كيف تختار ما تقرأ؟ دليلك لقراءة أكثر فائدة ومنهجية… وإمتاعًا!

الخميس, December 22, 2016
كاتب المقالة: 

العبارة التي أرّقت القرّاء وكل من يسعى دائماً لقراءة الجديد والاستفادة من كل الخبرات الحياتية التي يضعها الكتّاب والمؤلفون بين أيديهم كعصارة تجربتهم في الحياة وخلاصة ما شاهدوه وعاصروه من حكايات ومشاهد ومواقف شخصية وعامة.

المشكلة التي تواجه جميع القراء هي أن الكتب كثيرة جداً والعناوين مغرية للقراءة والقارئ بطبيعة الحال يتميز بفضول عالٍ يجعله يرغب في قراءة كل ما يقع تحت يده وهذا ينتهي به إلى أن يعرف الكثير من المعلومات البسيطة والمتناثرة عن الكثير من المواضيع المختلفة التي قد لا تهمه ولا تفيده في حياته.

 

هل القراءة مفيدة؟

سؤال أبدي طالما تم توجيهه للقراء المدمنين الذين دائماً ما ينشرون مقتطفات مما يكتبون والكتب التي يقرؤونها ويدخلون موقع goodreads بكثرة ويضعون مراجعاتهم الخاصة على كل ما يقرؤون ويكون تحدي القراءة إحدى الأشياء الأساسية في حياتهم ومن الأهداف التي يسعون لتحقيقها كل عام، والجواب على هذا السؤال، هو نعم.

القراءة مفيدة جداً أياً كان ما تقرأ، ولكن ما حجم الفائدة التي تحصل عليها؟ هذا يعتمد تماماً على أسلوبك في القراءة ونوعية الكتب التي تختارها والمنهجية التي تتخذها أثناء اختيارك للكتب.

سأضع بعض النقاط التي تساعدك في اختيار الكتب الأنسب التي تزيد من فائدة قراءاتك وتجعلك تستفيد منها بشكل أكبر وأعمق.

1- اعرف هدفك من القراءة

(ابدأ والغاية في ذهنك) المبدأ الأول في العادات الأكثر فعالية، وهو مبدأ يمكن أن تطبقه على أي عمل تريد القيام به في حياتك ابتداءً من طهي وجبة طعام أو قراءة كتاب أو حتى بدء مشروعك الكبير الذي تخطط له وتحلم به.

قبل الشروع في قراءة أي كتاب أو انتقاء ما تريد قراءته حدد الهدف الذي ترغب في الحصول عليه من وراء هذه القراءة، هل تبغي منه متعة وقضاء بعض الوقت الجميل في صحبة رواية تثير عواطفك وخيالك وتعرّفك على شخصيات مختلفة جديدة عليك وعصور ومجتمعات لم تعرفها ولم تزرها يوماً؟

أم تريد التبحر في موضوع معين ومعرفة كل ما يتعلق به من تفاصيل بشكل علمي وموضوعي بعيداً عن أي حكاية أو رواية؟ من هنا تبدأ مسؤوليتك في جعل القراءة بالنسبة لك أكثر فائدة وخبرة.

 

2- حدد الموضوع الذي تريد القراءة فيه

رائع، تحديد الهدف يعني أنك قطعت شوطاً جيداً في حسن اختيار الكتاب، الآن حدد الموضوع الذي تريد معرفته والذي تعرف أنه سيكون مفيداً لك في حياتك وخبراتك فليس من المنطقي أن تقرأ عن الأزمة الاقتصادية في سيرلانكا في القرن العشرين مالم تكن تريد أن تصبح خبيراً في اقتصاد سيرلانكا!

تريد القراءة عن حقبة معينة من التاريخ أو الفلسفة الحديثة، ادخل إلى الإنترنت وقم بعمل بحث عن الكتب التي تتحدث عن هذا الأمر ثم عمل قائمة بما يعجبك منها ويثير اهتمامك وانتقل للمرحلة التالية.

3- اقرأ ملخصات الكتب من خلال جودريدز أو أي موقع آخر

الكتب التي تتحدث عن مجال واحد كثيرة، فهناك العشرات من الكتب التي تناقش التاريخ العربي الإسلامي وعشرات كتب أخرى تتحدث عن فترة الاستعمار الأوروبي فأي منها عليك ان تختار حيث تستطيع جمع معلومات أكثر دون أن تقع في فخ التكرار، رغم أن التكرار قد يفيد في بعض الأحيان عندما تقرأ من وجهات نظر مختلفة.

 

يعينك كثيراً أن تبحث عن ملخص للكتاب على goodreads وتتعرف عليه من خلال صفحة الكتاب أو من خلال أي موقع آخر لتستطيع انتقاء ما تريد قراءته بشكل أكثر وضوحاً.

بالنسبة للروايات أعتقد أن الأمر مختلف، فهو يرجع قبل كل شيء لمزاج القارئ ورغبته في قراءة نوع معين وإحساسه الذي يدفعه للبدء برواية ليس غيرها وبالنسبة لي شخصياً فإن الأمر ينجح غالباً في كل مرة كنت أختار فيها رواية تبعاً لحسي الداخلي ورغبتي التي لا تفسير منطقي لها.

4- أحسن اختيار الكاتب

أعتقد أن اختيار الكاتب أهم من اختيار الكتاب، فهناك مؤلفين يمكنني أن أقرأ لهم أي شيء يكتبونه ولو كان عبارة عن (المذاهب الهندوسية المتبعة في افريقيا) لأني أعرف أنهم يقدمون ما هو مفيد وبأسلوب مشوق ومميز يشد القارئ ويضمن أن يخرج من الكتاب لو بمعلومة بسيطة مفيدة أو على الأقل بأسلوب جميل ومتمكن ووقت ممتع يقضيه القارئ مثل أحمد خالد توفيق ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم الكثير.

5- لا تعتمد على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً

غالباً ما تكون هذه القوائم غير مفيدة ولا تعطيك إلا في نتائجها إلا الروايات المنحطة والسخيفة والتي لا ترقى بمستوى القارئ أو تحترمه، وبصراحة لا أدري السبب الذي يجعل الكتب الأكثر مبيعاً هي الأكثر سخفاً وتفاهة إلا فيما ندر من الكتب، أو أنها خطط من دور النشر للترويج للكتب السيئة.

 

6- لا تعتمد على تقييمات goodreads

الأشخاص لهم أذواق مختلفة وبالتالي ما يعجبني قد لا يعجبك بالضرورة، فإذا وجدت كتاباً أو رواية على موقع goodreads تقييمه منخفض ومراجعات القراء كلها تجعلك لا ترغب بقراءة الكتاب فهذا حتماً لا يعني أنه كتاب سيء ولا يستحق القراءة، والعكس صحيح، لربما وجدت كتاباً يحمل تقييماً عالياً وإشادة من الكثير من القراء ولم يعجبك كما حصل معي عدة مرات، جرب لو كنت مهتماً بالموضوع أو فضولياً مثلي وكوّن رأيك دائماً بحيادية دون تحيز أو أفكار مسبقة.

ربما لديك أصدقاء تثق بآراءهم في الكتب ويحلو لك أن تسألهم، هذا رائع هؤلاء كنز عظيم لا تفرط فيه، ومع ذلك لا تنصهر في آراءهم واترك لنفسك فرصة أن تقرر ما يعجبك.

7- إذا لم تقرأ إلا كل ما يوافق قناعاتك فلا تقرأ

مقولة هامة جداً تلخص الهدف الأساسي من القراءة وهو التفتح الذهني ومعرفة الآخرين وما يفكرون فيه ويضمروه وطريقة حياتهم ومعيشتهم كي تستطيع التواصل معهم والاستفادة منهم، فكونك قارئاً لا يعني أن توافق على كل ما تقرأ بل عليك أن تخضع كل ما تقرأه للتفكير والتحليل فالمؤلفون والكتّاب في النهاية ليسو ملائكة، بل بشر يخطئ ويصيب ويميل بآرائه لما يحب ويريد وأنت عليك أن تكون الحكم والمراقب لنفسك والمسؤول عن كل ما يصل إليك من معلومات، القراءة لا تعطيك المتعة والفائدة فقط بل تحملك مسؤولية فهم وغربلة ما تقرأ.

نشر باذن خاص من الاصدقاء في اراجيك .

رابط المقالة 

المصدر: 
موقع آراجيك
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.