حفارو قبور الإبداع

الأحد, October 10, 2010
كاتب المقالة: 

حفارو قبور الإبداع

محمد عدنان سالم

اطلعت على رسالةٍ من وزير للثقافة إلى محام كبير عن الملكية الفكرية، فوجدت أن هذه الرسالة، تصلح لأن تكون نموذجاً مثالياً لحالة التسيب والإهمال التي تعانيها حقوق المؤلف المستباحة في الوطن العربي برمته..

1-فالرسالة تتعلق " بشكوى على دار نشر سورية طبعت نسخاً عربية عن كتاب دون موافقة المؤلف والناشر الأصلي، استناداً لعقد مع دار نشر في مصر".. كل ذلك يأتي بصيغة النكرة، ليس في الجملة كلمة معرفة.

2- والشروط التعجيزية المطلوبة لاتخاذ الإجراءات القانونية أصولاً والمتضمنة: إرسال نسخة أصلية من العقد المبرم، وتوكيل محام في سورية، وثلاث نسخ على أقراص ليزرية، تتحدث عن إجراءات المحاكمة، ولا تتحدث عن الإجراءات الإدارية التي عهد بها القانون السوري رقم 12 لعام 2001 إلى وزارة الثقافة في سورية، والتي ألزمتها بها اتفاقية برن الدولية التي هي عضو فيها.

3- وكلا الطريقين اللذين اختارهما القانون لتنفيذ أحكامه؛ الإداري والقضائي؛ لم يفلحا في إيصال ذي حق إلى حقه، فالإداري يقوم بوظيفة مكتب دفن الموتى، والقضائي يقوم بوظيفة حفاري القبور، ويتولى جهاز المحاماة عمليات التخدير والإنعاش ثم دفن القضايا حية ترزق في مقابر القضاء، من دون شهادة وفاة.. وما أظن السادة المحامين بحاجة إلى ضرب الأمثلة على ما ذكرت، فبين أيديهم الكثير منها.

4-وحده الحل المهني، هو ما أراهن عليه، وأرى أن أهل مكة أدرى بشعابها، وأن الناشرين هم الأقدر على محاصرة القراصنة؛ منِعهم من ممارسة المهنة، إيصادِ أبواب التسويق في وجوههم، فضحهم على رؤوس الأشهاد..

ولكن ماذا لو تستّر الناشرون على القراصنة؛ إشفاقاً عليهم، أو مداراةً لهم، أو استخفافاً بهم، أو اتقاءً لشرهم أو قبولاً بالأمر الواقع، أو اعتياداً عليه وإدماناً له؟‍!

عند ذلك، لا أرى مناصاً من إبرام حلفٍ بين الطرفين، يعدل فيه اسم الاتحاد ليصبح (اتحاد الناشرين والقراصنة العرب)، يقوم على الاحترام المتبادل، وضمان المصالح المشتركة بينهما.

وأعتذر عن تقديم هذه الصورة المقززة لحال الملكية الفكرية البائسة، راجياً أن تتقبل على أنها نفثة مصدور.

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.