رسالة المسلم في بلدان الغربة

الأربعاء, August 19, 2015
كاتب المقالة: 

الإسلام سلة الأديان:الأديان السماوية التي أطلق عليها القرآن الكريم مصطلح (أهل الكتاب)؛ ثلاثة :

أولها: اليهودية، وكتابها (التوراة)، العهد القديم، وهو الألواح التي تلقاها موسى (كليم الله) عليه السلام، من الله عز وجل ..

وثانيها: النصرانية، وكتابها (الإنجيل) الذي بعث به عيسى بن مريم صارخاً: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ) [الصف 61/6].  

وثالثها: الإسلام، وكتابه (القرآن)، الذي أنزل على محمد رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ..

*  لم يقيض لليهودية والنصرانية أن تحتفظ كل منهما بكتابها موثقاً كما نزل من عند الله، فلا ألواح موسى ( التوراة ) ، ولا كتاب عيسى (الإنجيل ) ؛ وصلا إلينا بصيغة واحدة معترف بها، فقد كتبا بعد زمن طويل من نزولهما ، واختلفت رواياتهما باختلاف الرواة الذين كتبوهما، فاعتراهما كل ما يعتري تعدد الروايات من التحريف ..

وحده القرآن الكريم وصل إلينا؛ مكتوباً موثقاً محفوظاً (إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ) [الحجر15/9]

* كانت رسالة كل من موسى وعيسى، عليهما السلام ، موجهة إلى بني إسرائيل ، وكان بنو إسرائيل وحدهم المخاطبين بهما.. وحدها رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، كانت موجهة إلى كل الناس؛ من كل الأعراق والأجناس، نادى بهم: (يا أَيُّها النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [الأعراف 7/158].

 * أكد الإسلام وحدة الرسالات السماوية كلها ، ودعوتها الموحدة إلى توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبودية (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِين) [ الحج 22/78]، كما اعترف بكل الأنبياء السابقين - خلافاً لليهود الذين أنكروا نبوة عيسى ، مثلما أنكروا نبوة محمد من بعد – (قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة 2/136].

* لم يلغ الإسلام ما كان قبله من الديانات ، ولم يحرم أتباعها من الجنة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة2/62].

* ألغى الإسلام الوساطة بين الله والإنسان ، وجعل العلاقة مباشرة بينه وبينه ، فلا كهنوت فيه ولا أحبـــــــــار ولا رهبان (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ) [ البقرة 2/186]. (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [ غافر40/60].

* أنهى الإسلام عصور الخوارق والمعجزات؛ معلناً بلوغ الإنسانية رشدها ونضوجها ، وتجاوزها الحاجة إلى المعجزات لإثبات صدق أصحاب الرسالات  (وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [العنكبوت29/50-51 ]

* وببلوغ الإنسانية رشدها ، انقطعت حاجتها إلى الوحي ، فأعلن القرآن الكريم ختم النبوة (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [الأحزاب33/40] وعهد إلى الإنسان بمتابعة كفاحه لإثبات جدارته بحمل المسؤولية التي تصدى لها

(إِنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَها الإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب33/72]

**** إنه الإسلام (سلة الأديان) المشتمل عليها والجامع لها جميعاً ، دين التوحيد الخالص ، والإيمان برب العالمين ، ووحدة الأصل الإنساني ، والدعوة إلى التعايش والتسامح والتكامل بين الشعوب ، وقبول الآخر والاعتراف بحقه في الاختلاف ، والحوار المتكافئ معه (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) [الزخرف 43/81].

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.