عصير الكتب .. من مجموعة على “فيسبوك” إلى مكتبة على أرض الواقع

الأربعاء, December 14, 2016
كاتب المقالة: 

هذه الجملة تحديداً من أكثر الجُمل أهمية في العالم المثقف حرفياً، حيث تُلقي بتأثيرها السحري على أذن الشباب والمُهتمين والمهوسيين أيضاً باقتناء الكتب الورقية من سُكّان هذا الشارع ومن حولهم- في مكانٍ ما. حتماً هذه الجملة لن تشعر بتأثيرها إلاّ إذا انطبقت عليك صفة المهووس بالكتب.

حسناً، لربما أصبح الوعي الثقافي بين فئة الشباب في الآونة الأخيرة هو الطابع السائد؛ نتيجة سهولة التواصل في العالم الافتراضي، و حركة التثقيف -أو التنوير الثقافي- التي نشطت من قِبَل نُخبة من المثقفين الذين عملوا على جذب الشباب نحو عالمٍ مُثقف بعيداً عن الكُتب المعهودة.

فاجتاحت مجموعات ثقافية بمسمياتٍ عديدة مواقع التواصل كافة، وضمّت العديد من الأعضاء المهتمين- أو الفضوليين- لمعرفة ما يجري داخل تلك الـمجموعات أو باللغة الافتراضية؛ الـغروبات”.

اليوم نحن بصدد مبادرة وإنجازٍ ثقافي إن صح التعبير، قام به مجموعة من الشباب الهادف لنشر الثقافة في المجتمع. هذه المبادرة هي إنشاء مكتبة رسمية على الأرض باسم عصير الكُتب، بمجهوداتٍ ذاتية، حيث كانت بدايتهم من الإنترنت .. من اللاشيء.

من خلال حوار أجريته مع مسؤولة النشاطات في المجموعة على موقع التواصل الاجتماعي وعلى الأرض أسماء علي، كانت هذه هي القصة.

فكرة البداية

نشأت فكرة وجود مكتبة رسمية على أرض الواقع، مُهمتها نشر الثقافة بشكلٍ كبير ومُوسّع بين مجموعة من الشباب الذي بدأها بصورة أولية في هيئة مجموعة ثقافية على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، نظراً لوجود العائق الدائم وهو نقصان الموارد المادية، أو التعامل مع دور نشر أخرى.

إلى جانب وجود صفحة عصير الكتب الرسمية التابعة لها، التي لا تقل أهمية عن المجموعة في التواصل أيضاً.

بعد إنشاء المجموعة -الذي يفوق عدد أعضائها الـ600 ألف عضو-، أخذ الشباب في تطوير العمل لفكرة أكبر. حيث انطلق موقع رسمي باسم موقع عصير الكتب، ومن ثم دار نشر رسمية أُعلن عنها في التاسع من سبتمبر من العام الماضي باسم دار عصير الكتبللنشر والتوزيع.

يتميز الموقع بسهولة إيجاد وتحميل محتوياته التي صدرت عن الدار، أو كتب أخرى ذات أهمية في مختلف المجالات.

النشر الإلكتروني

أحد أكثر مميزات الدار والهدف الأساسي لتشجيع الشباب على إفراغ ما بداخل عقولهم من أحداث وتصورات ورؤى مُتخلفة للحياة، في شكل روايات أو كتب، تتبناها الدار إلكترونياً على الموقع الرسمي لها ليُصبح هؤلاء الكُتّاب الشباب -وأفكارهم- معنيين رسمياً باسم الدار.

أما اسم عصير الكتبفقالت أسماء”: أنهم اختاروا هذا الاسم تيمناً ببرنامج للكاتب المصري بلال فضل؛ الذي حمل الاسم أولاً، ثم استضافهم في إحدى حلقاته دعماً لمشروعهم الذي يقوم بشكلٍ رئيسي على تنوير ثقافي، بمجهود شبابي.

محل الدار الناشئة في الحياة الواقعية

شاركت دار عصير الكتب للنشر والتوزيع للمرة الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب في الثامن والعشرين من يناير مطلع هذا العام بكُتب من إصدارها، تنوعت بين مجموعات قصصية و روايات؛ هي:

#رواية كيغار؛ التي سلطت فيها الكاتبة منى سلامة الضوء على عالم العشوائيات وداخل المؤسسات العقابية أو الأحداث، وما يجري هناك من قوانين جائرة.

#رواية من أدب الرعب بأسلوبٍ ساخر للكاتب عمر عباس بعنوان رحلة لـ 100 عبيط”. شخصياً، أنصح بقراءتها إذا كنت تشعر بالملل في وقتٍ ما.

#رواية بطابعٍ رومانسي للكاتبة دعاء عبد الرجمن بعنوان إيماجو.

#والمجموعة القصصيّة لأحمد الملواني بعنوان الروحاني”. 

الإعلان عن إنشاء مكتبة عصير الكتب

هنا كانت المفاجأة لمتابعي الدار من خلال الموقع أو مجموعة التواصل الاجتماعي أو حتى على أرض الواقع.

الإعلان عن إنشاء أول مكتبة فعلية واقعية وفي مدينة المنصورة، محافظة الدقهلية في مصر -لا العاصمة-؛ تحوي جميع إصدارات الدار، وكتبٍ متنوعة أخرى ليكون تاريخ افتتاح هذه المكتبة هو الحادي والعشرين من أغسطس الجاري.

من المتوقع أن تكون هذه المكتبة -وفقاً لموقعها الإستراتيجي- واحدة من أنجح المكتبات والمشاريع الثقافية في المدينة. ثم ستكون الصعيد هي المركز الثاني في مصر التي ستفتتح فيها نفس المكتبة.

ستقوم المكتبة بأنشطة متعددة، أهمها عقد جلسات أسبوعية لكُتّابها؛ لمناقشة أعمالهم الأدبية وإعطاء الآخرين نقطة البداية للانطلاق مُجدداً نحو حياة أفضل تملؤها الكُتب.

فريق العمل

بالطبع لن تكتمل الصورة دون تسليط الضوء على النخبة الشبابية التي ثابرت و اجتهدت ونجحت بقوتها الذاتية في تحويل فكرة إلى موقع ودار نشر، ثم مكتبة. وهؤلاء هم:

الأستاذ محمد شوقي، مؤسس المجموعة على موقع التواصل الاجتماعي ومدير الدار.

أسماء علي، مسؤولة النشاطات داخل المجموعة على شبكة التواصل الاجتماعي وعلى الأرض.

الأستاذ علي البحر، مسؤول النشر الإلكتروني في الموقع.

الأستاذ عمر عباس، مدير التوزيع والأساس على أرض الواقع.

الأستاذة سمر محمد، مسؤولة الموقع الإلكتروني.

أخيراً.. الفكرة لا تموت.. وهذه المكتبة تروي قصة وثمرة فكرة نُفذّت بمجهوداتٍ ذاتية -أكررها كثيراً لأهميتها- لفئة نيّرة من الشباب، هدفهم التنوير الثقافي، والأمل دافعهم في الحياة، والصبر صرح كبير تغلغل في قلوبهم، حتى رأوا فكرتهم تغدوا واقعاً مُحققاً، وقُبِلَت بترحيبٍ من الجميع في كافة أنحاء الجمهورية، ربما أكثر من توقعاتهم.

فإذا كنت أحد القاطنين في مدينة المنصورة، الفقيرة تقريباً بهذا النوع من المكتبات، التي يتوفر بها القليل من أماكن بيع الكتب، بجانب المكتبة العامة في المدينة، ويقف مثقفوها على أمل إقامة معارض الكتب سنوياً، فخبر كهذا جدير بأن يجعلك أسعد شخص في المدينة، أو بالقرب منها!

نشر هذا المقال بإذن خاص من الأصدقاء في أراجيك

رابط المقالة:

المصدر: 
موقع آراجيك
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.