( كيدها) لعبد الحميد الطائي .. هل يجد القتلة بأرضنا لذة؟!

الثلاثاء, January 16, 2018
كاتب المقالة: 

لم يشأ عبدالحميد الطائي أن ينصرم العام ٢٠١٧ دون أن يقفو أثره في الضمير العربي ويجسم وقع أحداثه وتأثيرها على المنطقة العربية وإنسانها بشكل خاص.

مثل العام ٢٠١٧ وصمة سوداء في مسيرة الأمة العربية عبر تاريخها الحافل بالنكسات .. حيث شهد العام الماضي انعطافة خطيرة على صعيد الانهيارات العربية المتلاحقة تمثلت في خنق وإقصاء قضايانا السياسية الكبرى العادلة والتخلي عن كثير من قيمنا وثوابتنا التي ناضل الشرفاء من التنويريين العرب لأجلها عبر حقب طوال.. لتشيع على أنقاضها نبرة التخلي عن حقوقنا التاريخية المغتصبة وأهمها القدس ويعلو خطاب التطبيع الممنهج والعلني مع الكيان الإسرائيلي الغاصب وتجريم المقاومة وتقزيم الممانعة وتعويم الأخلاق وتكريس أدبيات الذوبان والعولمة والتبعية والانهزام والاستسلام .. حتى إننا بدأنا ننظر إلى إسرائيل والعلاقة معها بمنظور الصديق والشريك في رسم الشرق الأوسط الجديد.. ما ترتب عليه ضياع الأرض وهتك الأصول وتشويه الهوية.
ذلك التخلى عن القضايا الجامعة والقواسم المشتركة قابله على نحو مريب نكوص الى القطرية وإعلاء شأن الهويات الضيقة وتأزيم العلاقات العربية البينية عبر سطوع فجائي لفقاعات إعلامية وسياسية تلعب على وتر الاختلافات العبثية في المذاهب والعصبيات والفروقات الإثنية والفكرية والمناطقية.
تلك هي ثمرة (الكيد) العظيم من أطراف تآمرية في الخارج وأخرى أشد خبثا ومكرا وتمصلحا في الداخل .. (الكيد) الذي ينبه عبدالحميد الطائي إلى أنه أفقد الأمة وعيها وضميرها .. فضاعت معالم الطريق بفقدان البوصلة الأخلاقية.. حيث لا شيء بعد كل هذا التيه قابل للتنبؤ والاستقراء في فسيفساء الضلال والضياع والتمزق.
مشهد الدمار الشامل عربيا
وقفت النخبة المثقفة إزاءه مواقف متباينة .. بين عاجز ومذهول ومتأمل ومتألم ومقتنص ومتفرج ومنحاز .. كثيرون سقطوا مع الساقطين .. إلا أن الأقلام الحرة أبت إلا أن تراهن ولو على جمرة وحيدة تتقد تحت الرماد .. فثبتوا على المبدأ والقيمة والجوهر رغم كثرة الزبد.. وارتقوا في مواقفهم وكتاباتهم في أوج الانحدار متشبثين بشعرة الوعي أو بما بقي منه انتصارا للقيم الحقيقية.
عبدالحميد الطائي – عبر مضامين وإشارات كتابه الجديد – واحد من هذه الأقلام النبيلة التي ظلت تراهن على قوة الكلمة وصلابة الحرف وحساسيته في نشدان الجمال وإعلاء قيم الحق والخير والعدل وتقريع الكائدين والمتآمرين والمفسدين في الأرض العربية. قتلة الإنسان ومغتصبي أرضه وكرامته وحريته.. يقصف بحروف ملتهبة العابثين بنسيج الأوطان ومزوري التاريخ وصناع الموت والكراهية .. ويجلد بسياط الحرف اللاهبة ظهر الغدر والنصب والخسة ومدعي الفضيلة وذوي النوايا السوداء غدرا في خاصرة الأمة.
على غير العادة في سلسلة (حواس حروف) التي توالى صدورها في عدة أجزاء.. أطل عبدالحميد الطائي علينا بكتاب جديد من منشورات (الوطن) تحت عنوان (كيدها).
كتاب بحجم (الكف) يحاول استقراء ما لم تدركه الحواس.. مدعم بصور مؤثرة جارحة وبلغة مقطرة من صميم الوعي أكثر جرحا وتأثيرا وتصيب أهدافها في مقتل .. أراد الطائي ربما أن يوجه صفعة لأهل الكيد ورعاة المكيدة .. زارعي الشرور والفتن والدسائس لتدمير الإنسان والوشائج وتخريب الأوطان.
يجلد عبدالحميد الطائي في كتابه بشذرات حروفية مسننة بالغة الرهافة والقسوة أعداء الحياة المفترضين .. ويسحل دون هوادة كل من يكيد ويبيت للأمة أسباب الضعف والهون والهبوط والسقوط والعجز .. ينبه إلى مغبة الكيد للآمنين الأبرياء وخطورة ضرب قيم التعايش وهدر الموارد وتهشيم ألأخلاق باعتبارها الركيزة الحضارية للأمة.

 

المصدر: 
الوطن العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.