مدرسون سوريون يسدون حاجة المدارس الألمانية

الاثنين, February 12, 2018
كاتب المقالة: 

مدرّسون سوريون لاجئون في ألمانيا يقبلون على برامج جامعيّة تؤهّلهم للتدريس في المؤسسات التعليمية هناك، ليساهموا بذلك في مساعدة أبناء بلدهم من اللاجئين على التكيّف مع النظام التعليمي الجديد.

فورستنفالد (ألمانيا) – يُقبل مدرّسون سوريون لاجئون في ألمانيا على برامج جامعيّة تؤهّلهم للتدريس في المؤسسات التعليمية هناك، ليساهموا بذلك في سدّ الحاجة الموجودة بها أصلا وفي مساعدة أبناء بلدهم من اللاجئين على التكيّف مع النظام التعليمي الجديد، في بلد لجأوا إليه بعد أهوال الحرب والهجرة.

في مدارس ألمانيا لا تقتصر الدروس على الرياضيات واللغات، بل تشمل أيضا الغناء والسينما والأعمال الثقافية، وهو ما يريح التلميذ من جهة ويرهق المدرّسين من جهة أخرى، بحسب ما ترى مدرّسة سورية لاجئة دخلت أخيرا في النظام التعليمي الألماني.

وهند الخباز شابة من مدينة حمص في وسط سوريا، كانت تدرّس اللغة الإنكليزية في بلدها قبل أن تفرّ منها وتصل إلى ألمانيا في سبتمبر 2015 طالبة اللجوء فيها.

ومن بين أكثر من مليون لاجئ وصلوا إلى ألمانيا في تلك المدة، صارت هند الخباز البالغة من العمر 35 عاما واحدة من مجموعة أولى من اللاجئين تعمل مدرّسة في مدرسة ألمانية.

ويأتي ذلك تتويجا لجهود بذلتها على مدى عام ونصف العام في “برنامج المدرّسين اللاجئين” الذي أطلقته جامعة بوتسدام لتحضير من كانوا يمارسون التدريس من بين المهاجرين، للانخراط في النظام التعليمي الألماني. ومن بين 700 مدرّس تقدّموا بمطالب للعمل في الحقل التربوي عام 2016، شكل السوريون 85 بالمئة منهم. وتقول ميريام فوك المشرفة على هذا البرنامج إن هؤلاء “أشخاص أنهوا دراسات جامعية جيدة، ونريد أن نعطيهم فرصة أن يمارسوا مهنتهم مجددا هنا”.

ويقرع الجرس في فورستنفالد، معلنا استئناف الدروس وسط ضجيج التلاميذ في الملعب. فيستعد زيد وياسمين ومحمد للجلوس في مقاعدهم والإنصات بتركيز كبير إلى المدرّس في حصّة السينما.

وبعد عرض مقطع صغير مصوّر، يسأل المدرّس “ماذا يفعل هذا الرجل”، فيجيبه محمد باللغة الألمانية التي يخطو فيها خطواته الأولى “إنه يفتح الباب”.

وهؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين التاسعة والحادية عشرة، هم من اللاجئين السوريين أيضا، وهم يتلقون تدريسا عاديا كأي تلاميذ آخرين في ألمانيا، لكن هند الخباز تتدخّل في بعض الأحيان لمساعدتهم. وتقول “هناك كلمات لا يفهمونها بعد، ويحصل أيضا أن يتحدث الأستاذ بسرعة كبيرة”، لذا تقف وراءهم لمدّ يد العون في أي لحظة يشعرون فيها بصعوبة الاستيعاب.

وتوضح مديرة المدرسة إيناس تيش “مازالوا يواجهون صعوبة مع المصطلحات الخاصة، في علم الأحياء أو الفيزياء”.

وفي بعض الأحيان يسأل التلاميذ هند باللغة العربية، وهو ما تسمح به المدرسة في حالتهم هذه. وتقول المديرة “حين لا يكون هناك سبيل آخر، يمكن للأطفال أن يسألوا بلغتهم الأم” وهي مساعدة قيّمة لهؤلاء الأطفال الذين حطّت بهم أقدارهم في بلد لا يعرفونه، بعد الذي عاشوه مع عائلاتهم من أهوال الحرب والهجرة.

وتحمل هذه المدرسة اسم سيغموند يان، وهو أول رائد فضاء في ألمانيا الشرقية السابقة، وفيها 92 طفلا لاجئا من بينهم 45 سوريا، علما أن العدد الإجمالي للتلاميذ فيها هو 350.

وتتاع المديرة متحدثة، منذ مجيء هند إلى المدرسة “أتاحت لنا بناء جسور” مع الأهالي السوريين، ومازالت تواجه بعض المشكلات في بعض التعقيدات اللغوية، لكنها قطعت شوطا كبيرا جدا قبل أن تصبح قادرة على ممارسة مهنتها. وقد خُصّص الوقت الأكبر من دراستها في بوتسدام للّغة، لأن “المشاركين في البرنامج ينبغي أن يكون لديهم المستوى اللازم ليكونوا قادرين على التدريس”، بحسب المشرفة على البرنامج، فوك.

وفي العام 2017 تخرّجت الدفعة الأولى من الأساتذة اللاجئين وقوامها 26 مدرّسا، لكن 12 منهم فقط تمكّنوا من البدء بالتدريس فعلا، أما الباقون فقد طُلب منهم أن يتمكّنوا أكثر من اللغة الألمانية.

ويبدو أن هذا المشروع يثير اهتمام جامعات أخرى أطلقت برامج مماثلة، فيما تعاني المدارس في بعض المناطق الألمانية من نقص كبير في المدرّسين. وتقول ميريام فوك “من الواضح أن الكل سيجدون عملا يوما ما في مدرسة من المدارس”.

في فورستنفالد الواقعة بما كان يعرف سابقا بألمانيا الشرقية، وتحديدا بين فرن سبوتنيك (على اسم أول قمر اصطناعي سوفييتي) وشارع يوري غاغارين (أول رائد فضاء سوفييتي)، تنطلق هند الخباز في حياتها الجديدة غير آبهة بتفشّي العنصرية والخطاب اليميني المتطرف حولها في هذه المنطقة.

المصدر: 
جريدة العرب اللندنية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.