" تغيير التغيير " الحلقة المئة

الأربعاء, April 6, 2016
كاتب المقالة: 

 الآن وقد أوفت حلقات التغيير على المئة؛ تناولتُ فيها معظم أسباب تخلف المجتمع، وعجزه عن مواجهة مشكلاته، وتسليمه زمام أموره إلى دول استعمارية أكثر فعاليةً؛ خططَت بإحكام لإدامة تخلفه، وإطالة أمد غفلته واستتباعه، وتخديره لمنعه من الإحساس بمبضعها الذي راحت تُعمله في جسده لتمزيق وحدته، وبآلتها الإعلامية الطاغية التي راحت تعمل ليل نهار على انتزاع تاريخه وهويته وحتى لغته من ذاكرته!!
الآن على رأس حلقاتي المئة من التغيير؛ أتوقف لحظة لأتساءل ماذا بعد؟! ما ذا كان حصاد التغيير على أرض الواقع؟! ما الذي تغير بعدما حصدت التغييرات آلاف الإعجابات ومئات التعليقات والمشاركات؟!
إنني أنتمي إلى الجيل الذي كان في أواسط القرن الماضي – رغم إدراكه لتخلف أمته- واثقاً من قدرته على التغيير، في مجتمع زاخر بالحرية والتعدد والاختلاف والحيوية؛ تكاد لا تحدث في وطنه الكبير حادثة إلا وتصدى لها بالتظاهر والبرقيات والعرائض؛ يفلح تارة، فيُسقط وزارات ويغير حكومات، ويتحمل مسؤولية شغبه تارةً أخرى؛ اعتقالاتٍ ملتزمة بالقوانين الضامنة للحقوق والحريات!!
ما لبث هذا الجيل أن فقد تدريجاً، في ستينيات القرن الماضي، حماسه وثقته، إثر ما ألمَّ بأمته من نكبات ونكسات اعتبر نفسه مسؤولاً عنها، من دون أن يفقد قيمه ومبادئه التي ظل محتفظاً بها، على الرغم من اختلال هذه القيم لدى الأجيال التي ترعرعت في ظلال النكسات، وانحرافها بهم نحو الانغماس في حمأة اللامبالاة والفساد حيناً، أو التطرف والانخراط في منظمات الإرهاب خارج الضوابط الشرعية للمقاومة أحياناً.
****
الآن على رأس المئة من حلقات التغيير، وشعوري بأنها لم تكن أكثر من صرخة في واد؛ شأن كل ما ينشر على صفحات الفيس بوك؛ لا يعدو أن يكون تعبيراً عما يعتلج في الصدور من أفكار وآهات؛ أجدني مضطراً:
1-لأن أحوِّل هذه الحلقات إلى رسائل قصيرة POST على صفحات التواصل الاجتماعي؛ تنشر على مواقعي بوتائر زمنية أقصر.
2-وأن أتحول بالتغيير إلى مدوَّنة؛ أدوِّن فيها ما كتبته في التغيير مصنفاً على أبوابه، مضيفاً له كل ما يمتُّ إليه بصلة؛ من أبحاثٍ يمكن أن تكون مرجعاً للباحثين عن التغيير..
3-وأن أبدأ حملاتٍ واسعةً لكلٍّ منها؛ أبحث لها عن شركاء يحملونها معي لتتعاظم وتكبر، كما تكبر كرة الثلج حين تتدحرج، وأنا أعلم أن أعمار الأفراد لن تتسع لحصاد نتائجها، وقد لا تكون بالنسبة لهم أكثر من أحلام، لكن عصر المعرفة والاتصالات الذي نعيشه قد تكفل بتحويل أحلام اليوم إلى وقائع الغد!!
أبحث عن شركاء نحمل معاً:
آ- حملتنا الأولى التي ستكون على مستوى بلدنا، للامتناع عن التدخين، الذي يفتك بصدور شبابنا، ويلوث البيئة التي نتنفس فيها..
ب-وحملتنا الثانية التي ستكون عالمية لإلغاء حق الفيتو، الذي تكفل بتعطيل العدالة الدولية على مدى سبعين عاماً.. وقد فقد الآن كل مسوغات وجوده، وآن له أن يرحل إلى مزابل التاريخ.
ج-أما الثالثة فستخصص لتحويل أبناء مهاجرينا إلى أمريكا، الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية بالولادة، من أجيال تكفلت المناهج الأميركية بغسل أدمغتهم، وتجريدهم من لغتهم وتاريخهم، إلى أجيالٍ تحقق للإسلام حضوراً في أميركا إلى جانب المسيحية واليهودية، فهو الأجدر بالحضور لكونه ســـــــــــــلة الأديان الذي يعتـــــرف بها جميعاً، ولا يحتكر الجنة لمعتنقيه وحـــــــدهم، ولا يحاول الهيمنة على مفاصل الإعلام والسياسة والاقتصاد كما فعل اليهود..
إلى غير ذلك من المشاريع على المستوى الإنساني العالمي أو المحلي..
لا تؤاخذوني إن شطحت بكم بعيداً عن الواقع المعيش.. دعوني أحلم!!

من سلسلة التغيير ...

للأستاذ محمد عدنان سالم

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة