بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)

الأحد, October 10, 2010
كاتب المقالة: 

معرض ربيع الكتاب في دورته الأولى ..من أجل تنمية القراءة في المجتمع

يمثّل الكتاب أهم التجلّيات الإبداعية لأية أمة من الأمم، فهو وعاء فكرها ومستودع عبقريتها وأهم لبنة في صرح الحضارة الإنسانية، ولأن الكتاب كان وسيظلّ أكثر من كتاب، فقد ولع به البشر منذ أن سطّرت أول كلمة....فمنذ تلك الكلمة الأولى تبلورت قيمة الكتاب وبدت أهمية الدور التنويري الذي حازه في كل زمان ومكان، يقول أحدهم: «في الكتب تكمن روح الزمن الخلي بأسره.. كل ما صنعته البشرية وفكرت فيه وكسبته أو كانته موجود في صفحات الكتب، كما لو كان محفوظاً حفظاً سحرياً، والكتب هي ممتلكات البشر المختارة».
يقول شوقي :
أنا من بدّل بالكتب الصحابا
لم أجد لي وافياً إلا الكتابا
صحبة لم أشك فيها ريبةً
وواد لم يكلّفني عتابا
أليس الكتاب خير جليس في الزمان كما يقول عبقري الشعر العربي المتنبي، ولأجل هذه الأهمية التي أُعطيت للكتاب على مرّ العصور، فقد اهتمّ به البشر صناعةً وتجارةً واقتناءً، وقبل ذلك وبعده إبداعاً وعبقرية وتميزاً.
وتشكّل إقامة معارض للكتاب مناسبة حقيقية لإبراز أهمية دور الكتاب في بناء المجتمعات الإنسانية وفي إقامة صرح عظيم للحضارة البشرية، ومعرض ربيع الكتاب وليد جديد لاتحاد الناشرين السوريين ورديف لمعرض الكتاب المركزي ويعد أيضاً إضافة مهمة للنشاط الثقافي الذي يجري في سورية، وحول هذا المعرض، التقت البعث رئيس اتحاد الناشرين السوريين الأستاذ عدنان سالم، كما التقت رئيس لجنة المعارض في الاتحاد الدكتور محمد غياث مكتبي وعدداً من أصحاب دور النشر المشاركة في الدورة الأولى لمعرض ربيع الكتاب والمعرض هدية الناشرين السوريين بمناسبة عيد الجلاء واليوم العالمي للكتاب.

وقد توجهت البعث بأسئلتها أولاً إلىالأستاذ عدنان سالم رئيس اتحاد الناشرين السوريين..
> ماذا يقدم معرض ربيع الكتاب إلى القارىء السوري، وكيف تنظر إلى أهميته؟.
> > أولاً نحن نريد أن نكوّن هذا القارىء السوري، نحن حتى الآن مصنفون في تقارير التنمية البشرية العالمية، أننا أقل الناس قراءة وأن الناشر الآن لا يطبع من كتابه أكثر من ألف نسخة في حين كان في منتصف القرن الماضي يطبع ثلاثة آلاف والآن لا يطبع من أحسن كتاب عنده أكثر من ألف نسخة، فالهاجس الأول عندنا رفع سوية القراءة وتكوين المجتمع القارىء وبناؤه، وقد وضعنا هذا الموضوع على أول سلم اهتمامات اتحاد الناشرين.
واتحاد الناشرين بحكم تكوينه الأساسي وبحكم قانونه وكل الأهداف التي حدّدها له القانون، هو المعني الأول بتنمية عادة القراءة في المجتمع، وهذا المعرض يندرج في هذا الإطار.. في إطار تنمية القراءة في المجتمع السوري، وقد اخترنا لهذا المعرض مناسبة عزيزة علينا هي اليوم العالمي للكتاب، الذي حدّدته اليونسكو في الثالث والعشرين من نيسان من كل عام، ويؤرقنا كثيراً أن يوم الكتاب، لا يأبه به أحد، ولا يدري به أحد، والكل يعرف شيئاً عن عيد الحب وعيد الشجرة وعيد المعلم وعيد الأم، وهذا الأخير جدير بأن نهتم به، لكننا نعتقد أن يوم الكتاب هو الأجدر من كل هذه الأيام، لأنه سببها جميعاً، فهو الذي ينمّي كل هذه الأمور «الأمومة والتعليم والحب أيضاً» الحب الذي مرحبٌ أن يكون له يوم يوجّه الحب إلى مضامينه الراقية الأساسية التي يندفع إليها الشباب.
فهذا هو الهاجس الأول بالنسبة لمعرض الكتاب الذي نقيمه، أنه يندرج في إطار حملة الاتحاد وجهوده من أجل تنمية القراءة في المجتمع السوري.
> ما هي أهم العوامل التي تبعد القارىء عن الكتاب، ولماذا هذا العزوف الحقيقي الكبير عن الكتاب؟.
> > أما أن هنالك عزوفاً قرائياً، فأخشى أن يغضب منا القراء في مجتمعنا، فقراؤنا نهمون ولدينا برامج في بعض دور النشر نكرم فيها الفائزين منهم، فبعضهم يقرأ ستين كتاباً في العام، وإذا كان معدل القراءة الأعلى في العالم هو عند القارىء الإسرائيلي الذي يقرأ أربعين كتاباً في العام، فلدينا في سورية مَنْ يقرأ ستين كتاباً، وفي العام الماضي كان هناك من فاز بعد قراءته (67) كتاباً.
فلدينا قرّاء لا شك في ذلك، ولكن كم عددهم؟ عندما تُقام معارض الكتاب سواء في مكتبة الأسد أو في أي مكان، لا شك أن هناك مَنْ يُقبل على هذه المعارض ولكن هؤلاء هم القراء ونحن ننشد من إقامة معرضنا هذا رفع مستوى عدد القراء في المجتمع، نحن نبحث عن الذين لا يقرؤون، فكم نسبة عدد هؤلاء القراء الذين يرتادون معرض الكتاب إلى نسبة هؤلاء الذين يمرحون ويسرحون ولا يدرون أن هناك معرضاً للكتاب ولا يهتمون بهذا الموضوع.
نحن نعرف أن هناك حالة عزوف قرائي مخزية تماماً، ولدينا قاعدة أن المرء يقرأ على مقاعد الدرس فإذا تخطّى مقاعد الدراسة ونال الشهادات ودخل الحياة العامة أهمل الكتاب وترك الثقافة، نحن الآن نجتاز مرحلة صعبة وخطيرة جداً والبشرية كلها أيضاً، نحن ننتقل الآن من عصر ما يسمّى بعصر الصناعة إلى عصر المعرفة وأنا أجزم بأنه دخل علينا بطوفان مثل طوفان نوح وتتدفّق الثقافة فيه مثل السيل العرم.
لم يعد بالإمكان أن يعيش الإنسان بدون كتاب، فالعصر الذي نقدم عليه الآن هو عصر الكتاب ولا يستطيع أحد أن يهمل دور القراءة، ولم يعد يكفي الإنسان أن يدرس أو يقرأ على مقاعد الدراسة وينال الشهادة، فإذا توقف عن القراءة مدة بسيطة جداً سوف يجد نفسه معزولاً عن المجتمع ومختلفاً عنه ولا يدري ماذا يجري، سيجد نفسه غريباً كل الغرابة.
> تحدثت عن عوامل العزوف عن القراءة ولم تقترب من العامل الاقتصادي، فمتى يكون الكتاب في متناول يد القارىء دون أن يجري عملية مقارنة يائسة في الأولويات بين الخبز والكتاب؟
> > منذ زمن بعيد وأنا أرفض هذا العامل من عوامل العزوف القرائي ولا أرى له أي سبب، فالعزوف القرائي له أسباب أخرى لا علاقة لها بضيق ذات اليد، لا علاقة لها بتعقّد المشاكل في الحياة ووسائل المعيشة الحاضرة، فأنا أنتمي إلى جيل كان يقرأ في ظروف أسوأ بكثير، وكنا ندّخر، ونحن تلاميذ، من أجرة المواصلات ونقود المدرسة، ومع ذلك كنّا نشتري كتاباً... أما عن ضيق ذات اليد فدخل الإنسان قليل عما كان عليه فيما مضى، وربما لا يكفيه الآن لسدّ حاجاته الضرورية، أنا أعرف هذا تماماً ولكن هناك وسائل لإشباع النهم القرائي ولا تكلف شيئاً، فهناك المكتبات العامة، في أوروبا مثلاً تجذب القارىء وتجتذبه وتجرّه جرّاً، وأنا عندي تجربة في هذا الموضوع، فهم يلتقطون الناس ليس ليقرؤوا فقط، وإنما ليشتركوا معهم ويأخذوا بطاقة انتساب للمكتبة، فهم يقدّمون كامل التسهيلات وعوامل الترفيه.. فهذه هي المجتمعات التي تريد أن تصنع القارىء، فمشكلة العزوف القرائي لا تكفي لها جهود فردية ولا جهود بعض المؤسسات فهي قضية شاملة يجب أن يتأسس لها مجلس وطني من أجل تعزيز ثقافة القراءة.
وأنا متفائل جداً لأن اتحاد الناشرين السوريين الذي بني بموجب قانون، حمّله مسؤولية القراءة ومسؤولية الكتاب، وأجزم بأن هذا الاتحاد مؤهّل ليقود عملية القراءة بحكم أن قانون تشكيل الاتحاد قد أشرك معه الجهات المسؤولة كوزارة الإعلام ووزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية، كل هذه الأطراف معنية وكلهم أعضاء في اتحاد الناشرين لذلك أقول لهم إن هذا الاتحاد بهذا التوصيف القانوني، وبهذه البنية القانونية وكأنه أوكل إليه مهمة تعزيز القراءة وتنمية عادة القراءة.. وما هذا المعرض إلا جزء من حملتنا لتنمية عدد القراء، وإذا كنت تسأل عن ضيق ذات اليد فسوف تجد عشرات الآلاف من الكتب في هذا المعرض ستقدّم مجاناً، فنحن نتوخّى لنصنع قارئاً جديداً وثمن الكتاب قراءته.
أقمنا في المعرض منتدى ثقافي في وسط الأجنحة، فزائر المعرض يرتبط بالكتاب من جهة ويستمع إلى المحاضرة من جهة أخرى، وهذه المحاضرات تعرّف بالكتب الموجودة في المعرض، فالزائر سوف تشدّه المحاضرات التي تُلقى في المعرض.
نحن نعمل ونشعر بأننا حُملنا مسؤولية إيجاد قارىء جديد، هي مسؤولية كبيرة ونخطط لإقامة مؤتمرات للقراءة بحكم وجود هذه المؤسسات الكثيرة وسوف نتعاون جميعاً على إعادة القراءة إلى سابق عهدها من خلال وزارة التربية والتعليم والجامعة والمدرسة والإعلام، فقد مللنا من الأماني والكلام، وعلينا وضع خطط ذات أهداف واضحة.
> هل حان الوقت لوضع استراتيجية حقيقية لإنقاذ منظومة الكتاب العربي والمنظومة هي الكاتب ثم الناشر والقارىء، وهي منظومة الوطن والأمة؟
> > أرجو أن يُعاد ترتيبها«الناشر أولاً ثم الكاتب ثم القارىء» فالناشر هو صاحب الرؤية الشاملة للوضع الثقافي وهو الذي يعرف بحكم إشرافه على العملية الثقافية ويشعر بما يحتاج إليه المجتمع، نحن جادون أن نضع هذه المخططات وهي مخططات قصيرة الأمد وتعليقاً على الاستراتيجية فأنا أدعو، أي اتحاد الناشرين يدعو، لتحقيق هذه الاستراتيجية وإلى إقامة مؤتمر للقراءة ليس لإلقاء محاضرات عن القراءة وأهميتها ودورها.
ولكن وضع هذه الاستراتيجية وكيف نستطيع أن نحوّل هذا المجتمع إلى مجتمع قارىء حتى لا نكون كثيري الادعاء فهذه خططنا المرحلية وخططنا الاستراتيجية هي موضع اهتمامنا في المرحلة القادمة.
> كنت قد أشرت إلى التقارير والإحصاءات التي تتحدث عن الطباعات والنشر، كل الإحصاءات تشير إلى وجود مشكلة حقيقية تواجه هذه المنظومة التي نتحدث عنها، فإذا كانت هذه التقارير صحيحة فهل من حل لإعادة بناء هذه المنظومة؟.
> > أمّا عن التقارير فكلها تجتمع على أننا أقل الناس قراءة في العالم وأن كتابنا لا يرى في الأيدي وحتى عندما نستقبل سياحنا، نجد أن السائح يتأبّط كتابه ليغتنم أية فرصة للقراءة في وسائط النقل أو أماكن الانتظار أو غيرها من أماكن لا يخطر على بالنا أن نجده فيها.
كلنا يشاهد من يذهب إلى أوروبا أن الشخص عندما يستقلّ حافلة أو قطاراً يتزوّد أولاً بالكتاب الذي سيقضي به وقته وكنت أقوم بتلك الإحصاءات في تلك الأماكن وقد توصّلت إلى وجود سبعة أشخاص من أصل عشرة يقضون وقتهم في القراءة وهذا لا نجده في مجتمعنا، وإن وجد فهو شيء نادر، علينا أن ننمّي هذه العادة ونطوّرها ونحن الآن في اتحاد الناشرين السوريين، سوف نحمل على عاتقنا هذا الهمّ.
> السؤال الأخير: ما رأيك بما نجده الآن ففي الوقت الذي فيه انفجار معلوماتي هائل، تُغلق مكتباتنا وتُستبدل بالمقاهي وأشياء أخرى؟.
> > إن مكتباتنا العامة لا تتزوّد بالكتب من أجل أن تزوّد قراءها فهي لاتتواصل مع القراء بل تنتظر أن يأتي القارىء إليها ولا تجتذبه، وسبق أن نوّهت، نحن نتجاوز مرحلة خطيرة، يجب أن نعيد النظر في كل أساليبنا في هذه المرحلة الجديدة، مرحلة انتقالنا من عصر الصناعة إلى عصر المعرفة والإنترنت وعصر الموبايل والكتاب الإلكتروني.
سوف تتغير كثير من العادات، سوف تتغير أساليب القراءة، قضينا خمسين عاماً نتحدث عن العزوف القرائي، نحن الآن نواجه مشكلات جديدة، كيف سأقرأ على الإنترنت، كيف سأتعلّم على الوسائط الجديدة، والإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون قراءة، فهناك مرحلة خطيرة نجتازها الآن، وستتبلور أمامنا بعد ذلك المشكلات لأن القراءة على النت غير القراءة في الكتاب، وكثير من الناس ممن يتغنّى بالقراءة بالكتاب وأنه عاشق للكتاب ولا يستطيع إلا أن يلامس الورق سيلحظ التغيرات.
أنا لست مع هذه الرومانسية، فالورق سيغيب بعد خدمته الإنسانية خمسمئة عام، فهو وعاء من أوعية المعرفة أو استيعاب المعلومات وكلما تضاعفت معلومات الإنسان كلما بحث لها عن أوعية جديدة تستوعبها، والورق لم يعد يستوعب الانفجار المعرفي الذي نعيشه الآن.
الآن تتضاعف معلومات البشر أكثر من مرة في العقد الواحد، نحتاج إلى أوعية جديدة ولا ننكر أن أجيالنا تتعامل مع الإنترنت أكثر مما نتعامل معه لأنه من حاجات العصر، فنحن أمام مشكلة التعامل مع هذه التقنيات، ولكنني متأكد أن العصر القادم هو عصر القراءة حتماً ولن يستطيع الإنسان أن يعيش بدون قراءة.
هو البداية وليس الهدف
وكذلك التقت البعث الدكتور محمد غياث مكتبي رئيس لجنة المعارض في اتحاد الناشرين السوريين وأجاب عن أسئلتها.
> هناك عزوف حقيقي، وربما طلاق بائن بين القارىء والكتاب، فكيف نعيد العلاقة بينهما؟هل بإقامة المعارض؟ أم هناك طرق أخرى ، كتخفيض حقيقي لسعر الكتاب؟.
> > عندما أصدر السيد الرئيس القانون (14) القاضي بإنشاء اتحاد الناشرين السوريين، كان همه رفع السوية الثقافية في هذا البلد، لأن الثقافة هي الحاجة العليا للمجتمع، وقد بدأ اتحاد الناشرين نشاطه وعمله، والتف حوله الناشرون السوريون بكل محبة لإنجاحه، ومعرض ربيع الكتاب هو البداية وليس الهدف، وهدفنا هو إيصال الكتاب السوري إلى القارىء، وفي الوقت نفسه ندعم المؤلف، والكاتب، والمبدع السوري، وبالنسبة لي يهمني هذا الحراك الثقافي الموجود الآن في المجتمع، ويهمني إيصال رسالة للأسرة السورية بأن تأتي لتتمتع بالقراءة وبالكتب بين الورود والأزهار، والبداية في هذا المعرض، لكننا سننطلق لاحقاً في مشاريع ثقافية كثيرة، لنحسن ونبدع بالثقافة في هذا البلد.
> متى يكون الكتاب في متناول يد القارىء من دون أن يجري مقارنة يائسة بين الخبز والكتاب؟.
> > كل شيء ارتفع ثمنه دون الكتاب.. الكتاب الآن هو أرخص سلعة بيننا، لكن هناك عزوفاً عن القراءة، ونحن في اتحاد الناشرين نتلمس هذه الخطورة، ولذلك أوجه دعوة إلى كل الجهات الرسمية والخاصة لتحفيز الناس على القراءة ولدعم الثقافة، وقد تلقينا دعماً حقيقياً من قبل بعض الجهات الرسمية، ونحن في معرض ربيع الكتاب ابتدأنا، والآن ستكون هناك في هذا المعرض تخفيضات كبيرة.
> هل سنجد في المستقبل مشاريع تنمية ثقافية كتجارب الآخرين ومشاريعهم؟.
> > أولاً نحن ننظر إلى تجارب الآخرين بعين الرضى، وبالتأكيد سنستفيد من تلك التجارب لنبني تجربتنا الخاصة، ونحن في اتحاد الناشرين بدأنا بحملة /خذ الكتاب بقوة/ وذلك بتوزيع الكتب مجاناً، وكثير من دور النشر أخذت على عاتقها توزيع الكتاب مجاناً، فقط نقول للقراء وللناس تعالوا لنقرأ.. تعالوا إلى القراءة من أجل بناء الثقافة ومن أجل تحصين المجتمع.
> ألا ترى أنه حان الوقت لوضع استراتيجية إنقاذ ما يمكن إنقاذه بشأن نشر الكتاب بين أكبر شريحة من الناس؟.
> > الوقت لم يفت ، ففي معرض مكتبة الأسد كنا نجد الإقبال الشديد، بل إن المعرض لم يكن يتسع للزوار ولاسيما حين كان في ساحة الأمويين، والقارىء يذهب إلى أبعد مكان لاقتناء الكتاب، ولكن هدفنا ليس المثقف والقارىء، وإنما شرائح المجتمع المختلفة، فالذي يقوم برياضة صباحية في طريق المزة أريده أن يتساءل ما هذا؟ فيدخل ويشتري الكتاب، وأريد السيدة التي تقوم بأعباء المنزل أن تأتي لاقتناء الكتب، ولتأخذ أيضاً الكتب المجانية، نريد شرائح المجتمع المختلفة هنا، فالمثقف يأتي إلى أي مكان لشراء الكتاب، وهدفنا الآن هو صناعة القارىء ، ورفع سوية القراءة، وجودة الكتاب في مجتمعنا.
> كثيرة هي التقارير والإحصاءات التي تنشر بين فترة وأخرى، والتي تتحدث عن انهيار منظومة الكتاب (الكاتب والناشر والقارىء) فما رأيك؟.
> > نحن حتى الآن وبعد اطلاعنا على كثير من هذه التقارير وجدنا أنها لم تأخذ بالإحصاءات الحقيقية، ونحن في الاتحاد السوري بدأنا بالترقيم المعياري الدولي، ومن خلاله سنستطيع إحصاء الكتب المطبوعة في بلدنا، وأنا أعد هذا الترقيم أحد الإنجازات الكبيرة لاتحاد الناشرين السوريين،
ونصدر الآن وراقة سورية، ويوجد فيها كل ما يصدر في سورية، ونتمنى أن تأتي الجامعات الحكومية وتأخذ من عندنا المعلومات لنعرف ماذا يصدر.. فكتبنا السورية حصلت على الثناء والإقبال في كل المعارض العربية والدولية لمنهجيتها وجودتها، ولأجل مؤلفيها ومبدعيها الذين نفخر بهم ، ونحن بحاجة لتضافر الجهود بغية إنجاح الحراك الثقافي الذي نشهده الآن.
> شكلت التقنيات الحديثة تحديات هائلة في وجه الكتاب، ولكن يبدو أن شبكة الأنترنت فاقت في تحديها كل التوقعات، ألا ترى أن هذه الشبكة وغيرها سحبت البساط من دور النشر؟.
> > سابقاً كان هناك الراديو والتلفاز، وقالوا إن التلفاز سيسحب البساط، وهذا ما قالوه عن الإذاعة والسينما والمسرح، وأظن أن كل تقانة لها قيمتها ولها أهميتها، فمجتمعنا مجتمع قارىء لا تؤثر به أية وسيلة من وسائل المعرفة الأخرى، وإنما تكون مساعدة له، وهي لم توجد للقضاء على الثقافة والكتاب.
عندما أطلق موقع الهيئة العامة السورية للكتاب، فوجئوا في وزارة الثقافة بالذين دخلوا الموقع، وسحبوا الكتب المجانية وطبعوها، والشعب السوري مثقف وقارىء، ولكن هناك آلية لإيصال الكتاب إليه تشكل صعوبة، ونحن نشكو من آلية التسويق والتوزيع، عندنا كتب جيدة وممتازة، ولكن إيصالها للناس يشكل صعوبة كما قلت آنفاً.
ونحن نعتبر بأننا في غرفة عمليات، بدأناها بمعرض ربيع الكتاب، ولكن سنقبل على مشاريع كبيرة لدعم الكتاب السوري وإيصاله إلى القراء، وقد وجدنا هذا الهم عند كل مسؤول لدعم الثقافة.
> في الوقت نفسه الذي تفتتح فيه معارض جديدة للكتاب، تغلق مكتبات كثيرة وعريقة وتاريخية، وفي أحسن الأحوال تستبدل المكتبة بـ (مقهى أنترنت)، ألا ترى أنها مفارقة مضحكة؟.
> > بالتأكيد نحن ننظر إلى ذلك بعين الاهتمام، ونرى أننا بحاجة لعملية إنقاذ لتأصيل دور النشر والمكتبات عندنا لكيلا تغلق، بل تزيد وتزيد، ونحن ندق ناقوس الخطر، وندعو عبر الإعلام كل مسؤول وكل شخص يعنى بثقافة هذا البلد أن يمد يده لنا، ونكون كلنا يداً واحدة في سبيل تنشيط الثقافة، وللقيام بدور ريادي، كي نكون فاعلين حقيقيين في بناء الحضارة الإنسانية.
> أخيراً كيف تنظر إلى مشاركة دور النشر في معرض ربيع الكتاب؟.
> > هناك عدد كبير من دور النشر المشاركة، وهدفنا أن تكون كل دار نشر سورية مشاركة في المعرض، ونسعى إلى ذلك ، ويهمنا في اتحاد الناشرين، وفي المكتب التنفيذي أن تكون أي دار نشر في هذه البقعة مشاركة ولو بعنوانات بسيطة، وهذا هو سعينا، كما نسعى أيضاً في السنوات القادمة أن يكون المعرض مجانياً بالنسبة لدور النشر، هدفنا الناشرون ونسعى إلى دعمهم وإلى إيجادهم، وألا يكون هناك إغلاق لدور النشر، وهذا هو همنا وعملنا، وهذا هو القانون الذي وجدنا لنعمل به.

تجربة رائدة
وفي سؤال للبعث عن أهمية هذا المعرض ردت الشاعرة فاديا غيبور نائبة رئيس اتحاد الكتاب العرب:
إن هذا المعرض بمكانه وزمانه ظاهرة متميزة يقوم بها أو يصون تفاصيلها اتحاد الناشرين العرب في سورية، وأعتقد أنها كتجربة ستكون رائدة لجهات كثيرة قد يخطر لها أن توصل الكتاب إلى القارىء، وهذه أهم مسألة، فالمكان مفتوح، وبالتالي هذا الأمر يشدّ العابر، وربما لم يكن قارئاً، ربما يجعل منه قارئاً أو مقتنياً للكتاب، فاختيار المكان موفق، واختيار الزمان أيضاً وتسميته «ربيع الكتاب»، فكل كتاب نقرؤه هو ربيع للنفس وربيع للروح والقلب، أما أن يجتمع الربيع والكتاب معاً فهذه مسألة مهمة جداً، يشكر اتحاد الناشرين على هذه المبادرة ومحاولته الجادة لوضع الكتاب بين أيدي القراء، ونحن نعرف مشروع «اقرأ»، وما يزيده أهمية أن هناك نشاطات فكرية وثقافية سترافق المعرض، سيكون الجو مفتوحاً للمبادرات الفكرية والإبداعية، ولا أستطيع إلا أن أقول: أتمنى أن يربح هذا المعرض عدداً جديداً من القراء.. فالمهم أن نزيد عدد القراء، لأن القراءة مهمة وضرورية جداً، ويجب أن نعود إلى الكتاب لأنه كان وسيبقى خير رفيق وخير جليس .
كما التقت البعث عدداً من الناشرين السوريين وسألتهم عن أهمية معرض ربيع الكتاب، وماذا سيقدم إلى القارىء السوري من جديد وإضافة، وقد رأى الأستاذ ماهر عبد الحليم صاحب دار اقرأ أن المعرض ثمرة من ثمرات اتحاد الناشرين السوريين والتي تضيء درب الثقافة في مجتمعنا، والمعرض مهم لجهة توقيته ومكانه، كما أنه سهل بالنسبة للقارىء والناشر ، فضلاً عن أنه خطوة نحو مصالحة بين القارىء والكتاب، ورأى أنه على أمة اقرأ أن تلبي هذا النداء، وهي مهمة مجتمع بأسره، متمثلة بالناشر والمؤلف والمؤسسات للنهوض بمجتمع نريد منه أن يكون قارئاً، فهذه مسؤولية الجميع ومهمتهم.
فرصة ثمينة للقارئ
وينظر الأستاذ إسماعيل الكردي صاحب دار الأوائل
إلى أهمية المعرض كونه المعرض الأول الذي يقيمه اتحاد الناشرين السوريين، وهو يقدم الأحدث من الإصدارات السورية، إلى جانب دعم الجهات المعنية لهذا المعرض من حكومية وخاصة.
وهذا المعرض سيكون فرصة ثمينة للقارىء السوري ليتعرف إلى أحدث إصدارات دور النشر السورية، وبعض دور النشر العربية التي ستشارك كوكالة عن طريق دور النشر السورية.
فيما رأى الأستاذ عادل عساف صاحب دار البشائر أن المعرض مهم جداً، فهو أول معرض يجمع الناشرين السوريين في معرض واحد بعد المعرض المركزي لمكتبة الأسد، فضلاً عن أن توقيته مناسب جداً بالنسبة للطلاب الجامعيين وغيرهم، وكذلك أهمية وجوده في قلب العاصمة دمشق، وسهولة وصول الناس إليه، ولا سيما أن الجميع كان بانتظاره لأجل تأمين الكتاب السوري والعربي للقارىء بسعر مناسب.
وعدّ الأستاذ علي مستو صاحب دار ابن كثير العلاقة بين القارىء والكتاب في أسوأ مراحلها، وقال:
إننا نطمح في هذا المعرض الذي هو فعالية من ضمن فعاليات اليوم العالمي للكتاب، أن يساعد في تحسين هذه العلاقة، كي يعود القارىء إلى كتابه بعد أن تركه، وبعد انحسار كبير للكتاب وانكفائه أمام وسائل أخرى، وأرى أن التعاون الكبير بين اتحاد الناشرين وبعض الجهات الرسمية كوزارة الثقافة ووزارة الإعلام مهم جداً لأجل إنجاح هذه الفعالية عسى أن يهتم الناس بالقراءة.
أما الأستاذ سعيد البرغوثي صاحب دار كنعان فقال:
إن هذه التجربة هي الأولى بهذا السياق لجهة قيام اتحاد الناشرين السوريين بهذه المبادرة الرائدة، وتنبع أهمية هذا المعرض أنه يأتي بعد العديد من التجارب المحلية والعربية والدولية، واستطاع الناشر السوري وضع اليد على سلبيات تلك المعارض وإيجابياتها، بحيث أصبح تواقاً لتعميق تلك الإيجابيات وتلافي السلبيات التي عرفتها تلك المعارض، ومن هنا نستطيع القول: إن هذا المعرض بتجربته الوليدة سيشكل- حسب ما نأمل- نموذجاً مهماً ومتميزاً ينعكس على الزائر القارىء، ويلبي بعضاً إن لم يكن كثيراً من رغباته وطموحاته.
وعن رأيه في وضع استراتيجية حقيقية لإنقاذ منظومة الكتاب العربي، يقول البرغوثي:
بالمعايير المحلية يبقى ذلك طموحاً كبيراً وصعباً في آن، خاصة إذا ما وضعنا تلك المعايير المحلية بالمواجهة أو المقارنة مع معايير عالمية، لأن واقع الكتاب في بلداننا، كما هو معروف، يعاني من أزمة عميقة طالما تحدثنا عنها، وأستطيع أن ألخص تلك الأزمة بانعكاساتها بداية ومروراً وانتهاء بالمؤلف والمترجم المغبونين بالنظر إلى المردود المالي الذي يحصلون عليه نتاجاً بجهودهم الفكرية، خاصة إذا كانوا يعتاشون من تلك الجهود، كما أن الناشر مغبون أيضاً، وهو يتعامل مع مجموعة قيم إذا صح التعبير تنتهي به إلى مأزق، وأعني هنا الناشر الجاد الذي يصر على تقديم كتاب تنويري يساعد القارىء على صياغة أسئلته التي تتعلق بواقعه ومستقبله الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والوطني عموماً.
والمغبون الأخير بطبيعة الحال هو القارىء الذي كثيراً ما يجد نفسه عاجزاً عن اقتناء ما يرغب ويحتاج من الكتب.
من هنا يبدو أن الطموح لتغيير هذا الواقع سيبقى صعباً ما لم تتضافر كافة الجهات المعنية بانتعاش الكتاب، وبداية من الأسرة، وانتهاء بالجهات صاحبة القرار التي عليها العمل على تذليل كافة الصعوبات المادية والمعنوية التي تحول دون تحقيق ذلك
جريدة " البعث" 13/4/2010
تحقيق : عبد الغفور الخطيب

بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس) بمناسبة اليوم العالمي للكتاب (اليوم السادس)
المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.