ثقافة باب الحارة

السبت, December 4, 2010
كاتب المقالة: 

محمد عدنان سالم

طرقوا باب الحارة زائرين

استقبلتهم الحارة بالحفاوة وبالياسمين

جاملوها بقولهم حسناءُ

قالوا لها: ستكونين عاصمة للثقافة العربية عاماً

وقالوا: سوف نجلوك لعرس الثقافة كما تجلى العروس

سوف نكسوك (فساتين) مجلوبة من أرقى بيوتات الأزياء

بدلاً من جلا بيبك وأسما لك

وسوف تتولى كبريات صالات التجميل أعمال (الماكياج)

كي تبدي في أجمل حلة تبهر الأنظار

وسوف تضيء ليلك آلاف الفقاعات؛ تحلق في سمائك

لتتساقط شلالات من نور تخطف الأبصار، قبل أن تتلاشى وتذوب.

وسوف ترقص في احتفاليتك أرقى الفرق العالمية؛

رقصات مبتكرة تأخذ بالألباب.

شكرتهم الحارة؛ وأسرت في نفسها تساؤلاً:

هل كنت يوماً إلا عاصمةً للثقافة العربية مذ كان للعرب ثقافة؟!

ودعتهم الحارةُ بحرارة، وأوصدت بابها خلفهم،

وانكفأت على نفسها تتساءل:

أإلى هذا الحد قد هانت عليهم ثقافتي؟!

أسوف يزفونني بثوب مستعار من ثقافة الأغيار؟!

راحت تقلب دفاترها، باحثة عن جذورها

رسمت خطوط ثقافتها على الشاشة

حكت قصتها ليلة بليلة مثل شهريار

بثتها عبر الفضائيات من وراء باب الحارة الذي أحكمت إغلاقه

لم تصدق أن عيون الناس في أرجاء العالم قد تسمرت على التلفاز

لتشهد الرواية

ولتعلن (الحارة) عاصمة للثقافة العربية بجدارة

فراحت تغني بأعلى صوتها:

ولبس عباءة وتقرَّ عيني أحب إلي من لبس الشفوف

ثم صاحت:

فلتبق لي ثقافتي؛ تحمل قيمي وبصمتي وهويتي!!

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.