حين يتوه الوطن - كلمة الناشر

الثلاثاء, February 14, 2017
كاتب المقالة: 

حين يتوه الوطن، ويضيِّع بوصلته؛ يفقد اتجاهه، ويخبط في التيه خبط عشواء، بلا هدف ولا غاية.. والوطن لا يتوه؛ إنما الذين يتوهون هم أبناؤه، في لحظة خروجهم من دورة حضارية صعدت بهم إلى الذروة من خطها البياني، حين لبَّوا نداء الواجبات، ثم دفعت بهم إلى خارجه، عندما أخلدوا إلى الراحة، وراحوا يطالبون بالحقوق، وأهملوا واجباتهم نحوه.. هكذا يتوه أبناء الوطن فيصبحون بلا هوية ولا انتماء؛ وينكرون ذاتهم، ولغتهم، وتاريخهم!!

وهذه الرواية تصور  ما يحدث في الوطن حين يتوه أبناؤه؛ من قصص حب  مثيرة؛ بكل ما يكتنفها من طرافة ومفاجآت، وحزن وآلام، ومن اختلافات تفرق بين المرء وزوجه، وبين الأبناء وآبائهم، ومن اعتقالات، وخطفٍ، وماينشأ عنهما من قلق ووساطات، ومعاناةٍ مع النصابين من تجار الفدية، والمبالغ الطائلة التي يطلبونها، والوعود الكاذبة التي يطلقونها، والفواجع التي قد تنتهي بخسارة المال والرجال معاً، ومن نزوحٍ وتهجير إلى مخيمات اللجوء، أو ركوب لمخاطر الإبحار إلى ملاذٍ آمن!!

تدور أحداث الرواية في سورية، وتتأثر بالأحداث التي بدأت تتأزم فيها، بدءاً من شهر آذار 2011، أبطالها أربعة شبان من الجنسين؛ جهاد وميّ، وسامي ويارا، ومن طائفتين مختلفتين، في بيئة يتعايش أهلها؛ بكل ما يزخر به مجتمعهم من تنوع ديني ومذهبي.. تنشأ بينهم علاقات حب، كالتي تنشأ بين بعض طلبة الجامعات، ويواجهون كل عقبات التقاليد الاجتماعية السائدة، ونزوات الشباب، وتطوح بهم أحداث الأزمة وتداعياتها؛ بكل ما تزخر به من مآسٍ وآلام وعذابات!!

ودار الفكر، إذ تنشر هذه الرواية؛ لتتطلع إلى جيلٍ جديد؛ يمسك بالبوصلة الضائعة، ويحدد بها طريق الخروج من التيه؛ ليستأنف  بأمته دورة حضارية جديدة؛ تستعيد بها شخصيتها، ولغتها، وهويتها، ورسالتها الإنسانية السامية!!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.