في ذكرى الجلاء وليس الاستقلال، هل يعيد التاريخ نفسه جزئياً؟

الثلاثاء, April 17, 2018
كاتب المقالة: 

في عام ١٩٣٦ وقعت الكتلة الوطنية معاهدة الاستقلال مع الحكومة الفرنسية، ومع أنه كان استقلالاً مقيداً، وفصل لبنان عن بلاد الشام، إلا أن هذا الاستقلال وحد (سورية الكبرى)، وأنهى تجزئتها لكيانات الدروز والعلويين وإسكندرون.

لم تنعم سورية الكبرى بوحدتها هذه أكثر من سنتين، إلى أن قامت فرنسا عام ١٩٣٨ بإعادة فصل دولة اسكندرون، ثم منحها لتركيا في العام الذي يليه.

في عام ١٩٤٠ سقطت فرنسا، وأعلنت حكومة ڤيشي الموالية للنازيين السيطرة على سورية، وتم تعليق الاستقلال حتى صيف ١٩٤١م، حيث أعلن ثانيةً، لكنه لم يدخل حيز التطبيق حتى ١٩٤٤.

في نفس العام ١٩٤٠ دعت بريطانيا بتحالف مع الولايات المتحدة خفيةً عن جيش فرنسا الحر (بقيادة ديغول)؛ إلى إقامة سورية، الكبرى محاولةً تمرير مشروع تشكيل دولة عربية كبرى (من الجزيرة العربية فشرق الأردن إلى شمال سورية)؛ تؤخذ منه فلسطين لتصبح دولة يهودية، مع أن بريطانيا كانت تدعي عكس ذلك، وأنها تريد تشكيل الشرق الأوسط الكبير. وقام الجيش البريطاني فعلاً باجتياح سورية في عام ١٩٤١م، إلا أنه أخلى مواقعه لاحقاً لجيش ديغول الحر.

أثبتت وقائع ما بعد الحرب العالمية الثانية المؤامرة الأمريكية البريطانية لإخراج فرنسا من سورية ولبنان، على الرغم من أن الولايات المتحدة ارتبطت مع فرنسا بمعاهدة (الحقوق) المبرمة بينهما عام ١٩٢٤ والتي تبدو من حيث الشكل؛ معاهدة ضمان حقوق السوريين الواقعين تحت الانتداب؛ إلا أنها عملياً تقر فيها الولايات المتحدة لفرنسا بالانتداب، بينما تقر فرنسا للولايات المتحدة بحقوق رعاياها ومؤسساتها وبعثاتها التبشيرية في سورية ولبنان.

مبكراً في عام ١٩٤٤ اعترفت الولايات المتحدة باستقلال سورية، متنكرةً بذلك لمعاهدتها القديمة مع فرنسا.

بُعْيد انتهاء الحرب العالمية الثانية اجتمع ممثلو ٤٦ دولة ومنها الحكومة السورية برئاسة فارس الخوري في سان فرانسيسكو ما بين ٢٥ نيسان و ٢٥ حزيران ١٩٤٥ لتأسيس الأمم المتحدة ومناقشة ميثاقها وإقراره.

خلال تلك الاجتماعات وضعت المادة ٧٨ من الميثاق التي تمنع الوصاية على الدول الأعضاء.

وفي نفس الوقت في ٢٩ آيار ١٩٤٥ قصفت فرنسا دمشق وبرلمانها، وكذلك ضربت في حلب وحماة وحمص.

وقد أدانت الولايات المتحدة وبريطانيا بشدة العدوان الفرنسي في سورية، وقامت بريطانيا في أول حزيران بنشر قوات لها فيها، بدعم من حليفها الأمريكي وقدمت أسلحة للجيشين السوري واللبناني.

إثر ذلك؛ وفي محاولة للإبقاء على نفوذ فرنسا في سورية، دعا الرئيس ديغول إلى مؤتمر دولي حول سورية ولبنان، بمشاركة الصين والاتحاد السوڤيتي إلا أن تلك الدعوة باءت بالفشل.

تعتبر الجمهورية السورية دولة مستقلة ذات سيادة عضواً في الأمم المتحدة منذ يوم ٢٤ تشرين الأول ١٩٤٥ وهو موعد دخول ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ، بعد أن صادقت عليه برلمانات الدول الخمس دائمة العضوية.

اعترفت فرنسا مرغمةً بهذا الوضع القانوني الدولي الجديد، وحددت نيسان ١٩٤٦ موعداً نهائياً لانسحاب قواتها.

انسحب آخر جندي فرنسي من سورية في ١٥ نيسان، ليتم الاحتفال بجلائه يوم ١٧ نيسان ١٩٤٦.

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: