ذهبت الرحمة فصرنا نتلقف الحب في عيد

الأربعاء, February 8, 2017
كاتب المقالة: 

بعيدا عن أي أحكام مسبقة بخصوص احتفالات عيد الحب لأن كل ذي فطرة سليمة يسعد إذا لامس قلبه الحب كما يسعد إذا رأى المتحابين في عيد … لكن يحق لنا السؤال عن هذا الاحتفال الذي يحمل اسم قديس مسيحي لماذا نتلقفه في مجتمعنا … ثم إن أشد المتشبثين به نساؤنا؟.

أعتقد جازمة بأنهن لسن منجرفات بقدر ما هن محرومات مغتنمات لعلهن يضفرن في يومهن هذا بما شحت به الأيام…إذ انخفض منسوب الحب في البيوت و الملاطفة بين الأهل فتنتظر الفتاة أن تحصل على ذلك من رجلها لكن كبد الرحلة و صعوبتها غالبا تأتي بالخيبات، فهذا الرجل المسكين أيضا ليس له غالبا ما يقدمه فهو شريك في الرحلة، وفي الوقت الذي يبيح له المجتمع الذكوري بعض الحرية و يرفع عنه الحرج فهو غالبا ما يستغل هذه المناسبة للوصول إلى متعذر في سائر الأيام….أما غالبية الرجال يقاطعون هذا العيد…حينا لكلفته غير المتوفرة و حينا لأنه يعتقد أنه يحب شريكته في كل السنة، ولا يرضى بيوم واحد، وحينا لأنه لا يريد أن يفتح عليه جبهة بفتح عينها على الهدايا والكلام الناعم، وأما الاستثاء فلا قياس عليه.

إن انتظار هدية أمر لا عيب فيه، فسيد الخلق جعلها من أبواب التحاب بل وحض عليها ” تهادوا تحابوا”، وأعتقد أن ما تعبر عنه الهدية من رموز الود والتلاطف والتضحية بالمال والزيارة بين الأحباب لهو الرحمة التي تكاد أنواء الحياة تعصف بها في حياتنا، فصرنا بالكاد نتزاور وبالحساب نتهادى، نهدي الفقير إذا تذكرناه الفتات، ونتعسر في مهاداة الأغنياء منا.

ونغفل أن الرحمن رب العالمين جعل في ختم الرسالة نبينا عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين لأن الرحمة ليست قيمة دينيه بقدر ما هي قيمة كونية تلمس كل الكائنات…هذا الذي افتقدناه فصرنا نتلقف المناسبات، مع أن الجنة هي مبتغى كل مؤمن في مرجعيتنا الدينية و نعلم يقينا أن العمل إن لم يؤشر عليه المولى عز وجل برحمته فلا سبيل إليها إلا أننا نغيب هذه القيمة الجليلة : “الرحمة”!

” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ , ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ” هذا الحديث الذي نشأنا في كنفه لا نهتدي إليه في سلوكنا غالبا… نغضب و نجرح…تأخذنا العزة بالنفس فلا نعتذر…نقاطع و نتخلف عن الماعون مع أن خريطة أو ميثاق التعامل النبوي واضح في كتاب الله عز وجل: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

إن الرحمة حين تفيض نورها على قلب الإنسان فإنه لا محالة سيكون من أهل الإحسان لقوله تعالى: “إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ”.

لنقارب ونسدد بلا تشدد لاسترجاع الرحمة سلوكا يوميا…الكلمة الطيبة تطيب الجروح…الهدية المفاجئة أجمل وقعا من المنتظرة…الرحمة تأشيرة سعادة الدنيا والآخرة فهل من مغتنم!

“رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا”

المصدر: 
أجدير بريس
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.