خطوات عملية لأجيال قارئة (2-2)

الأربعاء, December 22, 2010
كاتب المقالة: 

الحلول دائماً متوفرة إذا امتلكنا إرادة قوية، ذلك أن تعزيز القيم الإيجابية والعادات الناجحة يتطلب عزيمة وسعياً حثيثاً للخروج من قمقم الجهل إلى قدسية القراءة وحريتها 

القراءة هي الهدية الحقيقية التي تقدمها الأسرة لطفلها، بل هي إعلان صادق عن حبنا العميق لهم، وكما نغذي أجساد أطفالنا بالبروتينات والفيتامينات والسكريات...و..و..كذلك وجب علينا أن ننمي عضلات عقولهم بالتدريب والتشجيع والمتابعة، بل أن نجعلها أولى أولوياتنا حتى يتجذر حب الكتاب في نفوسهم ولتغدو عادة القراءة كمتعة وسلوى في حياتهم، قبل أن تكون معرفة وفرضاً ..يقول (الدوس هكسلي): "إن من يعرف كيف يقرأ، تصبح لديه القدرة على تحقيق ذاته، والرقي بنفسه، ومضاعفة أساليب حياته، وإدراك أسباب وجوده، بجانب أن ذلك يجعل أيامه مليئة وثرية وشائقة وهامة وجديرة بأن تعاش". وحتى يكون الآباء قدوة لأبنائهم في دفعهم إلى القراءة إليهم الخطوات الآتية:

ü   ضرورة مشاهدة الأبناء التزام آبائهم وأمهاتهم بالقراءة اليومية.

ü   أن يستمع الأبناء لوالديهم وهما يناقشان كتاباً ما.

ü   أن يبين الآباء للأبناء أن سلوكهم الجيد تعلموه من قراءة الكتب (ربط الكتاب بالواقع العملي).

ü   السماح للأبناء بالمشاركة في اختيار بعض الكتب التي ستقتنى في مكتبة المنزل.

ü   من المهم جداً أن تبدأ الأسرة بزرع حب القراءة عند أبنائها في مراحل عمرية مبكرة؛ أي ابتداء من المرحلة الجنينية، فالجنين يسمع الأصوات الخارجية ويتحسس مشاعر الأم بعد الشهر الخامس، لذا من المفيد جداً أن تلجأ الأم الحامل إلى القراءة بصوت عال، ولتختر القراءات الإيجابية الممتعة للعقل والنفس، ثم تأتي المراحل العمرية اللاحقة التي تتميز كل مرحلة فيها بقدرات عقلية معينة تدفع الآباء إلى استثمارها بالشكل الأمثل وإكساب الطفل مهارات معينة:

1.   وجود مكتبة في المنزل ومكان للمطالعة ومكتبة خاصة للطفل يقوم هو بانتقاء كتبها.

2.   الزيارات المنتظمة إلى المكتبات العامة ومراكز بيع الكتب، والمتاحف التي تحتوي على مخطوطات وكتب قديمة، مع الشرح لما تحتويه هذه الكتب، وضرورة توفر مشوقات إضافية أخرى في الزيارة.

3.   تخصيص وقت نقرأ فيه لأبنائنا القصص المفيدة والمسلية في آن معاً، فالمشاركة في عملية القراءة تولد لدى الطفل الشعور بالمتعة والفرح، وتترك له شعوراً إيجابياً حول عادة القراءة.

4.   كتابة عبارات إيجابية داعمة للطفل وترسخ في عقله الباطن حب القراءة وتكون بخط واضح (القراءة تجعلني أقوى) (رامز يقرأ أكثر من قبل).

5.   تخصيص الأسرة لاجتماعٍ خاص يتم تحديده واختيار اسم معين له يكون محوره القراءة وماذا قرؤوا، مناقشين المعلومات التي استفادوا منها في حياتهم اليومية.

6.   عدم التدخل في اختيارات الأبناء للمواضيع التي يقرؤونها، مع ضرورة تأمين البدائل الإيجابية، فإذا كان طفلك يقرأ قصصاً غير مفيدة في رأيك فلا توبخيه أو تنتقديه على ذلك، بل انظري بإيجابية إلى أنه يقرأ ويخصص الوقت لذلك، مع التركيز على حسن التواصل الإيجابي معه كي نضمن قبوله لتوجيهاتنا.

7.   الابتعاد عن أسلوب الضغط والإكراه عندما نحث الطفل على متابعة القراءة, والتذكر أن الطفل بحاجة دوماً إلى الحب والحنان والمرح واللعب.

8.   إهداء الطفل قصصاً أو مجلات أو كتباً تتضمن الهوايات التي يحبها أو المواضيع التي تثير إعجابه، ومن المفيد الاشتراك بمجلة شهرية تتناسب وعمره، مما يجعله يطلع على معلومات متجددة.

9.   تشجيع الأبناء على إعارة الكتب لأصدقائهم.

10.الصبر شرط أساسي لضمان استمرارية العملية التربوية والتعليمية بنجاح.

بقي أن نقول بأن الحلول دائماً متوفرة إذا امتلكنا إرادة قوية، ذلك أن تعزيز القيم الإيجابية والعادات الناجحة يتطلب عزيمة وسعياً حثيثاً للخروج من قمقم الجهل إلى قدسية القراءة وحريتها, كما قال الرئيس الأمريكي جيفرسون:"إن الذين يقرؤون فقط هم الأحرار، ذلك لأن القراءة تطرد الجهل والخرافة، وهما من ألدّ أعداء الحرية".

خلود معطي

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: