ثقافة الاختلاف

الأحد, February 5, 2012
كاتب المقالة: 

•الاختلاف والتنوع قاعدة الخلق البشري، والتماثل شذوذ عنها: (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) [ هود11/118] (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ) [ الروم 30/22].
•الاختلاف والتعدد في المجتمع؛ تكاثر ونماء، والتفرد فيه أحادية تؤول به إلى الفناء.

الاختلاف قيمة إيجابية تنقلب إلى ضدها إذا أفضت إلى التنازع: ) وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ( [ الأنفال 8/46].

الآخر المختلف مرآتي التي أرى بها عيوب وجهي، فإن رُمتُ الكشف عن عيوب ظهري احتجت إلى مرآتين.

لا أحتكر الحقيقة: " رأيي صـواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري المختلفِ خطأ يحتمل الصـواب " [ الإمام الشافعي].

الحقيقة ضائعة شرود؛ نقضي أعمارنا باحثين عنها لاهثين وراءها؛ ما إن نمسك بطرف منها، حتى تتراءى لنا حقيقة أخرى أنصع بياناً وأقوى حجة، فنتوجه إليها.

بارقة الحقيقة لا تنقدح إلا باحتكاك الأفكار وتلاقحها.

المعارضة وتعدد وجهات النظر؛ سبيلنا للكشف عن الحقيقة والأخذ بها، وليست هدفاً بذاتها نتذرع به للتشبث بالرأي، ورفض الآخر. 

الحوار أداة الباحثين عن الحقيقة والتكامل مع الآخر، والجدل أداة الباحثين عن التفرد ونفي الآخر.

الاحترام المتبادل ؛ أحد الشروط الكبرى التي توفر المناخ الملائم للحوار المثمر.

الفرد والجماعة معاً؛ لا غنى لأحدهما عن الآخر: " فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

الجماعة البشرية ليست قطيعاً؛ فلكل فرد فيها شخصيته المميزة؛ التي تصنع شخصية الجماعة المميزة.

الفرد في الجماعة عضو فاعل له رأيه؛ وليس إمَّعة؛ يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، أو يقول:

وما أنا إلا من غزية إن غوت          غويت وإن ترشد غزية أرشد

كل المجتمعات الناهضة ترتب أولوياتها لتبدأ بالمتفق عليه لتنميته، ونؤجل المختلف عليه لإنضاج رؤاها حوله، وتعمل المجتمعات المتخلفة على العكس من ذلك، فتبدأ بالمختلف فيه، لتتشاكس وتتناحر وتهدر طاقاتها بالمهاترة حوله.. تلك سنة التاريخ.

" نتفق فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه".. هذه هي القاعدة الذهبية التي تتقدم بها الجماعات، وبضدها تتخلف وتنهار.

 )وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ( [ فصلت41/34].

التوتر العالي يصعقك؛ فإذا أنت خفَّضته إلى المستوى الملائم، أدار لك العجلة، وأنار لك  الطريق!!.

سووا صفوفكم!! لا تدعوا للشيطان فُرجاتٍ بينكم!!

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.