ربيع الكتاب في معرضه الأول 2010 (اليوم الخامس)

السبت, December 4, 2010
كاتب المقالة: 

أردنا – في اتحاد الناشرين السوريين- لهذا المعرض أن يكون عرساً ثقافياً مميزاً:

اخترنا له الوقت بين يدي اليوم العالمي للكتاب 23 نيسان، الذي لم نفلح- على مدى اثني عشر عاماً- بإدراجه في قائمة الأعياد الحاضرة في ذاكرة المجتمع.. الأعياد التي يستعد لها، ويحتفي بها، ويتبادل الهدايا بمناسباتها: كعيد الحب،  وعيد الأم، وعيد المعلم.. أردنا أن نحجز له مكاناً بينها، ونرسخه في المجتمع عيداً سنوياً؛ له تقاليده، واحتفالاته، وهداياه، وحميميته.. فهو الأجدر بالحفاوة بين الأعياد، لأنه مفتاحها جميعاً. 

واخترنا له الفصل؛ فصل الربيع، لما يذخر به الربيع من معاني النماء والإزهار والإثمار، تفاؤلاً بأن يأخذ مشروعنا الذي يستهدف بناء مجتمع قارئ، طريقه إلى النمو؛ فيزهر إبداعاً، ويثمر قارئاً.

واخترنا له المكان: حديقة الجلاء، بكل ما تشي به كلمتا الحديقة والجلاء من معانٍ؛ فللكتاب مع الشجرة علاقة وطيدة؛ كعاشقين يرمزان للحضارة، يزدهران بازدهارها، وينحسران بانحسارها، فلا غرو أن يستظل الكتاب بالشجرة؛ يتسامران ويتناجيان معاً هموم الحضارة.. 

 واخترنا له الزمان: 7-17 نيسان ليكون يوم الجلاء السابع عشر من نيسان خاتمة لمعرضنا؛ نراجع فيهما قدمنا لأنفسنا بعد جلاء المستعمر عسكرياً عن بلادنا؛ من تنمية ذاتية لقدراتنا؛ تسـد عليه طرق العودة إلينا عبر منافذ الاقتصاد والثقافة والعولمة.

واخترنا له  الشعار (متعة القراءة):

لا يعرف العشق إلا من يكابده               ولا الصبابة إلا من يعانيها

ما الذي يمكن أن تصف به إنساناً لا يُرى إلا متأبطاً لكتابه: ينتهز لمداعبته، وتقليب أوراقه، واعتصار سطوره، وتذوق كلماته، كل فرصة سانحة.. يحيي به كل وقت انتظار ميت.. يلوب له إن غاب عنه كما تلوب الأم لغيبة وحيدها عن أنظارها.. يتحدث به في كل أسماره، ومع كل أصدقائه؟! ما الذي يمكن أن تصف به هذا الإنسان غير أنه عاشق؟! وكيف يبزغ العشق في قلب الإنسان ليتحوَّل إلى عاشق؟! يتحدثون عن الحب من النظرة الأولى.. ونطمح أن يتيح معرضنا الأول لربيع الكتاب هذه النظرة الأولى!!

أردنا لمعرض ربيع الكتاب، أن يكون عرساً ثقافياً بامتياز!! أعددنا له كل مستلزمات العرس الثقافي لإمتاع المدعوين، وتوفير كل أسباب الراحة للزائرين.. فللثقافة عندنا مفهوم أوسع من العلم والمعرفة.. إنه عادات وتقاليد وقيم وأخلاق تستقر في ضمير المجتمع، وتطبع سلوك أفراده وتصرفاتهم، وتضبط نشاطاتهم وإبداعاتهم، وتميزهم عن ثقافات المجتمعات الأخرى- تعبر عنها فنونهم، واحتفالاتهم، وقصصهم وحكاياتهم، وسائر مظاهر حياتهم.   

فإلى جانب الكتاب كانت الموسيقا تصدح بين الحين والحين، وكان المنتدى الثقافي – الذي جعلناه وسط أجنحة العارضين، ليكون على مرأى ومسمع من الزائرين، ليندمجوا به ويتفاعلوا معه- يغص بالشعراء والأدباء والكتّاب يعرِّفون بكبتهم، ويتعرفون على أصدائها لدى القراء.  

وكانت وسائل الاستراحة والمتعة متاحة للجميع. وكان للأطفال بالتعاون مع جمعية قوس قزح، وشبيبة الثورة، النصيب الأوفى، قرأت القصص لهم فنانات شـهيرات، وأجريت لهم المسـابقات، وكتبوا القصص والحكايات بأقلامهم الغضة، لترسمها لهم كبار رسامات كتب الأطفال، ورسموا رسوماتهم المحببة، وازدانت وجوههم بالرسوم، واستمتعوا بمشاهدة القبة السماوية ليتعرفوا على الكون الواسع، وغنوا، ورقصوا.

قدم معظم الناشرين، وفي مقدمتهم وزارة الثقافة تخفيضات مغرية جداً على أسعار الكتب.  

لكن الحدث الأهم هو الكتاب المجاني الذي قدمه اتحاد الناشرين السوريين ضمن مشروعه المليوني الرائد لبناء مجتمع قارئ. تحت شعار خذ الكتاب بقوة..

يكفي أن يملأ الزائر استبانة يعِّرف بها عن موقعه من القراءة، وبعنوانه البريد الإلكتروني للتواصل معه، ليأخذ ما يختار من كتب المشروع مجاناً، ليقرأها، ثم يهديها بدوره لقريب أو صديق، ويحثه على قراءتها، وإرسال استبانة جديدة للاتحاد بعنوانه للتواصل معه.

ولسوف يحلل الاتحاد الاستبانات المتوفرة لديه، والتي تجاوزت عشرة الآلاف، ليرسم صورة لواقع القراءة في المجتمع، وليتواصل مع فريقه الذي أخذ الكتاب بقوة، فيمضيان معاً في بناء مجتمع قارئ..

ألم أقل لكم إنه معرض ثقافي هادف ومختلف؟! 

رئيس اتحاد الناشرين السوريين

محمد عدنان سالم

سورية – دمشق-حلبوني- ص.ب5888  هاتف:2246612 - 2246636 فاكس: 2246657 

 

 لقطات من اليوم الخامس

   
المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.