رجع الصدى

الخميس, December 31, 2015
كاتب المقالة: 

 لم تعد الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد فكرةٍ تصدر عن الكاتب؛ تنتظر من يقرؤها، مثلما كانت إبان الصحافة أو الكتاب الورقي؛ ينطبق عليها المثل السائر (قل كلمتك وامشِ)، فقد أصبحت الكلمة عبر الوسائط الإلكترونية تفاعلية بين مرسلِها ومتلقيها؛ تتدرج تفاعليتها بدءاً بمتصفح يشيح بوجهه عنها، إلى قارئ يكتفي بقراءتها وإبداء إعجابه بها (Like)، أو يعلق عليها بتعليق (comment) قد يستدعي حواراً مع صاحبها، أو يستدرج إليها معلقين آخرين.. وقد يدفعه إعجابه بها إلى تبنيها وإعادة إرسالها من طرفه إلى آخرين (Share )!!
التغيير الذي أطرحه، يتطلع – كما يبدو من عنوانه- إلى فريق المعلقين (comment) ؛ لنقد الأفكار التي يطرحها وإغنائها، كما يتطلع إلى فريق المشاركين (Share ) لتوسيع دائرة نشرها وتبليغها.. فلا يمكن للتغيير أن يتحقق على الأرض من دون حشد مزيد من الطاقات الإيجابية الفاعلة؛ التي يمكن لفريق المعجبين (Like) أن يكونوا من بينها، إذا تبنوا هذه الأفكار، وطرحوها للتداول في لقاءاتهم ومجالسهم!!
الأوضاع المأساوية التي نعانيها، وحالات العجز والكلالة والخدر التي نعيشها؛ لن تنفع معها كتابات الهواة والمحترفين.. لا بد لمن يكتب من تتبع أثر كلماته في المجتمع الذي يكتب له، لتحويل أفكاره إلى واقع محسوس يلمسه في محيطه الاجتماعي، ولا بد للفكرة- لكي تتحول إلى واقع- أن تأخذ طريقها في اتجاهين: رسالة يوجهها الكاتب إلى القارئ، فيعيدها القارئ محملة بأفكاره المضافة ، ويتحول القارئ بذلك إلى كاتب، وتتزاوج الأفكار وتتوالد ، ليكون رجع صداها أكبر، ولتأخذ الأفكار طريقها إلى الفعل على أرض الواقع!!
لقد كتبت الكثير متطلعاً إلى التغيير!!
استصرختُ قومي لإدراك لغتهم العربية التي أهملوها وتمكينها؛ فهي هويتهم التي سيضيعون بضياعها!!
استثرتُ لها أبناءها في المهاجر، كي يمكنوها في أبنائهم؛ يجعلونها لغة حديثهم معهم في بيوتهم، قبل أن ينسوْها ويذوبوا في مجتمعهم الجديد!!
دعوت الصامتين في بلدان النزاع إلى رفع أصواتهم، وضم بعضها إلى بعض حتى تشكل طرفاً ثالثاً، يتمكن من الفصل بين أطراف النزاع العبثي، ويدعوهم إلى موائد التفاوض البناء!!
أكدت لأطراف النزاع أنهم لن يجدوا حلول قضيتهم في واشنطن، ولا موسكو، ولا جنيف، ولا فيينا، المراكزِ التي خططت لإطالة أمدها، ودأبت على استثمارها لصالحها.. فحلُّها لن يكون إلا على أيدي أصحابها الذين تدمى أصابعهم بأشواكها!!
كتبتُ.. وكتبت .. ليس بصفتي محترفاً لصناعة الكتابة، ولا بصفتي هاوياً لها.. إنما أكتب بصفتي مواطناً، مهموماً بقضايا أمته، يألم لطول أمدِ تخلفها عن الركب الحضاري، وتحولها من ساحة الفعل إلى ساحة الانفعال، الذي جعلها نهباً لكل طامع، ويبحث عن شركاء له في هذا الهمِّ الكبير؛ يتقاسمونه فيما بينهم، فيتضاءل كلما زاد عددهم، ويثقل بكثرتهم وزن أمتهم؛ الذي بلغ حالة انعدام الوزن التي تنبأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم: " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.."!! [ أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه].

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.