عايض القرني أكبر المتضررين من القرصنة؛ يقع في فخها

الأحد, January 29, 2012
كاتب المقالة: 

كتابه لا تحزن!! الذي لقي إقبالاً واسعاً من القارئ العربي (الذي لا يقرأ)؛ فتح شهية قراصنة النشر للسطو عليه، فهبوا من كل حدب وصوب ينهشونه؛ أداروا له عجلات المطابع – التي لم يسبق لها أن دارت إلا نادراً، على أكثر من ألف نسخة من أفضل الكتب موضوعاً، لأكثر الموضوعات سخونة – فإذا بها تتلقى طلبات طبع عاجلة، مدفوعة الأجر سلفاً؛ بعشرات آلاف النسخ، حتى تجاوزت المليون، الرقم الذي يدخل في الأرقام القياسية، ولا يدخل منه في جيب مؤلفه إلا النـزر اليسير!!

لا تحزن!! عنوان ذكي؛ لفت إليه أنظار ملايين المحزونين؛ ممن دفع بهم الحزن- على أوطان تباع، وحقوق تسلب، ومجتمعات تهمش- إلى حافة اليأس، فجاء النداء (لا تحزن!!) بلسماً، لا ليقرؤوه –فليسوا بقارئين-، ولكن ليأسوا به جراحهم!!

هذا النجاح الفريد في عامل النشر العربي؛ أغرى الكاتبة السعودية سلوى العضيدان؛ بالكتابة في عنوان مماثل ومكمل للنهي عن الحزن؛ لا تيأس!!. فاتها أن المجتمعات التي لم تكن تقرأ، قد أفرغت شحنة حزنها المكبوت، وهمومها المختزنة؛ في العنوان الأول، فلم يلق كتابها الرواج ذاته..

فوجئ الداعية السعودي الكبير عايض القرني بالعنوان لا تيأس!! قد أخذ طريقه للنشر على يد كاتبة سعودية.. ربما رأى نفسه الأحق بهذا العنوان ضمن سلسلة اللاءات التي تدغدغ عواطف الجماهير، وتلامس مكبوت أحزانهم.. فإذا به يُصدر كتابه بالعنوان ذاته؛ لا تيأس!!

لم أطلع على أي من الكتابين، ولا أدري مدى التشابه بينهما في المضمون إلى جانب التطابق في العنوان.. غير أن لجنة حقوق المؤلف بوزارة الإعلام السعودية، حكمت بتغريم الدكتور عائض القرني في الدعوى التي أقامتها ضده الكاتبة سلوى العضيدان؛ مبلغ 330 ألف ريال سعودي، وقضت بمنع كتابه من التداول في المملكة، ولا يزال حكمها قابلاً للاستئناف خلال ستين يوماً من تاريخ صدوره.

وأياً كانت النتيجة؛ فإن الحكم يشي بفداحة الخطأ الذي ارتكبه الدكتور القرني، ولا دخان بلا نار، فالخطأ- مهما تضاءل وصغر- يكبر ويتعاظم حين يرتكبه داعية في وزن وقامة الداعية الكبير الدكتور عايض القرني.. ولن تنفع في دفعه كل المعاذير التي راح الرجل يتعلل بها؛ من أمثال قوله: إن الأفكار إرث عالمي وإنتاج إنساني مشاع قابل للتداول، وأن أهل العلم والمعرفة والأدب يستفيد بعضهم من بعض.. إلخ،  فقرار مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم (5) د الصادر بتاريخ 5/9/1988 بشأن الحقوق الفكرية؛ قد أسقط الفتاوى التي يتذرع بها لصوص الكتاب، حين نص على أن " حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها". و قوانين حماية الحق الفكري، قد ضبطت هذه الحقوق، وحددت لشيوعها مُدداً؛ تُعاقب على عدم احترامها خلالها، فضلاً عن أن للحقوق الأدبية في تراثنا احتراماً لم يشفع للمتنبي كبير شعرائنا، حين ألفوا في سرقاته الأدبية التي لم تبلغ حد التطابق كتاباً.

مشكورة لجنة حقوق المؤلف بوزارة الإعلام السعودية مرتين؛ مرة لسهرها على صيانة الحقوق الفكرية وتطبيق القوانين الخاصة بها، ومرة أخرى لعدم التفاتها في تطبيق القانون إلى الرتبة  التي يتبوؤها المخطئ ومركزه الاجتماعي، " فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد".

 بقي أن نذكر اللجنة بأن السعودية التي تميزت بحرصها على حماية حق المؤلف؛ هي الآن مرتع خصب للقراصنة؛ يصولون فيها ويجولون؛ مستغلين سوقها الواسعة، وإقبال مثقفيها على القراءة، ليقدموا الرائج من الكتب لديهم؛ يطبعونه في بلدان بعيدة، من غير إذن أصحاب الحقوق فيه، ويوردونه للمملكة بأسعار أرخص؛ بسبب تحررهم من أعباء حقوق التأليف، ونفقات إعداد الكتاب للطباعة.

ولئن كان من السهل الميسر لمؤلف تضرر من سطو مؤلِّفٍ آخر على كتابه؛ أن يجأر بمظلمته إليكم لتنصفوه؛ إذ الجريمة مكشوفة ومحدودة بين طرفين؛ معتدٍ ومعتدى عليه؛ فإن الأمر مختلف في حالة الناشر الذي تستباح أغلى كتبه لديه وأعزها عليه، إذ المجرم فيها مجهول ومستتر، ومسرح الجريمة واسع ومتباعد بين بلد الإنتاج وبلد الاستهلاك، وأطرافها متعددة بين منتج ومروّج ووسيط ومستهلك؛ كلهم ضالع بنصيب من الجريمة، وكلهم يتذرع أمام المجتمع بأنه يخدم الثقافة، ويقدم الكتاب لقارئه بسعر أرخص؛ يحاول بذلك أن يتحرر من عقدة الذنب، وهو يعلم يقيناً أنه يسرق حق المؤلف في إبداعه وأرقه، وحق الناشر في مغامرته وجهده.

ولن يستطيع الناشر- بعد أن تفرق دم ضحيته بين القبائل، وتسترت القبائل على المجرم؛ نتيجة لرواج ثقافة استباحة حق المؤلف بينها- أن يمسك بتلابيب المجرم، ويقوده إلى المحكمة، لتنصفه منه.

لابد للمحكمة ( لجنة حقوق المؤلف في وزارة الإعلام) أن تمسك زمام المبادرة.. أن تجوب الأسواق بحثاً عن مواطن الخلل فيها.. أن تعيد إلى المجتمع ثقافة الحسبة والمحتسب، التي تفرد بها تاريخنا الإسلامي.. أن تنشر ثقافة الاحترام لحقوق الملكية الفكرية في المجتمع بكل وسائل الإعلام المتاحة.. أن تدرِّس حق المؤلف في المدارس في كل مراحلها الابتدائية والثانوية والجامعية.

وإذ ذاك سوف يطمئن المجتمع إلى أن مؤلفيه ومبدعيه أصبحوا في مأمن؛ يمكنهم من مواصلة إبداعهم وتطويره.

****

ولابد من الإشارة إلى أن موضوع حق المؤلف، قد ألفت فيه عشرات الكتب، منها:

القرصنة في عصر اقتصاد المعرفة                                 محمد عدنان سالم

في الملكية الفكرية- حقوق المؤلف                                   د. جورج جبور

قوق الملكية الفكرية والاقتصاد الجديد                           ناصر جلال

 


 عرض خاص

وإسهاماً في إرساء ثقافة الاحترام لحق المؤلف، تتقدم دار الفكر بعرضها الخاص، والمحدود  لمدة شهر من تاريخه تنتهي في 29 شباط 2012، وذلك بمنح حسم 50% على أسعار كتب محمد عدنان سالم الآتية:

- القرصنة في عصر اقتصاد المعرفة 

-القراءة أولاً

- هموم ناشر عربي

- الكتاب العربي وتحديات الثقافة 

- تسريع القراءة وتنمية الاستيعاب (بالاشتراك) 

- الكتاب في الألفية الثالثة لا ورق!! ولا حدود!!   

- أمريكا والإرهاب  (ترجم للإنجليزية)

- على خط التماس مع الغرب 

- وللحج مقاصد.. لو نجتهد لتلبيتها

- القدس ملامح جيل يتشكل

- حرية النشر وإشكالية الرقابة على الفكر

- القدس 2048 (رواية مفتوحة)

- آفاق التغيير والعصر الرقمي

-معجم كلمات القرآن العظيم (بالاشتراك)

-المعجم المفهرس لمعاني القرآن العظيم (بالاشتراك)  

****

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة