كتب واقتباسات من حياة عزت بيغوفيتش.. أول رئيس لمجلس الرئاسة البوسني

الخميس, August 4, 2016
كاتب المقالة: 

لا بد أن يكون وجود عالم آخر ممكناً، فنحن لا نستطيع أن نعتبر الأبطال المأساويين منهزمين، بل منتصرين. ولكن منتصرين أين؟ في أي عالم هم منتصرون؟ أولئك الذين فقدوا أمنهم وحريتهم -بل حياتهم- بأي معنى هم المنتصرون؟ من الواضح أنهم ليسوا منتصرين في هذا العالم.

إن حياة هؤلاء الأبطال وتضحياتهم بصفة خاصة تغرينا أن نسأل دائماً السؤال نفسه: هل للوجود الإنساني معنى آخر؟ معنى مختلف عن هذا المعنى النسبي للوجود؟ أم أن هؤلاء الرجال العظام الشجعان مجرد نماذج فاشلة؟

إن الأخلاق كظاهرة واقعية في الحياة الإنسانية لا يمكن تفسيرها تفسيراً عقلياً. ولعل في هذا الحجة الأولى والعملية للدين. فالسلوك الأخلاقي إما أنه لا معنى له وإما أن له معنى في وجود الله .. علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب

نبذه تعريفية

 

أول رئيس جمهوري لجمهورية البوسنة والهرسك بعد انتهاء حرب البوسنة والهرسك، هو ناشط سياسي بوسني وفيلسوف إسلامي، مؤلف لعدة كتب أهمها الإسلام بين الشرق والغرب، ولد في مدينة بوسانا كروبا البوسنية لأسرة بوسنية عريقة في الإسلام، واسم عائلته يمتد إلى أيام الوجود التركي بالبوسنة، فالمقطع بيگ في اسم عائلته هو النطق المحلي للقب “بك” العثماني، ولقبه عزت بيغوفيتش يعني علي بن عزت بك.

عندما وضعت الحرب أوزارها لم يغر بريق السلطة علي عزت بيغوفيتش وقرر إنهاء حياته السياسية في عام 2000 وتفرغ للكتابة، وكان قد ألف في فترة سجنه الأخيرة أبرز ما أنتجه وهو كتاب الإسلام بين الشرق والغرب، وهذا الكتاب الكبير هو أشبه بموسوعة علمية فهو موجه نحو العالم الغربي.

فقد خاطب به قادة الفكر هناك، وكان فيه عالماً وفيلسوفاً وأديباً وفناناً مسلماً، تمثل بكل ما أنجزته الحضارة الغربية، ثم ارتقى بتلك العلوم عندما ربطها بهدي السماء الذي جاء به الإسلام، كما ألف أيضاً كتاب “هروبي إلى الحرية”، والذي كان قد كتبه في السجن أيضاً عندما اعتقله الشيوعيون عام 1949، ومن مؤلفاته أيضاً كتاب “عوائق النهضة الإسلامية”، وكتاب “الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية”، بالإضافة لكتاب الإعلان الإسلامي.

لم يكن علي عزت بيغوفيتش رئيساً عادياً كسائر رؤساء الجمهوريات الذين تسلموا هذا المنصب في العالم الإسلامي، بل كان سياسياً ومفكراً عميقاً وذا نظرة إسلامية بعيدة جعلته يتجاوز حدود البلقان، إلى سائر أنحاء العالم الإسلامي، ليحمل هموم المسلمين حيث كانوا.

قرأ بيجوفيتش ما وصل إليه من كتب الإخوان المسلمين، وتأثر بأفكارهم وتجاربهم، كما اطلع على تجارب الحركات الإسلامية الأخرى في الهند وباكستان وإندونيسيا، وقرأ بعض كتب أبي الأعلى المودودي ومسعود عالم الندوي، ورئيس وزراء إندونيسيا الأسبق الدكتور محمد ناصر وتفاعل معها.

وهو ما يزال طالباً يدرس القانون في جامعة سراييفو، وكان يتحرك في أوساط الطلبة البوشناق في الجامعة، ويحاورهم ويقنعنهم بما اقتنع به من تلك الأفكار التي ألهمته الكثير، من أجل النهوض بشعبه البوشناق وبسائر مسلمي البلقان، ولتخليصهم من أتون الشيوعية الملحدة التي تريد أن تطمس هويتهم.

جولة مع أهم ما كتب بيغوفيتش

كتاب الإسلام بين الشرق والغرب

 

ليس كتاب “الإسلام بين الشرق والغرب” كتاباً بسيطاً يمكن للقارئ أن يتناوله مسترخياً، أو يقتحمه في أي موضع فيقرأ صفحة هنا وصفحة هناك ثم يظن أنه قد فهم شيئاً، أو أنه قادر على تقييمه أو تصنيفه بين الأنماط الفكرية المختلفة. إنما على القارئ الجاد أن يحتشد له ويتهيأ للدخول في عالم كتاب ثري بأفكاره متميز بمنهجه أخّاذ بأسلوبه وقوة منطقه وثقافة صاحبه العميقة الواسعة.

يمكن الجزم بأن الرئيس البوسني السابق علي عزت بيغوفيتش هو أكثر من عاش أزمة الهوية بين الشرق والغرب، فما جرى في البوسنة والهرسك يتجاوز اختصام الأديان، وكذلك يفوق صراع الحضارات ليصب في مقولة “الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا”.

وقد جرب علي عزت بيغوفيتش في كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب” أن يمضي في طريق فك الاشتباك الذي طال منذ زمانه بين الشرق والغرب، كان بيغوفيتش صاحب اجتهادات مهمة في تفسير ظاهرة الإنسان في كل تركيبتها، وهذه التركيبة المرتبطة تمام الارتباط بثنائية الإنسان والطبيعة هي نقطة انطلاقه، والركيزة الأساسية لنظامه الفلسفي، وحجر الزاوية عند بيغوفيتش أن العالم الحديث يتميز بصدام فكري، ويرى أننا جميعاً متورطون فيه سواء كمساهمين أم ضحايا، ويتساءل ما موقف الإسلام من هذا الصدام الهائل، وهل للإسلام دور في تشكيل هذا العالم الحاضر.

كتاب الإعلان الإسلامي

يتناول ظاهرة التخلف بين الشعوب الإسلامية، وطبيعة المشروع أو النظام الإسلامي وأبعاده وعناصره، وبسبب هذا الكتاب حوكم علي عزت بيغوفيتش وزج به في السجن، ورغم إعادة المحاكمة وسقوط التهم التي وجهت إليه إلا أن الكتاب ومبادئه ظل متداولاً بين المسلمين في البوسنة والهرسك.

كتاب هروبي إلى الحرية

 

القراءة المبالغ فيها لا تجعلنا اذكياء، بعض الناس يبتلعون الكتب وهم يفعلون ذلك بدون فاصل للتفكير، وهو ضروري لكي يُهضم المقروء ويُبنى ويُتبنى ويُفهم

بعيدًا عن الترجمَة التي هضَمت من حقِّ أفكار الكاتب الكثير، إلا أن الكتاب خط أعواماً من الفكر والتأمل، فقد دوّنه خلال سجنه فخرج لنا بفلسفة نفسية ونظرة شاملة تستحق التقدير.

كتاب عوائق النهضة الإسلامية

عبارة عن مجموعة من المقالات المتفرقة للرئيس بيغوفيتش، يتحدث فيها عن النهضة الإسلامية والعوائق وعوامل البناء الصحيح، يحتوي الكتاب على إحدى عشرة مقالة هي: ما سبب تخلف المسلمين، المرأة المسلمة زوجة وأم، تأملات بمناسبة الذكرى الألف والأربعمئة لنزول القران الكريم، المسلمون وإسرائيل، الإسلام والمعاصرة، هل نربي المسلمين أم الجبناء، نحو الثورة الإسلامية، كيف نقرأ القرآن، تأملات في الهجرة النبوية، رسول الله محمد، الإسلام وكفاح الشعوب.

#له مؤلفات أُخرى منها سيرة ذاتية وأسئلة لا مفر منها، و كذلك كتاب الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية.

أروع مُقتبساته

#إن أي تلاعب بالناس حتى ولو كان في مصلحتهم هو أمر لاإنساني، أن تفكر بالنيابة عنهم وأن تحررهم من مسؤولياتهم والتزاماتهم هو أيضاً لا إنساني.

#مهما يكن الأمر، فإن البشر إما أخيّار وإما أشرار، ولكنهم ليسوا أبرياء.

#الحضارة تُعلِّم أما الثقافة فتُنور. تحتاج الأولى إلى تعلم، أما الثانية فتحتاج إلى تأمل.

#لماذا يصبح الناس نفسياً أقل شعورا بالاكتفاء عندما تتوافر لهم متع الحياه المادية أكثر من ذي قبل؟ لماذا تزداد حالات الانتحار والامراض العقلية مع ارتفاع مستويات المعيشه والتعليم؟ ولماذا لا يعني التقدم مزيداً من الإنسانية أيضاً؟

#ممكن أن يكون التعليم لا إنسانياً إذا كان عملية من جانب واحد، موجهاً وقائماً على تلقين تعاليم حزبية، إذا لم يكن يعلّم الفرد كيف يفكر بطريقة استقلالية، إذا كان يقدم إجابات جاهزة، إذا كان يُعدّ الناس للوظائف المختلفة بدلاً من توسيع أفقهم، وبالتالي حريتهم.

#إن ما يسمى بوسائل الإعلام الجماهيرية، كالصحافة والراديو، والتلفزيون، هي في الحقيقة وسائل للتلاعب بالجماهير. فمن ناحية، يوجد مكتب المحررين وهو مكون من عدد من الناس عملهم هو إنتاج البرامج. وعلى الناحية الأخرى ملايين المشاهدين السلبيين.

#ويمدنا هذا العصر، بأمثلة تدلنا على أن وسائل الإعلام الجماهيرية عدو شرس للثقافة، وبخاصة عندما تحتكرها الحكومة، لتستخدمها في تضليل الجماهير كأسوأ ما يكون التضليل، فلم يعد هناك حاجة للقوة الغاشمة لحمل الشعب على عمل شيء ضد إرادته، حيث يمكن الوصول إلى ذلك اليوم وذلك بشل إرادة الشعب عن طريق تغذيته بمعلومات مغلوطة جاهزة ومكررة، ومنع الناس من التفكير أو الوصول بأنفسهم إلى أحكامهم الخاصة عن الناس أو الأحداث.

#لقد أثبت علم نفس الجماهير، كما أكدت الخبرة، أنه من الممكن التأثير على الناس من خلال التكرار الملح لإقناعهم بخرافات لا علاقة لها بالواقع. وتنظر سيكولوجية وسائل الإعلام الجماهيرية إلى التلفزيون على الأخص باعتباره وسيلة ليس لإخضاع الجانب الواعي في الإنسان فحسب، بل الجوانب الغريزية والعاطفية، بحيث تصطنع فيه الشعور بأن الآراء المفروضة عليه هي آراؤه الخاصة.

#إذا كانت الحياة تفرق الناس، فإن المسجد يجمعهم ويمزجهم، إنها المدرسة اليومية للتآلف والمساواة والوحدة ومشاعر الود.

#نقيض الجمال ليس القبح، وإنما الزيف.

#يبدو التفاؤل أحياناً مثيراً للسخرية.

#الناس الذين نسميهم مجرمين يكون لهم أحياناً شعبية وجاذبية معينة في محيطهم، وسبب ذلك أنهم يعرفون عادة الصداقة ومستعدون للمخاطرة، وبعض من نسميهم (الطيبين) يكونون غالباً مجردين من هذه الفضائل.

#التعليم وحده لا يرقى بالناس ولا يجعلهم أفضل مما هم عليه أو أكثر حرية، أو أكثر إنسانية. إن العلم يجعل الناس أكثر قدرة، أكثر كفاءة، أكثر نفعاً للمجتمع. لقد برهن التاريخ على أن الرجال المتعلمين والشعوب المتعلمة يمكن التلاعب بهم بل يمكن أن يكونوا أيضاً خداماً للشر، ربما أكثر كفاءة من الشعوب المتخلفة.

#إنسان القرية لديه فرصة أكبر لكي يشاهد السماء المنقوشة بالنجوم، والحقول الخضراء، والزهور والأنهار والنباتات والحيوانات، فهو يعيش متصلاً بالطبيعة وعناصرها المتنوعة. ويقدم له (( الفلكلور )) الفني وطقوس الزواج والأغاني الشعبية والرقصات، نوعاً من الثقافة والخبرة الجمالية ليست معروفة لإنسان المدينة.

أما الإنسان الحضري، فإنه يعيش في إطار مدينة كبيرة تغصّ بالمعارف السلبية لوسائل الإعلام الجماهيرية، ومحاطة بأشياء قبيحة من المنتجات الصناعية. أليس الحس بإيقاع الطبيعة الذي تملكه الشعوب البدائية قد ذَبُل تقريباً عند الإنسان الحديث؟ ومن أكبر الأخطاء في عصرنا شيوع فكرة أن ساكن الحضر لديه فرصٌ أكثر لممارسة الخبرة الفنية والجمالية.

كأنما الحفلات الموسيقية والمتاحف والمعارض التي يتردد عليها نسبة ضئيلة جداً من سكان المدينة يمكن أن تكون تعويضاً عن النشوة الجمالية التي قد تكون لا شعورية ولكنها قوية عند إنسان القرية، الذي يستمتع بمشاهدة المنظر الرائع لشروق الشمس، وليقظة الحياة بعد انتهاء فصل الشتاء! إن غالبية سكان المدينة يمارسون أقوى مشاعر الإثارة في مباراة حامية لكرة القدم أو في ملاكمة. وإجمالاً نقول: إن إنسان القرية حيّ وأصيل، أما العامل الصناعي الحضري فهو آلي وميت.

#لا توجد خسارة لا يكون الشعب الخاسر مسؤولاً عنها! ولا يوجد في مزبلة التاريخ أبرياء لأنك عندما تكون ضعيفاً فهذه خطيئة من وجهة نظر التاريخ، وأن تكون ضعيفاً في التاريخ هو عمل لا أخلاقي.

#ليست القضية في عدم احترام الحياة، وإنما في احترام الموت. هذان الأمران مترابطان، عدم احترام الموت هو نتيجة لعدم احترام الحياة.

#إن الدين الذي يريد أن يستبدل التفكير الحر بأسرار صوفية، وأن يستبدل الحقيقة العلمية بعقائد جامدة، والفعالية الاجتماعية بطقوس، لا بد أن يصطدم بالعلم. والدين الصحيح ـ على عكس هذا ـ فهو متسق مع العلم. وكثير من العلماء الكبار يسود عندهم الاعتراف بنوع من الوحدانية. وفوق هذا يستطيع العلم أن يساعد الدين في محاربة المعتقدات الخرافية، فإذا انفصلا يرتكس الدين في التخلف ويتجه العلم نحو الإلحاد.

#اللغة يد المخ.

#لكي يقرأ المرء كثيراً يجب عليه إما أن يكون غنياً جداً، أو فقيراً جداً، كما يقول أحد المخرجين السينمائيين المشهورين. وسأضيف أو في السجن.

#من مهام الدين والفن والفلسفة توجيه نظر الإنسان إلى التساؤلات والألغاز والأسرار. وقد يؤدي هذا أحياناً إلى معرفةٍ ما، ولكن في أغلب الأحيان يؤدي إلى وعي بجهلنا، أو إلى تحويل جهلنا الذي لا نشعر به إلى جهل نعرف أنه جهل. وهذا هو الخط الفاصل بين الجاهل والحكيم.

وأحياناً يكون كلاهما على معرفة قليلة ببعض المسائل، إلا أن الجاهل -بعكس الحكيم- يأخذ جهله على أنه معرفة ويتصرف بناءً على ذلك.

#إن الإنسان حيوان يرفض أن يكون كذلك.

#رسالة إلى نفسك.. لو بلغت هامتك عنان السماء.. سيكون الموت نهايتك.. لو طفت الأرض شرقاً وغرباً سيكون السكون بدايتك.. تستقبل في حياتك ضيوفاً كثر، لكن ضيفاً غير مرغوب فيه سيحل عليك.. كل شيء سينتهي لتبدأ حياتك بعد الموت.. هذا العالم سيموت.. لذلك كن مستقيماً.

المصدر: 
آراجيك تك
موضوع المقالة: