" تغيــيـــــــــر 36 " طلائع جيل جديد

الاثنين, December 8, 2014
كاتب المقالة: 

الصهيونية: الوجه الجديد للحروب الصليبية. لم يكن المشروع الصهيوني في جذوره إلا مشروعاً غربياً مسيحياً بامتياز؛ على الرغم من القدر الكبير من الاضطهاد الذي كانت أوروبا – وما زالت- تمارسه ضد الوجود اليهودي على أرضها، والذي كانت الحقبة النازية آخر حلقاته..
وكان احتلال بريطانيا لفلسطين لحظة الانطلاق لتحقيق المشروع الصهيوني، وتصدير اليهود المنبوذين اجتماعياً إليها..
" ها قد عدنا يا صلاح الدين" !!
بهذه العبارة المشبعة بالحقد والكراهية، يخاطب غورو صلاح الدين، وهو يقف على قبره بجوار المسجد الأموي بدمشق.. مؤكداً ما سبق أن صرح به، في خطاب له في بيروت قبيل حملته المشؤومة على دمشق عام 1920م: " إنني سليل الصليبيين الذين دوخوا البلاد في غابر الزمن، وقد أتيت إلى هنا لأتمم ما تركه أولئك الأبطال".
وغورو- بتصريحيه في بيروت ودمشق- يعبر بكل وضوح وإصرار – وهو ماضٍ لاستلام حصة فرنسا من تركة الرجل المريض؛ بموجب اتفاقية سايكس بيكو 1916م- عن الهدف الاستراتيجي البعيد لحملته التي تندرج في إطار حروب الفرنجة (الصليبيين)؛ التي حسمت (حطين بقيادة صلاح الدين) أمرها، وأنهت الوجود الصليبي في القدس وما حولها عام 1187م.
وفي 2/11/1917 أبلغ بلفور عزيزه روتشيلد موافقة حكومة صاحب الجلالة على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وتعهدها ببذل ما في وسعها لتحقيق هذه الغاية.
ثم انحازت أميركا انحيازاً أعمى لهذا المشروع الصهيوني، بتأثير من الحركة المسيحية الصهيونية التي روجت لفكرة نهاية العالم، وأخذت على عاتقها تعطيل العدالة الدولية في هيئة الأمم المتحدة، باستخدام حق الفيتو (الظالم)، ضد أي مشروع يدين إسرائيل.
وتواطأ الجميع على طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد بديلاً عن الجامعة العربية، ومنظمة العالم الإسلامي، لاستيعاب إسرائيل، ودمجها في شعوب المنطقة.
***
في حلكة العتمة التي طال أمدها؛ تلوح لي في الأفق طلائع جيل جديد؛ يتحفز للانطلاق؛ على وقع المتغيرات المتسارعة؛ التي ترافق أكبر منعطف تاريخي يجتازه الإنسان، من عصر الصناعة بأدواته المادية والعسكرية والاستعمارية؛ إلى عصر المعرفة وأدواته المعلوماتية والفكرية والثقافية!!
وعلى الرغم من إدراكي لحجم العوائق التي سيواجهها جيل التغيير، نتيجة إصرار أطراف الصراع على العمل بمعايير عصر الصناعة وقيمه التي أقاموا خططهم الاستراتيجية عليها، فإني واثق من:
-أن قافلة التقدم الإنساني لا تتوقف عند المتثائبين، المطمئنين إلى وسائلهم القديمة بحكم الاعتياد عليها..
-وأن العصر الجديد ستقوده الأجيال التي تفتحت أعينها على أدواته، وترعرعت في ظلالها وأتقنت استخدامها.
-وأنها سوف تحل مشكلاتها بقيم العصر الجديد المرتكزة على العدل والمساواة، ووسائله القائمة على الحوار والمصالح الإنسانية المشتركة للقرية العالمية الواحدة.
-وأن كل مؤسسات العصر القديم، قد فقدت صلاحيتها، وأخذت طريقها إلى متحف التاريخ، ولسوف تفقد الصلاحية-معها- كل مخططات الاستعمار، ونوازع الاستبداد، وأدوات ُالصراع المسلح!!
-ولسوف يعلو نداء الحوار: (تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ) [آل عمران 3/64 ] نراكم بها المتفق عليه ونؤجل المختلف فيه لحين إنضاجه!!
-إنه صوت الجيل الجديد المنتظر، على وقع أقدام صلاح الدين في العصر الرقمي!!
فهلا اقتحم الجيل الجديد العقبة؟! وشق الصفوف للإمساك بزمام المبادرة، وخاض معركته الثقافية مع سدنة النظام القديم!!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.