سكبة رمضان ... خواطر رمضانية بقلم سحر سهيل مهايني

الأحد, May 27, 2018
كاتب المقالة: 

أفتح نافذتي من أمريكا لأرنو بشجن  إلى دمشق؛ وهي تعيش أيامها الرمضانية ..أرمق الناس وهم يهرولون مسرعين  إلى بيوتهم في لهفة وترقب، للتحلق حول مائدة الإفطار ، تلك المائدة التي تضم أبناءها بحب؛ أياً كان لون الطعام ..ويعتصر الفؤاد ألماً على مشاهد موائد خلت من تحلق أبنائها، وبيوت خلت من ساكنيها، وأشيح بوجهي عن أطلال أبنية حزينة مهدمة؛ لألتفت مجدداً إلى مشهد جميل  احتضنته ذاكرتي، حيث الأنوار الآخذة بالتلألؤ  تباعاً، من غرف المنازل  في الأحياء الدمشقية ، ورائحة الطعام الزكي  تتسلل من شقوق الأبواب والجدران المتلاحمة ، لتفاجأ بابن الجيران الصغير، يدق الباب بيده الصغيرة؛ حاملاً إليك طبقاً من الناعم، أو الرز بحليب، وهو يقول ببراءة : "ماما بتسلم عليكم واشتهتكم بهالأكلة"،  وينطلق قافلاً إلى بيته قبل أن يتسنى لك شكره واحتضانه، وماهي إلا لحظات حتى يسكن كل شيء، وتتوقف الحركة، وتهدأ الأصوات، ويبدأ الجميع يترقب أذان المغرب ...وما إن تصدح المآذن بالنداء العلوي " "الله اكبر" حتى تدب الحياة من جديد في أوصال البيوت الدمشقية، وتشرق بالنداء (اللهم لك صمنا وبك آمنا وعلى رزقك أفطرنا، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).

 وسرعان ماعدت بقوة إلى أرض الواقع وأنا أتساءل: ترى كيف تحول الطعام من وسيط اجتماعي إلى واسطة تنافس وتفاخر في زمن قياسي ؟! كيف لأمة أن تتحول عن قيم  نبيها (صلى الله عليه وسلم) حين قال: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"، إلى أمة تناست جوار من يلتحف السماء جائعاً ؟! أمة تدعو في ولائمها الأغنياء وتترك الفقراء، ضاربة بعرض الحائط حديث سيد الأنام:" بئس الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء"؟! . 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.