حبيبتي من ورق

الاثنين, April 17, 2017
كاتب المقالة: 

فتى مشاكس يملأ الدنيا من حوله، دنيا الحارة التي يسكن فيها.. ودنيا أهله وجيرانه وأقاربه.. يجمع الأطفال من حوله، فتتألف منهم عصبةٌ ليست كسائر العُصَب؛ تقوم بمغامرات ، وتدخل في أحداث تتمخض عنها نتائج مفرحة ومحزنة، وتؤدي إلى ردود فعل مختلفة.. وزعيمهم الفتى ماضٍ بهم نحو آفاق واسعة في عالم المراهقين والفتيان، الذين يريدون أن يثبتوا وجودهم على حين غفلة من الأهل..

يثيرون الصخب أيضاً في المدرسة وفي البيوت، وتمتد مغامراتهم إلى أحياء المدينة، بل إلى خارج دمشق، تلفهم الطموحات الخيالية تارة، والخوف تارة أخرى، والندم تارة ثالثة..
وهم ينتقلون من حال إلى حال.. وبطل القصة زعيمهم لا يهدأ له تفكير، ولا تقف دونه حدود ولا عقبات، يتجاوز كل ذلك بجرأة جريئة..
ويجرب الحب أخيراً، يقع فيه، يدخل في حنايا قلبه.. ويلقى في سبيله المصاعب.. كان يريدها بكل جوارحه، يريد أن يصل إليها، أن يمتلكها، لا يرى الحياة حلوة بعيداً عنها، يتخيلها، يرسم الخطط لتكون له..
فهل استطاع تحقيق مراده..؟
ماذا كان في طريقه من أشياء معيقة..؟
إنه الحب.. ولكنه حب من لون معيَّن

نقرأ من الكتاب :

جرى معظم الحوادث في هذه الرواية تحت سمعي وبصري، عايشت شخصياتها، وعرفتهم بما لهم وما عليهم.. ثم كتبت عنهم منذ زمان طويل صفحات لم أنشرها. كان ذلك في أواسط ستينات القرن العشرين وأوائل سبعيناته.

ثم امتدت إلى الأوراق أيدي أولادي فقرؤوها في مسوداتها التي لم تكتمل فسألوني عن بقيتها، وأثاروا في نفسي ماضياً شخص أمام عيني بحلوه ومره. فأتممت لهم حوادثها الباقية شفاهاً..

قال قائل منهم: ولماذا لا تكتب تلك البقية الباقية منها؟! وكان ينبغي أن أفعل.

وقد فعلت.

تغيرت دمشق اليوم - مسرح هذه الرواية - عما كانت من قبل... واختفت منها صور ضاعت مع الأيام... وبقيت صور هذه الرواية تعيش.. وتغيّر أسلوبي.. وأشياء كثيرة في قلمي تغيرت.. وفي نفسي وفكري.. ولكنني أبقيت على كثير مما كنت كتبته... للذكرى.

ويبقى عبق التاريخ..

 

حبيبتي من ورق

المؤلف: نزار أباظة

الناشر: دار الفكر دمشق

عدد الصفحات : 240 ص

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.