فلنواكب قافلة الحرية بأصواتنا

الأحد, October 10, 2010
كاتب المقالة: 

لكسر جدار الصمت عن حصار غزة الظالم

قد يغفو الضمير الإنساني، وقد تأخذه سنة من النوم، لكنه عصي على الموت، ما يلبث أن يستيقظ مهما طال به السبات.

فإذا ما استيقظ؛ كسر حواجز الصمت، وحطم جدران العزل، ومزق الصحف، وألغى معاهدات الظلم ومواثيق العدوان والذل.
في تراثنا الإسلامي نموذج رائع لصحوة الضمير بعد نومه ثلاث سنوات عن حصار ظالم فرضته قريش على النبي وأهله وأتباعه، في شعب بني عبد المطلب بمكة؛ كتبوا فيه صحيفة علقوها في جوف الكعبة؛ ألاّ يبايعوهم، ولا يصاهروهم ولا تأخذهم بهم رأفة، فجهد النبي ومن معه جهداً شديداً حتى أكلوا ورق الشجر.. حتى إذا انقضت ثلاثة أعوام على الحصار؛ تلاوم خمسة من زعماء قريش، فمشوا في نقص الصحيفة وإنهاء الحصار، وأقبل زهير بن أمية على الناس عند الكعبة يقول: " يا أهل مكة!! أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يبيعون ولا يبتاع منهم؟!  والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة" ثم تتابع بقية الخمسة على المقالة ذاتها، وقاموا على الصحيفة فمزقوها، ثم انطلقوا إلى المحاصرين ففكوا حصارهم".
 وهذه سنوات ثلاث تمر على غزة تحت الحصار؛ أفتكون الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، أعجز من حكماء قريش في
القرن السابع؟!

قوافل الإغاثة والحرية الإنسانية المتتابعة، المتوجهة إلى غزة لفك الحصار عنها؛ متحدية عنجهية إسرائيل وصلفها؛ تؤكد صحوة الضمير الإنساني على مستوى الشعوب، فمتى ستصحو شعوب العالمين العربي والإسلامي لخرق جدار الصمت، ولإرغام حكامها على إنزال علم إسرائيل الذي يرفرف في عواصمها، ولطرد سفرائها والامتناع عن استقبال زعمائها بالأحضان، ولإغلاق أسواقهم في وجهها، ولإعادة الكلمات إلى معانيها الأصلية التي وضعت لها؛ فلا تسمي العدو صديقاً، والظلم عدلاً، وحصار الأشقاء سيادة، والاستسلام سلاماً، والعبودية حرية، والتطبيع مقاومة، والمقاومة إرهاباً، وشرعنة الاحتلال حلاً.

فلنواكب قافلة الحرية بأصواتنا

على أنّ في أمتنا ودولنا العربية والإسلامية أصواتاً ما تزال تنادي بالحق وتجهر به، وأعواناً مايفتؤون يدعون إلى الخير ويتحركون من خلاله ويتباروْن في إرسال المساعدات الرسمية والشعبية إلى غزة ليكونوا أمثولة تؤكد فاعلية أمتهم.
ألا، فلتواكب الشعوب المقهورة وحكامها قافلة الحرية المتجهة إلى غزة بصرخات مدوية تشق عنان السماء؛ تؤكد حق أهل غزة بالعيش، وبالحرية، وبالكرامة. وتستنكر أي إعاقة أو اعتداءٍ إسرائيلي أو غير إسرائيلي عليها. وتقنع إسرائيل أن عصر الشعوذة والتضليل والتزييف قد انتهى إلى غير رجعة. 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.