المالي من المجتمع لتشغيل موقعه والسطو على المزيد من الصفحات ، وإتاحتها مجاناً للجمهور، متكرماً بمنح فرصة استثنائية لأصحاب الحق الفكري مدة سنتين من تاريخ النشر الأول، بدلاً من الخمسين سنة من تاريخ وفاة المؤلف، والتي ترتقي بها بعض القوانين إلى 75 سنة.

****

وما تزال قرصنة الحق الفكري تتفاقم، تطور أساليبها مستفيدة من تقدم التكنولوجيا، أكثر من استفادة المنتجين الشرعيين، حتى غدت مقولة (التكنولوجيا تحمي التكنولوجيا) وهماً استبدل به (التكنولوجيا تفك حمايات التكنولوجيا).

و ما تزال تلتف على القوانين، مستفيدة من قصر باعها عن مواكبة التطور من جهة، وعن مواجهة حيلها البارعة من جهة أخرى، فما إن يصدر قانون للحماية حتى يكون التطور التكنولوجي المتسارع والاحتياطات المتخذة للإفلات من قبضته- بالإضافة إلى بيروقراطية القضاء وبراعة محامي الدفاع – قد سبقاه لجعله حبراً على ورق، لتتعالى صيحات تحديثه من جديد.

هكذا يبدو لي أن الأولوية في حل إشكالية الحق الفكري ليست للقوانين؛ فالقرصنة أمهر وأسرع في ابتكار أساليب الالتفاف عليها والإفلات من قبضتها من كل تحديثاتها..

وليست للحكومات وأجهزتها القضائية والإدارية؛ فأكثر القوانين تشدداً وحداثة لا يمكن تطبيقه في مجتمع لا يؤمن بقداسة الحق الذي يحرسه ذلك القانون.

ففي ظل قوانين الحماية المستحدثة، واتفاقيات الحماية العربية والدولية، وضجيج الندوات والمؤتمرات، عجزت الدوائر القضائية في مصر- بله غيرها من الدول الأقل حداثة في تشريعاتها – عن البت في أكبر عملية قرصنة في تاريخ النشر، ضبطتها أجهزة الأمن المصرية، وصادرت فيها كتباً مزورة نقلتها في خمس شاحنات، تعود حقوق نشرها إلى عشرة ناشرين مصريين وسعوديين ولبنانيين وسوريين، ثم قادت المزور متلبساً بجريمته إلى النيابة التي أحالته بدورها إلى القضاء.

كان ذلك في عام 2003، وفي عام 2004 أعاد القرصان المتهم الشاطر الكرَّة-وقضيته الأولى ما تزال أمام القضاء- ليسطو هذه المرة على الكتب ذاتها التي ما تزال متحفظاً عليها، ولكن بحيطة أكثر هذه المرة مكنته من إخفاء معظم عناصر الجريمة، ما عدا أطراف منها تدل على فداحة حجمها، ثم أعادها ثالثة عام 2005، وقد أصبح من التمرس والإفادة من تجاربه بحيث يتمكن من التواري وطمس آثار الجريمة، فلا يظهر منها إلا روائحها النتنة التي تفوح مما انتشر في أيدي الناس، أو تفرق في الأمصار من نسخها المزورة، أو دُسَّ في المكتبات للبيع من تحت الطاولة.

ولسوف يتابع المتهم فعلته وتتكدس القضايا ضده، في ظل نظام قضائي معقد وإغضاء اجتماعي مشجع، ليؤكد أنه الأقوى.. أقوى من الدساتير والقوانين والمحاكم وأجهزة الأمن، ورجال الضابطة العدلية وشرطة المصنفات، ودوائر الحماية في وزارات الثقافة، ولجان الحماية في اتحادات الناشرين، ومن كل القضاة والمحامين والكتّاب والغيورين على مستقبل الثقافة..

أليس ذلك دليلاً على عقم التوجه بالحل إلى الظواهر وإهمال النظر في الجذور والبواعث؟! ما جدوى رش البعوض بأطنان المبيدات الحشرية، إذا كانت بيوضه مسترخية على ضفاف المستنقع ما تلبث أن تفقس بأعداد أكبر، أليس تجفيف المستنقع هو الأجدى؟!

****

يجتهد الناشر الملتزم في تحري ثغرات الثقافة ومستجدات العلوم؛ يبحث عنها، يتصيدها، ينشئ السلاسل والموسوعات والمشاريع؛ينقب عن مخطوطات التراث المتوارية في المكتبات العامة والخاصة، يرتاد آفاق المعرفة المتجددة في العالم، يُعِدُّ فريقه للتأليف والتحرير والتحقيق والترجمة، وأجهزتَهُ للتدقيق والتنقيح والتصحيح والإخراج، يبذل ماله في الإنتاج، يفتح مخازنه لاستقبال ما أنتج، ريثما تلتهمه القرائح النهمة إلى المعرفة ومستجداتها.

وتراه كلما جاءه البشير بنبأ إصدار جديد له، يحتفي به مثل مولود جديد، يؤذِّن في أذنه، يَعُقُّ له العقيقة، يقدمه لوسائل الإعلام، يهديه لذوي الاختصاص، يعلن عنه لقرائه، يحلم بأن يطوره ويتلافى مثالبه في طبعة قادمة وشيكة عندما يؤذِنه الخازن بنفاد طبعته الأولى..

لكن الخازن لا يؤذنه بغير ضيق المخزن وعجزه عن استقبال وافد جديد، بعد أن تكدست فيه المواليد.

يستنجد بمال قارون، وخزائن يوسف، وصبر أيوب، ويتمنى لو كان له عمر نوح وسفينتُه يحمل فيها بنات أفكاره إذا فار التنور، إلا من سبق عليه القول منهن.

وفي غمرة أحلامه وأوهامه، يأتيه النذير مهنئاً:

لقد رست المناقصة على فلان متضمنة ستين عنواناً من إصداراته من كل عنوان ألف نسخة، سيطبعها الفائز المحظي، غير مبالٍ بأضعافها المكدسة في مخازنه.

وقبل أن يبتلع ريقه يأتيه نذير الشؤم بخبر مفاده أن المخطوطة التي جمعتَ أجزاءها من أنحاء المعمورة حتى اكتملت لك، واستنفرت لتحقيقها ثلاثة عشر محققاً، وقضيت في إنجازها ثلاث عشرة سنة، وأنفقت عليها ثلاثة عشر مليوناً لتصدرها في تسعة وعشرين مجلداً ، قد طبعت بكل أمانة، كما أصدرتها تماماً، في إيران، وسوِّقت في باكستان، ووزعت في المشارق، وانتقلت منها إلى المغارب، وسقط قسم منها في بلدان الشرق الأوسط.

وتتلاحق النذر:

أرأيت إلى كتابك الذي عكف كبير المحققين في مصر على تحقيقه سبع سنين دأباً، ثم أصدرتَه في ثلاثة مجلدات، هاهي ذي طبعة جديدة منه قد صدرت في مجلدين، تحمل اسم محقق لم يسمع أحد باسمه بعد، يكشف التحقيق عن أن مغامراً أعطاه خمسة آلاف جنيه، ومعها سبعة كتب، لا يريد منه سوى أن يمسك ببعض المعاجم، يعبث من خلالها فيما بين يديه من الكتب،ببعض الهوامش والمعالم..إنه مبلغ مغر لطالب ثانوية سيظهر اسمه، إضافة إلى المبلغ الذي تسلّمه، على سبعة كتب، بوصفه المحقق الكبير، ولا يشعر بأي حرج إن هو احتفظ بكل بصمات المحقق الشهير على الكتاب، حتى بهفواته وأخطائه المطبعية.

لقد حاولتَ أن تواكب تقنيات العصر، وتمارس النشر الإلكتروني إلى جانب الورقي، فهاهو ذا السوق قد أغرق بعشرات البرامج التي تعبتَ بإعدادها وإنتاجها، بأسعار تكاد لا تجاوز سعر القرص (CD) الخام إلا قليلاً، ولن تستطيع أن تسوِّق فيه شيئاً مما أنفقت مالك ووقتك في إنتاجه.

يضرب الناشر الجاد المثالي المتشبث بقيم الحق والثقافة يداً بيد، هل تصدُق فيه القاعدة المالية الشهيرة (العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من التداول)،فيهجرُ الكتاب وصناعة النشر؟‍‍

هل يجاري غُزَيَّةَ، فيغوي إن غوت، وإن ترشد يرشد؟!

‍ هل ينسحب؟‍ هل يأوي إلى جبل يعصمه من الماء يفر بدينه من الفتن؟‍

****

إن وحل القرصنة، واستفحال خطرها المدعوم بثقافة اجتماعية مسيطرة؛ تستبيح حقوق الملكية الفكرية، وتعدها ملكاً مشاعاً بين الناس مثل الكلأ والماء، وتلتفت إلى قيمة الوعاء المادي المستوعب للمعلومة، وتهمل قيمة المضمون الفكري وما بذل في إنتاجه من بحث علمي وجهد ومال. وتصفق لسارق الفكر، وتقبل يده بدل أن تقطعها. وتقدس عمل اليد، وتهدر قيمة عمل الفكر الذي أخذ الإنسان بالتحول إليه، في مسيرته نحو عصر المعلومات..

إن وحل القرصنة، وثقافة الاستباحة التي تلف المجتمع، لن تنفع معها ندوات النخبة ومؤتمرات الأبراج العاجية.

لا بد من مجلس أعلى للحماية يضم ممثلين من سائر قطاعات المجتمع، ومؤسسات الدولة، وتتضافر فيه جهود وزارات التربية، والتعليم العالي، والثقافة، والإعلام، والعدل، والداخلية، واتحادات الناشرين والكتّاب والفنانين، وغرف الصناعة والتجارة.

مجلس ينعقد على كافة المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، العربية والقطرية والبلدية.

لا بد أن يتلقى أبناؤنا وبناتنا ثقافة الاحترام لحقوق الملكية الفكرية منذ نعومة أظفارهم من المدرسة الابتدائية حتى الجامعة، وأن تحاط هذه الثقافة بسياج اجتماعي يتقزز من أي عدوان عليها، ورادع قانوني يتحرك بسرعة لمعاقبة أي منتهك لها، ويرد الحقوق لأصحابها.

لابد أن تتوجه الجهود كلها لتحقيق هذا الهدف المنشود.. فمتى يكون ذلك؟!

****

أما القراءة والقارئ، فقد نجحت القرصنة بالتعاون مع عوامل أخرى، في إخراج المجتمع العربي من عالم القراءة، بعد أن نجحت في قتل روح الإبداع وذبح المبدعين، فالقراءة لا تزكو ولا تتنفس إلا في مناخ الإبداع، ولا تقتات بفتات التقليد على موائد قراصنة الحق الفكري.

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.