بمناسبة اليوم العالمي للمعلم إضاءة على كتاب "كيف تكون معلماً مؤثرا" إصدار دار الفكر

الخميس, October 5, 2017
كاتب المقالة: 

يتحدث الكتاب عن كيف يكون المعلم مؤثراً، ويرى المؤلف أن المعلم المؤثر ليس فقط في التعليم المدرسي، وإنما ينسحب على المعلم سواء كان ضابطاً مع الجنود أو طبيباً مع المتدربين أو صاحب مهنة مع الصناع، وغاية التأثير يبدأ عندما يكون المعلم مؤمناً برسالة التعليم، ويثير دافعية الطلاب للتعلم، ويكون لديه الاستعداد الكافي علمياً وإبداعياً كي يتحكم بالصف ويديره الإدارة الناجحة، كما يجب أن يتوفر لديه الفهم الصحيح لخصائص النمو عند الطلاب، الجسدي والفكرية ليقدم لهم المعلومة بشكل مناسب في حوار أو أسلوب نقدي، يرتبط بوقائع الحياة لتنمية القدرات الابتكارية والاستكشافية لديهم فالمعلم المؤثر ليس موهبة فقط وإنما تدريب مستمر، وبذل الجهد، وإعمال الذهن لتحصيل المعلومات وإيجاد السبل لإعادة طرحها بشكل واضح ومبسط وصحيح.

من الكتاب

في حياةِ كلّ طالبٍ قصّةُ معلّم لا تُنسى، منقوشةٌ في أعماقه، ومُحاطةٌ بدفءِ مشاعره، فهي ذكرى غالية يسقيها بماءِ الحنين المتدفّق، ويضمُّ لحظاتِها الخالدة بشغافِ قلبه الحاني كلما داعبَ نسيمُ الذكريات خيالَه المشتاق لأجمل مراحلِ العمر وأنداها؛ مرحلة التعلّم والجلوس على مقاعد الدراسة.
ما كانت تلكَ القصّةُ الزاهيةُ لتورقَ، وتبقى دائمةَ الخُضْرة لولا قوّةُ تأثيرِ ذاكَ المعلم الذي يتجمّل بالقيم، ويتكلّلُ بالمعارف فيعيشُها فكراً وسلوكاً، ويحكيها عطاءً وحبّاً، ويرسمُ بريشةِ إيمانِه ومدادِ إخلاصه أفكارَ أُمَّته وآمالها، ثم يرسّخُها في نفوسِ طلاَّبِه لتثمرَ من جديد، ويبتسم المجدُ بعد أفوله.
فلو سألت المبدعين من الأطباءِ والمهندسين واللغويين والكيميائيين والرّسامين عن سِرِّ اختيارهم لتلك التخصُّصات؛ وتميّزهم فيها لأجابوك: إنّ المعلمَ هو مَنْ حرّكَ ميولَهم نحوَ الشّمال العلمي، وهو المرشدُ الذي ربطَ بين قلوبهم وأذهانهم من جهة، وتلك التخصصات من الجهة الأخرى بوثاقٍ من عشق عظيم.
ولو سألتَ الذين تركوا المدارسَ، ومزّقوا الكتبَ، ورمَوْها في الطرقات، أو أولئك الذين رشقُوا شبابيكَ فصولهم بالحجارة عن سببِ ذلك لقالوا: إنه المعلمُ الذي لم يتمكّن من معرفةِ الطريق المناسب إلى أذهانهم ولا إلى قلوبهم، وهذا ما يؤكّدُه هورس مان إذ يقول: “إنّ المدرّسَ الذي يعلّمُ دونَ أن يحاولَ إثارةَ رغبةِ الطالب؛ يكون كمن يطرقُ على حديدٍ بارد”.
ومن المسلَّم به أنّ عروقَ الإبداعِ تتجمَّد، و ينابيعَ التفكير تجفُّ، و ابتساماتِ المدى الرّحب تتقلّص في عيون الطلاب عندما تثورُ أعصابُ المعلم، أو يلوّحُ بلغةِ التّهديد والوعيد؛ لأنّ النفوس كالأزاهير الغضّة يُنْعِشُها الندى، ويمزّقُها المطر الغزير....
ولايذهبِ الظنّ بالقارئ أنني سأقتصر على الحديث عن مهارات التأثير التي تتمحور حول مهارات الاتصال مع الآخرين، ولغة الجسد واستخدام الإشارات بوساطة الأيدي وملامح الوجه، والتحكمِ بطبقات الصوت وفنون الخطابة وغيرها، ولكنني سأتحدّث عن الأسس التي ينبغي على المعلم أن يمتلكها ليصبح مؤثّراً، ومن خلال هذه الأسس سأتطرّق لمهارات التأثير في وقتها وحسب الحاجة إليها.

مستخلص عن الكتاب

يقدم كتاب ( المعلم المؤثر) رؤى عملية تساعد المعلمين – ولاسيما الجدد- على النجاح والقيام بمهمتهم السامية على أكمل وجه في ظل الثورة التقانية الحديثة؛ سواء فيما يتعلق بالوسائل التعليمية وثورة الحاسوب والإنترنت أو في مجال التعامل الأمثل مع الطلاب في ظل تدفق النظريات التربوية الحديثة التي جعلت الطالب محور العملية التعليمية.
كما يزود الكتاب المعلمين بطرائق ووسائل وتوجيهات تعينهم على إقامة علاقات إنسانية راقية مع زملائهم المعلمين والإداريين وطلابهم وأولياء أمور الطلاب.
ويركز الكتاب على أهمية تحلي المعلمين بالقيم، و العمل على غرس الفضائل في نفوس الطلاب، وتنمية النزعة الإنسانية عندهم، وتربية أحاسيسهم على محبة الخالق ومحبة الوالدين والعلم والأوطان والناس قاطبة.
كما يبين الكتاب للمعلمين دورهم المهم في بناءِ شخصيات الطلاب وتنميتها، وإثراء تجاربهم في الحياة من خلال تبصيرهم بالعالم المحيط، وتربية ذوقهم الجمالي والسموّ بوجدانهم، وتنمية التفكير الذي يدعوهم إلى التأمّل والتفكّر والبحث والاستزادة من المعارف وصولا إلى الإبداع الذي يحققون من خلاله الهدف المنشود للأمة جمعاء.
وختاماً فإن الكتاب يحفز كل معلم لامتلاك أدوات التميز والتي تتلخص في التدريب الذي يصقل شخصية المعلم، ومتابعة الدوريات والإصدارات التي تقدم للمعلم كل جديد في مجال تخصصه، وإتقان التعامل مع الحاسوب استخداما وبرمجة وتصميما.
وختاماً فإن الكتاب يقدم للمعلمين أسرار مهنة التعليم وخطوط النجاح العريضة ومفاتيح التميّز والتأثير والتغيير .

المصدر: 
إصدارات دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.