"مالك بن نبي": من أين بدأت أفكاره، وكيف تطورت؟

الخميس, February 23, 2017
كاتب المقالة: 

صدر عن دار الفكر بدمشق "الأعمال الكاملة لمالك بن نبي" في خمسة مجلدات، جُمعت في مجموعة واحدة؛ ورتبت بحسب تاريخ تأليفها، لتتيح للقارئ فرصة الاطلاع على حركة أفكاره؛ من أين بدأت، وكيف نمت وتطورت.

وجاء في كلمة الناشر: "لم تكن علاقة دار الفكر بمالك بن نبي مجرد علاقة ناشر بمؤلف. لقد اعتمدت دار الفكر منذ تأسيسها عام 1957 على منهج يتوخى قيم العلم والإبداع والتجدد والحوار؛ يبحث عن الآخر وسيلة لتنمية الذات، وعن الشباب واسطة لبناء المستقبل، وعن الفعالية طريقاً للتغيير، ورأت في فكر بن نبي ما يثري منهجها ويحقق تطلعاتها، فتبنته رسالةً هاديةً تحملها إلى جيل ما يزال ضائعاً في التيه؛ يتلمس سبل الخروج منه. كان اتصالها الأول بمالك عن طريق دار العروبة التي كانت تتولى إصدار كتبه في القاهرة، فتولت دار الفكر توزيعها في سورية، وتوطدت علاقة دار الفكر بمالك؛ توافقاً في الأفكار، ووحدة في الرؤى، وتطابقاً في الأهداف، علاقة أخذت طابع الرسالة والهمّ المشترك، فكان طبيعياً أن تثمر العلاقة الفكرية اضطلاع دار الفكر بنشر أعماله؛ نشرت بعضها في حياته بموجب عقود مباشرة معه، ثم تابعت نشرها بموجب عقود وثقها الأستاذ المحامي عمر مسقاوي، الوصي الثقافي على كتبه الذي اختاره للإشراف عليها.
بذلت دار الفكر قصارى جهدها في خدمة أعمال مالك؛ نشرتها في سلسلة تحت عنوان مشكلات الحضارة، وأخرجتها الإخراج اللائق، وطورتها في طبعة تلو طبعة، وعلى الرغم من اتخاذها كل السبل المتاحة للإعلان عنها وترويجها؛ فإنها لم تلق الرواج الذي يستحقه فكر تنويري يحدد اتجاه السير للضائعين، وظلت حبيسة أيدي بعض النخب الثقافية، محجوبة عن الجمهور الذي من شأنه أن يصنع التغيير".

استحكمت غربة مالك بن نبي على الساحة الفكرية؛ نتيجة منهجيته الصارمة التي رتب أفكاره عليها؛ ورؤيته البعيدة التي تضع مشروعه النهضوي في إطاره الإنساني الشامل، وفي موقعه على مسار الدورات الحضارية، متميزاً بذلك عن سائر مفكري حركة النهضة؛ بشقيها: السلفي العاكف على تراثه يحاول تكييفه مع حاجات العصر، والحداثي الذي يروم قطع صلاته بالتراث؛ ميمماً شطر تجارب ليس لها في أرضه جذور، فلم يفهمه أي من التيارين، ولم يمكن تصنيفه ضمن واحد منهما، فكان مرفوضاً منهما كليهما.

لكن غربة مالك بن نبي قد آذنت بالأفول على ما يبدو، فأفكاره التي استعصت على الفهم لدى أجيال النكبة والانتكاس الحضاري، قد أخذت طريقها الآن إلى جيل الشباب الذي استهدفه مالك، وخصه بكتابه "الجزء الثاني من مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي- المسألة اليهودية". وحين اتخذ قراره بحجبه عن النشر؛ بعد فراغه من تأليفه في 22-1-1952، سوّغ ذلك بحرقة بادية بقوله:"ربما الأوفى أن أخص بالصفحات القادمة جيلاً سيأتي؛ يعقب جيلي، لنؤكد لهم- وهم بين أنقاض عالمنا- أن عليهم واجب بناء عالم خاص بهم".

تضمنت المجلدات عناوين مثل: شروط النهضة، وجهة العالم الإسلامي، فكرة الإفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونغ، فكرة كومنولث إسلامي، مشكلة الثقافة، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، مذكرات شاهد للقرن، بين الرشاد والتيه، المسلم في عالم الاقتصاد، مجالس دمشق، من أجل التغيير، الكتاب والوسط الإنساني، مقدمة رحمة مالك بن نبي.

رابط المقال :

 

المصدر: 
العربي الجديد
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.