فليسقط الرقيب

الخميس, November 16, 2017
كاتب المقالة: 

يُفتتح اليوم معرض الكويت للكتاب العربي، وسيتدفق الجمهور المتعطش للقراءة والاطلاع على كل جديد تعرضه دور النشر العربية، لكنها للأسف لن تجد كل ما نُشر حديثاً، بينما ستجد تخمة من الكتب الإسلامية واجتهادات العلماء القدماء، وستجد كتب الطبخ فخمة الطبعات وغيرها من الكتب التي تغص بها الأرفف، والتي لا تغذي الفكر والذائقة الأدبية والفنية.

فالرقيب هو من سيختار لنا ماذا نقرأ، فهو مرشدنا الثقافي وحامي أخلاقنا من الزلل وأفكارنا من الانحراف، أما نحن فلن نعرف ما في صالحنا من الأفكار والروايات، فنحمد الله على وجود من يأخذ بأيدينا وينير عقولنا بما يسمن البطن ويعلمنا أصول الوضوء والتيمم.

معرض الكتاب هو بقعة داكنة في مسيرتنا منذ ثلاثة عقود، وهو مصدر خجلنا أمام دور النشر العربية والقراء العرب، وهو استخفاف بتكنولوجيا الانترنت والتواصل الإلكتروني، وهو إهانة لتاريخ الكويت الثقافي ولعقول الكويتيين المستنيرة.

إن المسوغات التي يسوقها الرقيب لمنع كتاب، أصبحت ممجوجة، مثل ضد الآداب العامة أو ضد المصلحة العامة، وكأن القارئ الكويتي لا يعرف الآداب العامة أو المصلحة العامة. ولا يكتفي الرقيب بمنع الكتب مسبقاً ولكنه يقوم بجولات بوليسية في المعرض ليقبض على كتاب فلت من تحت يده، وتحولت مهنة الرقيب كمهنة رجل المباحث الذي يبحث عن الممنوعات.

وخلال السنوات السابقة عزف كثير من القراء الجادين عن ورود معرض الكويت للكتاب، وأصبحوا ينهلون من المعارض البديلة في دول الخليج، التي ألغت الرقابة على الفكر والإبداع، يدفعها إلى ذلك واقعيتها، فهي لا تستطيع السيطرة على الفضاء الإلكتروني، ولجوء القراء لمصادر أخرى متنوعة للحصول على المعلومة.

اليوم مكتبات العالم العربية والأجنبية وبكل اللغات، منشورة بكاملها على الانترنت، بما فيها مراكز الأبحاث في الجامعات العالمية الكبرى، وتنتشر في الأسواق مكتبات الجيب الرقمية إضافة إلى الهواتف والألواح الرقمية، التي تحمل مئات الكتب من الانترنت في جهاز صغير.

ورغم كل الظروف التي مرت وتمر بها الكويت، وتحتاج إلى اطلاع وسعة أفق المواطنين، وليس إلى تجهيل وتعمية عما يحدث في العالم، إلا أن الحكومة ما زالت تخشى من قوى الإسلام المتشدد أو تحابيها لأسباب منتفية منذ زمن، إذ لم تعد هذه القوى حليفاً مخلصاً وموثوقاً به بسبب انتهازيتها التي أصبحت مكشوفة للجميع.

نرجو من وزير الإعلام في التشكيل الجديد تحكيم عقله ووضع مصلحة البلد بعين الاعتبار، وإلغاء الرقابة المسبقة على الكتب والمهينة للإنسان الكويتي الحديث، وإلغاء وظيفة الرقيب المخجلة أمام العالم، وخصوصاً أنه غير مختص بأمور الفكر والإبداع.

المصدر: 
الراي
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.