سبات الأمم المتحدة في عيدها السبعبن

الاثنين, September 21, 2015
كاتب المقالة: 

 أيها المقهورون في كل بقاع الأرض !! أيام قليلة؛ وتجتمع الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة (الكسيحة) 25 - 27 إيلول (سبتمبر) 2015 لمناقشة الوثيقة المعنونة (تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030)!!
سبعون عاماً من الظلم والتسلط والقهر وتعطيل العدالة الدولية بحق (باطل) الفيتو، لم تكفِ المهيمنين على المنظمة الدولية، فراحوا يخططون لخمسة عشر عاماً جديداً من الكلالة والعجز الإنساني !!
17 هدفاً ؛ تفرع منها 169 غاية، تضمنتها الوثيقة ( الخطة )؛ لم تتضمن أيٌّ منها مشروع قرارٍ بتعديل نظام الهيئة ، وإلغاء حق النقض ( الفيتو ) الذي يستأثر به الكبار ، ويطمحون إلى الاحتفاظ به ( إلى الأبد ) على طريقة كل طغاة العالم.. أية ديمقراطية، وأية عدالة يتشدقون بها !! وأي كساح يلف زعماء دول العالم، الذين يهرولون إلى الجمعية العمومية لإلقاء الخطب الرنانة؛ تذهب أدراج الرياح دون أن تترك أثراً في أرض الواقع، أشبه ما تكون بمسلسلات النقد السياسي في تليفزيونات أنظمة الاستبداد، لامتصاص غضب المجتمعات المقهورة !!
خمسة من الكبار يستأثرون بحق النقض مكافأة لهم على انتصارهم في الحرب العالمية الثانية عام 1945ضد ألمانيا واليابان، يستطيع كل منهم بمفرده تعطيل أي قرار أممي؛ حتى لوحظي بإجماع العالم بأسره. أميركا وحدها استخدمت الفيتو أكثر من خمس وثلاثين مرة، لإجهاض قرارات أممية، بحق عصابات اغتصبت أرضاً، وشردت أهلها لتحل مهاجرين من آفاق الأرض محلهم .. وبذلك تكون هيئة الأمم المتحدة قد ولدت مشلولة، وهي في الوقت ذاته عصية على الإصلاح، لأن أي مشروع قرار بإصلاحها سوف يصطدم بحق الفيتو، ولأن أياً من أصحابه لن يكون مستعداً للتنازل عن هذا الحق المفتوح له إلى الأبد، على الرغم من زوال دواعي وجوده !!
لقد عجزت أجيال القرن العشرين عن إعلان موت هيئة الأمم المتحدة، غفلة منهم عن وفاتها الفعليـــة، مثل غـــــفلة جـــن سليمان عن موته حتى دلتهم عليه دابة الأرض تأكل منســـأته !!
هل سيقوم العصر الرقمي الافتراضي الراهن؛ الذي ألغى أبعاد الزمان والمكان، بدور دابة الأرض فيلفت نظر أجيال القرن الحادي والعشرين إلى موت هيأتهم المتحدة المزمن، ليؤسسوا هيأتهم الأممية الجديدة على أنقاضها ؟!!
لن يكونوا بحاجة إلى إعلان الوفاة، وإقامة مراسم التشييع والدفن؛ بقدر ما هم بحاجة إلى تجاهلها، والشروع بإقامة هيئتهم الإنسانية الافتراضية الجديرة بعصرهم الافتراضي المتنامي.
فتى مغامر من فتيان عصر المعرفة الذي نعيشه؛ يؤمن بالفكرة كما آمن أقرانه ممن أسس صفحات الفيس بوك، والتويتر، وعشرات صفحات التواصل الاجتماعي؛ يبذر البذرة كما بذرها مؤسسو الويكي وغيره من مواقع المصدر المفتوح؛ لينضم إليه زملاؤه من عفاريت سليمان (الافتراضيين الجدد)، فلا تلبث الفكرة أن تترعرع وتنمو (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ؛ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) [ إبراهيم 14/24-25].
إنني أنتمي إلى الجيل الذي فتح عينيه على هيئة الأمم؛ المتحدة على (باطل) حق الفيتو، وعاش معها سنواتها السبعين العجاف؛ يعاني عجزها مع عشرات الملايين من أبناء جيله المقهور؛ يودعون عصر الصناعة الذي يعتمد على قوة المال والسلاح .. ويحلم بدور إنساني جديد، يضطلع به أحد أحفاده؛ ممن فتح عينيه على بداية ألفية إنسانية جديدة؛ وترعرع في عصر المعرفة الذي اعتمد على قوة الأفكار، ونجح في اجتياز كل عقبات الزمان والمكان، وأحكم قبضته عليهما، ليلغي كل الأبعاد والمسافات والحدود، ويعتصر كل المخزون المعرفي الإنساني، ومراكز التسوق الكبرى، في جهازه الخليوي المحمول؛ يوشك أن يستغني عنه، ليعمل على شاشته الافتراضية ؛ المنتصبة له طوع بنانه في الهواء الطلق !!
هيئة الأمم المتحدة، ومجلس أمنها، وحق الكبار في النقض، أصبحت كلها جزءاً من الماضي؛ تجاوزه الزمن؛ وستنقرض تلقائياً مثل كل المهن المنقرضة كالعربات التي تجرها الخيول، وعصر الأحلام قد انتهى؛ فكل أحلام الحاضر أصبحت مشاريع تنتظر من ينفذها على أرض الواقع!!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة