لقاء مع المفكر العماني عبد الحميد الطائي

الاثنين, April 10, 2017
كاتب المقالة: 

صدر عن دار الفكر بدمشق كتاب قيم حمل عنوان ملفت ( لاتح )، وهو باكورة إصدارات الكاتب والصحفي العماني عبد الحميد الطائي. وفي طيات صفحاته الـ 140  يقدم الكاتب الطائي نظريته الخاصة مع الحروف، والذي يسبك حروفه بطريقة تعتمد اعتماداً مباشراً على حواسها، يصوغ فيه خلاصة تجربته الصحفية طوال الفترة الماضية، ليجسدها قوالب غاية في الدقة، ونصوصاً في منتهى الدهشة والألق. ورغم اللغة الشعرية التي يصوغ بها قلائد إصداره، إلا ان الكتاب يأخذ منحى فكرياً وفلسفياً يذهب أبعد من تقديم صور جمالية للجمل والعبارات التي يقدُّ بنورها ظلمة الواقع..

في السطور التالية نقترب من الضياء لنحاور عبدالحميد الطائي الذي أطلق علينا سرب أجوبته كفراشات حقل تعرف مبتغاها من الزهور..

الداهية المُفتَقد

* بداية، لفت نظري اسم كتابك (لاتح) ما المقصود بهذا الاسم؟ ولماذا اخترته عنوانا لاسم كتابك الأول؟
** بَلاءُ الْيَوْمِ إِرْثُ أَمْس،
وَحَرْفُ الْيَوْمِ،
كَلِمَةُ الْغَدِ.
لاتِح هُوَ الدَّاهِيَةُ الْمُفْتَقَدُ
الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْوِصايَةِ،
الَّتِي تُفْرَضُ لِزَمَنٍ،
وَالْوَصايا، الَّتِي تُحْمَلُ مَعَ الزَّمَنِ.

البداية بـ(لاتح)

* ذيّل الكتاب بعبارة (حواس حروف1)، ما الذي يمكن برأيك أن تقدمه حواس الحروف؟ وهل يعني هذا انه جزء من سلسلة تحمل في طياتها مشروعا ثقافيا ـ فكريا؟
** ثَقُلَتِ الْكَلِماتُ عَلَى الْجُمْلَةِ،
بِفِعْلِ الإِدْغامِ العامِّ لِلْعَقْلِ الْمُسْتَبْلَى.
فَتَناثَرَتِ الْحُرُوفُ،
كُلٌّ يُشَكِّلُها عَلَى هَوَى نَظَرِّيَّاتِهِ،
أَوْ وَفْقَ أَفْكارٍ اسْتُوْرِدَتْ لِمَنْ قَرأَ.
أَفاقَ الْحَرْفُ الْعَرَبِيُّ عَلَى
الْيُتْمِ، بَعْدَ أَنْ تَنَدَّرَتِ الْمُصْطَلَحاتُ
بِالْوَعْيِ، حَتَّى تَسَطَّحَ الْمَعْنَى.
لِلْحُروفِ حَواسُّ نُدْرِكُها بِالْكَلِمَةِ،
فَفِي النَّفْيِ تَتَقدَّمُ (لا) وَ(لَنْ)
كَوِصايَةٍ لِما (لَمْ) نَقُلْهُ بَعْدُ.
وَعَلَى مَبْدَأِ الإِيصالِ
تَأْتِي سِلْسِلَةُ (حَواسُّ
حُروفٍ)، وَتَبْدَأُ بـ(لاتِح)
كَرَفْضٍ لانْشِقاقِ الْكَلِمَةِ.

صدق الحواس

* هل يمكن الحديث عن مشروعك الفكري بشكل أوسع..؟ وأين هي نقاط التقائه بالمشاريع الفكرية المقاومة المطروحة في الساحة العربية؟
** تَحْدِيدُ نَسْلِ نُصْحِ الحُروفِ..
بَيْنَ قَوْمٍ فَرَّقَتْهُمْ سُطورٌ،
يُرْخِي عَضَلَتَهُمُ الذِّهْنِيَّةَ..
فَيَنْقَرِضُونَ.
وَفِكْرَةُ تَلاقِي حَرْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَتَتْ
لتُقاوِمَ بَعْثَرَةَ حُروفِ أُمَّةٍ مَشْحُونَةٍ
بِالْحَواسِّ الصَّادِقَةِ فِي رِسالَتِها.
المنهي عنه
* بالتالي كيف تنظر إلى الفعل الثقافي ودوره في ظل التردي العالمي الذي نشهده؟
** فَقأتْ أَعْيُنَنا جُمَلُ الرِّدَّةِ،
وَالْخُنوعِ لِلْمَرارَةِ
الْمَنْهِيُّ عَنْها فِطْرِيًّا..
بِأَنْ (لا) نَسْتَطِيبَها.
حكمٌ على الواقع
* كتاباتك أقرب إلى قصائد النثر .. فهل هي كذلك؟ أم أنها حكم تلخص مواقف فكرية وسياسية؟
** حَواسُّ حُروفٍ سِلْسِلَةٌ
تُوَثِّقُ حُكْمَ الْحَرْفِ عَلَى الْوَاقِعِ،
كَما عَبَّرَ عَنْهُ الشِّعْرُ أَوِ النَّثْرُ.
للحروف وقعها
* ارتبط نشر هذه الكتابات على صفحات جريدة "الوطن" العمانية بصورة لعبت دورا كبيرا في إيضاح وإيصال الرؤية والموقف .. برأيك كيف سيكون وقع الكلام بدون هذه الصورة؟
** وَقْعُ الْحَرْفِ يُوقِظُ السُّباتَ فِي
الأَدْمِغَةِ الْحُبْلَى بِالْمَشاهِدِ،
وُصُوَرُ فِعْلِ الإِنْسانِ مَحْفُوظَةٌ بِالذَّاكِرَةِ،
وَالْحَرْفُ يَسْتَدْعِيها.

اجرى اللقاء وحيد تاجا

 
المصدر: 
جريدة الوطن العمانية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.