قراءة في كتاب " آفاق فلسفة عربية معاصرة "

الثلاثاء, October 6, 2015
كاتب المقالة: 

هل يمكن انشاء فلسفة عربية معاصرة متميزة عالميا؟ سؤال كبير يحتاج الى جهود مكثفة من النخب الفكرية العربية للسعي في بناء هذا المشروع الحضاري التاريخي.

وفي هذه المحاورة يحاول مفكران عربيان مرموقان في مجال الفكر والفلسفة الخوض في غمار هذا الموضوع الصعب لاستخلاص انساق فكرية تصلح لبناء فكر عربي اصيل ومتميز.

ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد التي تصدرها دار الفكر بدمشق ، صدر كتاب “آفاق فلسفة عربية معاصرة” الذي يضم بين دفتيه نصين منفصلين . الاول “نحو فلسفة عربية متميزة ” للباحث التونسي ابو يعرب المرزوقي ، والثاني “الفلسفة وآفاقها في الفكر العربي المعاصر” للباحث السوري طيب تزيني ، ثم تلاهما تعقيب كل من المتحاورين على نص الآخر.
ينهض النص الأول على مقدمة ومقالتين ، حيث تتضمن المقالة الأولى فصلين ، يبحث أولهما في الشروط التاريخية والبنيوية التي تحدد افق التفكير الفلسفي عامة ، فيما يبحث الفصل الثاني في مفهوم الفلسفة وما تقتضيه من شروط تاريخية وبنيوية. كذلك تشمل المقالة الثانية على فصلين ، يستقرئ الفصل الأول منها التجربة الفلسفية العربية بما فيها من سالب وموجب ، بينما يستقرئ الفصل الثاني التجارب التاريخية عامة لحصر المحددات الظرفية.
وينطلق المرزوقي ، في سعيه الى تأسيس فلسفة عربية متميزة، من تحديد المقصود بالفلسفة العربية ، ليسحب مفهومه لها على لحظتين منفصلتين من تاريخ فكرنا : الاولى بدأت في نهايات القرن الثاني للهجرة ، أي حين بلغت البحوث الكلامية واللغوية مرحلة السؤال الفلسفي ولقائها مع الفكر اليوناني ، وانتهت عند بدايات القرن التاسع للهجرة ، أي امتدت الى غاية عصور استقلال الحضارة العربية الاسلامية ، ووقفت عند وفاة ابن خلدون آخر فلاسفة العرب . اما المرحلة الثانية فتمتد من بداية النهضة في مفتتح القرن التاسع عشر ، وما تزال جارية الى الآن من غير ان تحقق الوصل من اللحظة الاولى او تستطيع القيام المستقل ، ويرى المرزوقي ان الفكر الفلسفي العربي الحالي موزع بين حركتين متنافرتين : حركة الاحياء او الانبعاث التي تسعى الى بعث السنن العربية الاسلامية ، وحركة الاستنبات التي تسعى الى توطين السنن الغربية .
وقد اصبح الصراع بين التأصيليين والتحديثيين هو قلب المعركة النهضوية ببعديها الحضاري والسياسي ، بل واكثر من ذلك “اصبحت المعركة السياسية والحضارية بين الأصلانيين والعلمانيين معركة حية وذاتية للحضارة العربية ، لا تجري في الفكر وحده ، بل في الساحات السياسية والاجتماعية ، واحيانا حتى في الساحات الحربية”.
ومرد ذلك هو التنافر بين الأصلاني الذي يرفض الفلسفة الملحدة والعلماني الذي يرفض الفلسفة المؤمنة ، حتى اضحى الصراع بين الايمان والالحاد فلسفيا”.
اما نص طيب تيزيني فينهض على قسمين رئيسيين ، يتناول الاول منهما الفلسفة في سياقها العربي والتاريخي والسوسيو ثقافي في ثلاثة محاور . حيث يختص المحور الاول بالشرط التاريخي لنشوء الفكر الفلسفي العربي والاسلامي ، والمحور الثاني يتناول الموقف العربي الراهن من الفلسفة . بينما يحلل المحور الثالث الموقف الشعبي من الفلسفة والمتفلسفين وآفاقه في الفكر العربي المعاصر سواء في المؤسسات الجامعية المتخصصة ام في الحياة الفكرية والثقافية العامة. ويتضمن هذا القسم فصلين ، يبحث الاول منهما في شروط انتاج فلسفي عربي راهن ، فيما يتصدى الثاني لمهمة رصد معالم الانتاج المذكور ومهماته وموضوعاته واحتمالات نموه وازدهاره.
وينطلق تزيني في بحثه من تساؤل مركب ومعقد كذلك . هو : لماذا بدت الفلسفة في التاريخ العربي والاسلامي ، كما في مراحل اخرى لاحقة من التاريخ العربي ، وكأنها تحمل وشم شبهة ما؟ وعليه ينهض تزيني بمهمة البحث عن العوامل الخصوصية التي كمنت وراء ذلك.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.