ما هو التوحد ؟!

الاثنين, April 3, 2017

في حياتنا اليومية نجد أن اغلب الأشخاص لديهم معرفة بسيطة عّن اضطراب طيف التوحد وقد يكون ذلك عن طريق المقالات المنتشرة، والأفلام، أو حتى عن طريق المعرفة الشخصية بطفل لديه هذا الاضطراب.

إن اضطراب طيف التوحد ليس بشيء نادر الحدوث، حيث أن الدراسات الأميركية أوضحت أنه بين كل خمسين طفلاً هنالك طفل مصاب بالتوحد، كما أن الأولاد أكثر إصابة بهذا الاضطراب من البنات، ولا توجد لدينا في السلطنة إلى الآن إحصائية دقيقة بعدد الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، حيث أنه لا يوجد سبب معروف ولا علاج تام له، ولكن الأبحاث تظهر أن التدخل المبكر يحدث فرقاً كبيراً في نمو الطفل مما يؤدي إلى تحسين النتائج للأطفال المصابين بالتوحد، بما في ذلك نسبة الذكاء، وزيادة المهارات الاجتماعية والحيوية، يمكننا تعريف اضطراب طيف التوحد بأنه اضطراب نمائي ناتج عن خلل عصبي (وظيفي) في الدماغ، يظهر في السنوات الأولى من العمر، ويظهر فيه الأطفال صعوبات في التواصل مع الآخرين واستخدام اللغة بشكل مناسب، والتفاعل الاجتماعي، واللعب التخيلي إضافة إلى ظهور أنماط من السلوكيات المختلفة.
فهو عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والإبداعي وهو يؤثر على الطريقة التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية تتمثل في عدم القدرة على الارتباط وخلق علاقات مع الأفراد، وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ وعدم القدرة على التصور البناء والملائمة التخيلية ونظرا لاختلاف علامات وأعراض اضطراب طيف التوحد من طفل إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد منهم بطريقة مختلفة عّن الآخر، مع نفس التشخيص الطبي، حيث قد تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كلياً.
إن التشخيص المبكر ممكن حتى في عمر السنة والنصف لذلك يجب على الوالدين أن ينتبهوا على بعض المؤشرات المقلقة بين عمر الستة أشهر والسنة إذا كان الطفل لا يبتسم لوالديه إذا كان لا يحاول تقليد أي من الأصوات الصادرة من الأشخاص الذين حوله إذا كان لا يناغي (ببب دددد مممم) اذا كان لا يستجيب لأسمه على الرغم من إصرار الوالدين على مناداته تواصل بصري ضعيف أن تكون تعابير وجهه ضعيفة إذا لم يكن لديه أي نوع من أنواع المحاولة لشد انتباه والديه في حالة تكررت الأعراض التي ذكرتها مسبقا فمن الأفضل عرض الطفل على طبيب مختص.
كما ان وزاره الصحة في السلطنة دشنت برنامج التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد في عمر السنة والنصف، ونظراً لاختلاف علامات وأعراض التوحد من طفل إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين بطريقة مختلفة، على الرغم أنهم يحملان ذات التشخيص الطبي، حيث قد تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كلياً.
وللحديث بطريقة مفصلة عّن بعض الأعراض نقص في المهارات الاجتماعية، لا يستجيب لمناداة اسمه حتى وإن كان هنالك إلحاح وإصرار من الوالدين لمناداته .. لا يكثر من الاتصال البصري المباشر حيث يتجنب النظر في عيني الشخص الذي يتحدث له وان كان هنالك تواصل بصري فقد يكون محدود جداً ولفترات قصيرة .. غالباً ما يبدو إنه لا يسمع محدثه .. يرفض العناق أو ينكمش على نفسه .. يبدو انه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين .. يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده، يكون في عالمه الشخصي الخاص به أما بالنسبة للمهارات اللغوية .. قد يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين أو لا يتحدث نهائياً .. يفقد القدرة على قول كلمات او جمل معينة كان يعرفها في السابق .. يتحدث بصوت غريبٍ أو بنبرات وإيقاعات مختلفة، يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيري أو بصوت يشبه صوت الانسان الآلي (الروبوت) .. لا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة .. قد يكرر كلمات، عبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها المشاكل السلوكية .. قد يقوم ببعض الحركات المختلفة كان يقوم بالرفرفة أو الهز أو الدوران في دوائر حول نفسه .. تكرار بعض العادات والطقوس حيث يقوم بها اغلب الأحيان .. يتضايق أو لا يستطيع التأقلم مع أي تغيير اعتاد عليه حتى وإن كانت تلك التغييرات بسيطة أو صغيرة .. قد يكون الطفل شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت أو للمس، في المقابل قد يكون غير قادر على الإحساس بالألم .. فيعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الاخرين أو حتى عندما يودون طلب شيء معين فهم في بعض الأحيان لا يستطيعون الإشارة بيدهم في اتجاه ما يريدون وهذه مهارة اجتماعية وهي تتطور في سن مبكرة من حياة الطفل وهي ضرورية لتطوير بعض المهارات الاجتماعية واللغوية في مرحلة النمو لاحقاً.
في السلطنة يتم تشخيص الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في ثلاثة مراكز أساسية وهي:(مستشفى المسرة ومستشفى جامعه السلطان قابوس والمستشفى السلطاني)، كما يتم التشخيص أيضاً في مستشفى عبري المرجعي. إن عملية التشخيص تتم عن طريق ملاحظه مباشرة لسلوك الطفل بواسطة اختصاصي معتمد، كما أن التاريخ المرضي الذي يجمع من الوالدين أو الأقارب المقربين مهم جداً في عملية التشخيص (طبيب تطور ونمو للأطفال أو طبيب نفسي للأطفال والمراهقين) وكلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن أن يصبح عدد منهم أكثر قدرة واستعداداً على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن أن يظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز اضطراب طيف التوحد، حتى ان بعضهم، وخاصة أولئك منهم ذوي الاضطرابات الأقل حدة وخطورة، ينجح، في نهاية المطاف، في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريباً من العادي والطبيعي.
في المقابل، تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى إن بلوغهم يزيد فقط مشاكلهم السلوكية سوءاً وتردياً. قسم من الأطفال، بطيئون في تعلم معلومات ومهارات جديدة .. ويتمتع آخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، أو حتى أعلى من أشخاص آخرين عاديين.
هؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق أمور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة/ أقلمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة .. قسم ضئيل جداً من الأطفال الذين يعانون من الاضطراب هم مثقفون ذاتيون وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل (الفن، الرياضيات .. وغيرها) في نهاية المطاف نتحدث عن علاج اضطراب طيف التوحد لا يتوفر، حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار.
وفي الحقيقة، فان تشكيلة العلاجات المتاحة لأطفال التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جداً، على نحو مثير للذهول.
بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد. وتشمل إمكانيات علاج التوحد: العلاج السلوكي (Behavioral Therapy)ومن أهمها وأكثر فاعلية تحليل السلوك التطبيقي ( applied behavioral analysis (ABA، علاجات أمراض النطق واللغة (Speech – language pathology) ، العلاج التربوي ـ التعليمي ، العلاج الدوائي لبعض المشاكل المصاحبة.

المصدر: 
جريدة " الوطن" العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.