دمشقُ تخسرُ إحدى قاماتها… الدكتور عفيف بهنسي

الجمعة, November 3, 2017
كاتب المقالة: 

ببالغِ الحزنِ والأسى ينعي فريقُ التّاريخِ في “الباحثون السوريون” وفاةَ المؤرّخِ والفنّانِ، السّوريّ الدكتور عفيف بهنسي،

لمحة عن مسيرته...الدكتور عفيف بهنسي من مواليد دمشق عام 1928م، تخرّج من كلّيةِ الحقوقِ في جامعةِ دمشقِ ثمّ درسَ الفنّ وتاريخه في فرنسا وحصلَ على إجازةِ الدكتوراه فيها، ثم تسلّم منصبَ المدير العامِّ للآثارِ والمتاحفِ، وهو مؤسس كلّيةِ الفنونِ الجميلةِ في سوريا، أغنتْ مؤلفاته -التي تبلغ قرابة الـ 100 مؤلّفا- المكتبةَ السّوريّةَ والعربيةَ والعالميةَ، وتُرجمت بعضُها إلى العديد من اللّغات الأجنبية.

لم تكن دراسة الدكتور عفيف البهنسي في دار المعلمين، ومن ثم في كلية الحقوق ولا حتى نيله الإجازة في الحقوق ودبلوم العلوم الإدارية من جامعة دمشق عام 1950.لم تكن كل هذه الأشياء قادرةً على صرف اهتمامه عن الفن التشكيلي، إبداعاً ومعرفة، فكان أن عمل على تطوير موهبته الفنية من خلال إنجاز اللوحات الفنية، والأعمال النحتية، جنباً إلى جنب مع تنمية معارفه النظرية، فدرس الفن في معهد (أندره لوت) في باريس ودرس تاريخ الفن في معهد (اللوفر).ثم حصل على الدكتوراه في تاريخ الفن من جامعة باريس (السوربون) عام 1964 بدرجة مشرف جداً.وبعد أربع عشرة سنة عاد إلى الجامعة ذاتها ليحصل بالدرجة ذاتها على دكتوراه الدولة. في أواخر الخمسينات وفي رحاب دولة الوحدة تأسست في سورية لأول مرة وزارة للثقافة، كما أسست كلية الفنون الجميلة، ومنذ ذلك الوقت امتلك الدكتور عفيف البهنسي حضوراً استثنائياً في المشهد الثقافي السوري، وخاصة في جانبه التشكيلي، فكان أول مدير للفنون التطبيقية والتشكيلية (الفنون الجميلة فيما بعد)، ومن خلال موقعه أدى دوراً كبيراً في تنشيط الحياة الفنية، وتأسيس مراكز الفنون التشكيلية والتطبيقية في المحافظات، كما كان له الدور الأهم في في تأسيس كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق عام 1960،وفي وقت لاحق ساهم في تأسيس نقابة الفنون الجميلة وأصبح أول نقيب لها.
شغل الدكتور عفيف البهنسي موقع المدير العام للآثار والمتاحف على امتداد نحو عشرين عاماَ كانت مليئة بالنشاط، في مجالات التنقيب والبحث الأثري، وإقامة المتاحف على امتداد الأرض السورية، وإلى ذلك كان معرض الآثار السوري "عشرة آلاف عام من الفن والآثار في سورية" الذي زار عدداً من مدن العالم مصحوباً بكتب هامة عن الحضارات السورية ولقاها وأوابدها، ومحدثاً صدىً طيباً في اليابان والمانيا والنمسا وفرنسا و ايطاليا والولايات المتحدة. ومنذ مطلع حياته المهنية شغل البحث والتأليف حيزاً هاماً من عمل الدكتور عفيف البهنسي، وقد قدم للمكتبة العربية إحدى أكبر المجموعات التي ألفها باحث واحد حول مواضيع متجاورة، يشكل الفن والعمارة محورها الأساس، فمن بين ما يزيد عن التسعين كتاباً التي أصدرها، شغل موضوع الفن والعمارة نحو خمسة وخمسين كتاباً منها. ويتقدمها كتابه (تاريخ الفن والعمارة) الذي ما يزال يدرس في الجامعات السورية منذ خمسين سنة.
في إحدى الندواتِ التي أقيمت تكريماً لعطائه ولمسيرته الغنيةِ بالإبداعِ تحدّثَ قائلاً:“يجب أن نعرف تماماً أنّ اللبنات الأولى التي استطعنا أن نقومَ بها لم تكنْ سهلةً ولكن مع ذلك كان هناك من يتفهّم أننا نملك كلّ الإمكانياتِ وكلّ الطاقةِ لأننا لدينا التّاريخ والحضارة التي يجبُ أن نسترجعَ كل مقوماتها لنستعيدَ إمكانياتنا وهويتنا لكي نقدّمَ للعالم أشياءَ جديدةً تتفوّقُ عمّا قدّمناه في الماضي”.

اليوم غادر الدكتور عفيف البهنسي دنيانا وأفضل عزاء لعائلته وأصدقائه وطلابه، هو الإرث الثقافي الثري الذي تركه لوطنه سورية وللإنسانية، ذلك الإرث الذي سيبقي اسمه حاضراً بتقدير لا حدود له في ثقافتنا الوطنية.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.