الناشر العربي في مواجهة التحديات ج1(على أعتاب عيد الكتاب 23نيسان)

الأربعاء, February 25, 2015
كاتب المقالة: 

إن النجاح الكبير الذي فاق كل التوقعات والذي خرج به اتحاد الناشرين السوريين من أول تجربة له في معرض ربيع الكتاب؛ قد أكد له صدق العزيمة لدى كافة الشرائح في مجتمعنا العربي السوري على المستوى الرسمي والشعبي؛ لمواجهة كل التحديات التي استهدفت ثقافته ولغته وهويته وأمنه واستقراره، فكان هذا النجاح حافزاً قوياً له على إدراك المسؤولية الكبرى التي حمله إياها قانون تشكيله، والرسالة السامية التي عهد إليه بها.فلقد أثمرت جهوده التي ما فتئ يبذلها منذ أعوام لترسيخ الثالث والعشرين من نيسان يوماً عالمياً للكتاب في ذاكرة المجتمع؛ بعض التقدم؛ حين أشرك معه في المعرض إلى جانب الكتاب كل الفعاليات الثقافية والفنية والتربوية والرياضية، فقدمت جمعية قوس قزح لرعاية الطفولة برامج ثقافية وورشات عمل فنية لتعليم الرسم والصلصال، وقرأت فنانات للأطفال قصصاً، ووزعتها عليهم مجاناً تبرعاً من الناشرين، وشاركت مديرية المسارح بمسرحية ثقافية هادفة، ووزارة التربية بالقبة الفلكية، وجاءت الجمعيات الأهلية بأطفالها من الأيتام والمكفوفين والمعاقين وأبناء الشهداء، وعزفت شبيبة الثورة موسيقاها، والكشافة والطلائع ونقابة الفنانين؛ كلٌّ أدلى بدلوه ليجعل من معرض الكتاب مهرجاناً مقترناً بيوم الكتاب، ومقاماً بين مناسبتين وطنيتين غاليتين لهما في ذاكرتنا الوطنية مغزى هما السابع والسابع عشر من نيسان.

يطمح الاتحاد في أعوامه القادمة إلى أن يرتقي بيوم الكتاب إلى مستوى أعياد الحب والأم والمعلم لكي يزدهي الوطن بكل أطيافه ومؤسساته؛ حفاوة بالكتاب، وليكون الكتاب في ذلك اليوم وفي كل يوم؛ في كل يد وعلى كل شفة ولسان. وإلى جانب معرض ربيع الكتاب واليوم العالمي للكتاب؛ ثمة نجاحات أخرى أحرزها الاتحاد، كان له في بعضها فضل التفرد بين اتحادات النشر العربية، مثل اضطلاعه بأعباء الترقيم الدولي للكتاب ISBN، الذي غطى منذ انطلاقته حتى الآن 134 ناشراً سورياً، ويطمح للتواصل مع ناشري القطاع العام لتغطية إصدارات وزارات التربية، والثقافة، والتعليم العالي بالترقيم الدولي الذي يحقق لها حضوراً عالمياً.    

كما كان له فضل السبق- عربياً- في إصدار الوراقة السورية التي غطت حتى الآن إصدارات الناشرين السوريين من أعضاء الاتحاد، لتكون بين أيدي الباحثين ومديري المكتبات العامة والخاصة والجامعية؛ معتمدة أحدث المعايير العلمية في التصنيف والتوصيف البيبليوغرافي والفهرسة.ومشروعه (خذ الكتاب بقوة) ماضٍ في تحقيق هدفه المنشود (بناء المجتمع القارئ)؛ يقدمه له مجاناً ليسقط ذريعة غلاء سعر الكتاب، ومبسطاً رشيقاً ليكون ملائماً لكل المستويات الاجتماعية والثقافية، أصدر فيه حتى الآن أربعة كتب، وزَّعَ منها في المعرض وحده حوالي أربعين ألف كتاب، لعشرة آلاف قـارئ ملؤوا اسـتبانات تحمل عنـاوينهم يعكف الآن على تفريغها لتحليلها وللتواصل معهم. 

لن تثنيه هذه النجاحات عن الاعتراف بالوقوع في الكثير من الخطأ الذي لا بد منه لكل من يعمل، ولا بد منه للمراجعة والاعتبار وتصحيح المسار.كما لن تصرفه هذه النجاحات عن إدراك حجم التحديات التي تواجهها صناعة النشر والناشرون في سورية والوطن العربي، وفي طليعتها:

وضع القواعد الناظمة للمهنة، وترسيخها لتصبح تقاليد ثابتة لها.

وتصحيح العلاقة بين الناشر والمؤلف والقارئ؛ الأطراف الثلاثة المعنية بالعملية الثقافية.

واستقراء مستقبل صناعة النشر في ظل التحولات الخطيرة والمتسارعة بالمعلومات من وعائها الورقي إلى أوعيتها الإلكترونية.

وتسليط الضوء على أهمية تطوير الكتاب الورقي، ودعمه باللون والصورة وبراعة الإخراج، وربما بإضافة الصوت والحركة لتثبيت قدمه في المنافسة. 

وخوض معركة إعادة الكتاب إلى الأيدي التي تراخت عن حمله بعد مغادرتها مقاعد الدرس، لتنخرط في أمية لاحقة، لم تعد مقبولة في عصر الانفجار المعرفي المتنامي والمتسارع.

وبناء مؤسسات التوزيع الكفيلة بإراحة الناشر من تحمل عبئه منفرداً، والتي ستكون الأقدر على توفير أقنية الإيصال، والتغلب على كل مشكلات الرقابات المتباينة، والقرصنة المستشرية.

ولا بد أخيراً من التعريج على التحدي الأكبر الذي هو بناء الذات، ومنه ينبغي  أن يكون المنطلق: ﴿أَوَ لَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ آل عمران 3/165].

محمد عدنان سالم

19/05/2010 ..... يتبع ج2

المصدر: 
أرشيف دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة