معرض الرياض للكتاب ..عازل لحل إشكالية الاختلاط.. وأصغر مؤلف سعودي ينهي مشكلة الإيحاءات الجنسية

الخميس, March 16, 2017
كاتب المقالة: 

تحت شعار "الكتاب.. رؤية وتحول"، انطلقت الأربعاء 8 مارس/آذار 2017 فعاليات معرض الكتاب بالعاصمة السعودية الرياض الذي يستمر لمدة 10 أيام، حيث يُختتم في الـ18 من الشهر نفسه.

ويقام المعرض هذا العام وسط تدابير وإجراءات أمنية مشددة، حيث يستقبل رجال الأمن الزوار بأجهزة نظام أشعة إكس وأجهزة أخرى؛ للكشف عما تحويه حقائب الزائرين للمعرض.

زجاج عازل بين الجنسين!

يبدو أن القائمين على المعرض قد قرروا أن ينأوا بأنفسهم عن ألسنة النقد المتكررة حول مسألة اختلاط الجنسين ، حيث وضعوا عازلاً زجاجياً سميكاً بين المكان المخصص للنساء والمكان المحاذي له المخصص للرجال والذي لا يفصل بينهما سوى مترين أو 3 أمتار في القاعة التي شهدت الحفل الخطابي.

وشهد الحفل الذي استمر أكثر من ساعتين حضور كم هائل من الأدباء والمؤلفين الذين تقاسموا 14 جائزة من جوائز معرض الكتاب لهذا العام.

 

ما قصة هذا الستيني؟

في ردهات المعرض وبين الأجنحة التي تعج بالكتب المتنوعة، اقتنى خالد العيسى (60 عاماً) كتاباً أخذ يقلب صفحاته ويحدق فيها طويلاً وهو يجلس على كرسيه المتحرك.

"العيسى" قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه جاء ليقرأ سيرة أبيه وجده اللذين كانا ضمن صفوف قوافل (العقيلات) وشاركا في معارك بالشام ضد الفرنسيين بمعركة ميلسون الشهيرة في 24 يوليو/تموز 1920، حسب قوله.

و"العقيلات"، هي قوافل عديدة كانت تنطلق من مدينة بريدة شمال العاصمة الرياض إلى الشام والعراق؛ لتصدير وتوريد البضائع، التي كانت عبارة عن أغنام وخيول وملابس، وسميت هذا الاسم؛ بسبب تميزهم بلبس العقال وهو ما يوضع على الرأس.

"العيسى"، قال إنه تقاعد أخيراً من العمل وتفرغ لسبر أغوار كتب التاريخ؛ للبحث في سيرة من رحلوا من أفراد أسرته التي كانت تعيش بمنطقة القصيم، وهو مصاب بشلل الأطفال منذ أَن كان عمره سنة واحدة.

لكن هذا لم يمنعه -كما يقول- عن مواصلة دراسته في العلوم السياسية بالولايات المتحدة الأميريكية والتي امتدت 9 سنوات قبل أن يتقاعد أخيراً من عمله الرسمي.

ويؤكد أنه جاء للكرنفال الثقافي برفقة ابنه الأكبر ضاري وابنتيه نجلا وجليا اللتين ساعدتاه على جلب الكتب من أعلى الأرفف العالية.

واختتم كلامه بالقول: "أرجو ألا يغالط المؤلفون الحقائق كما كان هذا في الكتاب الذي كنت أقرأه، حيث أورد مؤلف الكتاب معلومات مغلوطة عن تاريخ العقيلات"، حسب قوله.

 

أصغر مؤلف في المعرض مُنع كتابه 3 مرات!

يبدو أن قصة العشق الحقيقية التي عاشها هاني بن عبدالله -أصغر مؤلف في المعرض- دفعته لتأليف كتاب مُنع من النشر مرتين قبل أن يرى النور في المرة الثالثة، وتحديدا هذا العام، وهو عبارة عن خواطر غزلية.

هاني بن عبد الله (23 عاماً)، بدأ تأليف كتابه "العاشق منذ الصغر" قبل نحو 5 سنوات؛ أي حين كان عمره 17 عاماً.

ويقول بن عبدالله لـ"هافينغتون بوست عربي": "مكثت 3 أشهر في تأليفه، وقد تم منعه من النشر؛ بسبب إيحاءات جنسية كما يقولون في وزارة الثقافة والإعلام، الأمر الذي جعلني أضطر مرتين إلى تنقيحه قبل أن يتم السماح بطباعته في المرة الثالثة".

"إني رجل ترك جميع إناث هذه الأرض وبقيت معك"، كان هذا مطلع خاطرة للمؤلف العاشق الذي يسكن منطقة مكة المكرمة والذي أتى للمعرض للتوقيع على باكورة أعماله الأدبية.

ويرى هاني أنه غير مقلد لنزار قباني كما يقال عنه في عشقه وقصة حبه، وقال: "أُفضل أن يكون لكل كاتب نهج وطريق خاص به؛ حتى لا يكون نسخة مكررة من الآخرين".

 

أتمنى كتاباً

في ركن قصيٍّ من المعرض، اتخذت ريم وسندس مكاناً لمبادرتيهما اللتين أطلقتا عليهما "#أتمنى_كتاباً"؛ وهي عبارة عن مبادرة تطوعية تهدف إلى "تحفيز العقول" عبر توفير الكتب بشكل مجاني، كما قالتا لـ"هافينغتون بوست عربي".

وتؤكدان أن هذه المبادرة مسجلة في وزارة التجارة بشكل رسمي، وهي تحت مظلة "عالم غراس"، وتستهدف الفتيات من سن 15 حتى 25 سنة، كما أنها تعد أول مشاركة لهما في معرض الكتاب.

وقالت ريم: "إنه حسب المبادرة، فإن من يريد كتاباً عليه أن يكتب في الهاشتاغ الذي تم وضعه في موقع تويتر، وحينها سنعمل على توفيره من قارئ آخر كان قد تبرع به؛ ليتم بعد ذلك التواصل مع طالب الكتاب".

وذكرت سندس أن "أكثر من 50 كتاباً تم توفيرها أول أيام المعرض لقراء لا نعرفهم، لكننا نريد أن نغرس العلم والخير في نفوسهم".

 

ذوو الاحتياجات الخاصة: لا تدغدغوا مشاعرنا بهذه الكلمات!

قد لا يبدو المعرض هذا العام مُرضياً بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة؛ إذ أثار سخطهم جراء عدم توفير جناح خاص لهم، الأمر الذي دفعهم للحديث مع مدير المعرض في هذا الشأن.

"لا نريدكم أن تدغدغوا مشاعرنا بهذه الكلمات وبأننا فئة غالية على قلوبكم، نريد تطبيقاً على أرض الواقع!"، هذه هي الجملة التي بدأ بها يحيى الزهراني حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"؛ إذ كان غاضباً مما حدث له ولرفاقه من ذوي الإعاقة الحركية .

وقال يحيى، وهو مذيع تليفزيوني، وهو يجلس على كرسيه المتحرك إنهم أتوا لتقديم خدمة للآخرين وليسوا طالبي خدمة من أحد.

وأضاف: "نحن نقدم خدمات ملموسة لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة، من المفترض أن يكون لنا جناح خاص، ولا ينبغي لنا أن نتسول هذا".

وفسر الزهراني ما حدث بأنه تمييز ضد فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وانتقاص منهم، متمنياً أن تُحَل الأمور بشكل ودي، حسب تعبيره.

واختتم كلامه قائلاً: "الأمم تقاس بما يقدم للمعاق"، وأضاف: "ثمة دول أطلقت مبادرات سميت (الوصول الشامل)؛ وهي مبادرات خاصة بالمعاق؛ من أجل تمكينه من العيش دون صعوبات وفي كل مكان، وهذا ما نتمناه هنا".

 

كل 5 دقائق نسخة

"من البادية إلى عالم النفط"، كان من العناوين الأكثر طلباً وشراءً في أول أيام معرض الكتاب، وهو من تأليف وزير البترول السعودي السابق المهندس علي النعيمي، ويحكي فيه عن قصة حياته وسيرته الذاتية، بحسب ما ذكره مسؤولو دور النشر الذين تحدثوا لـ"هافينغتون بوست عربي".

وقال باسم الجهني (33 عاماً)، وهو يعمل في دار الوطنية للتوزيع، إن هذا الكتاب يبلغ سعره 85 ريالاً ويجد إقبالاً كبيراً من الجنسين، مشيراً إلى أنه في معرض الكتاب الذي أقيم بمدينة جدة في ديسمبر/كانون الأول 2017 كان يباع منه كل 5 دقائق نسخة واحدة.

وأضاف محمد (30 عاماً)، وهو يعمل في دار لبنانية للنشر، إن "الناس قدموا في ساعات مبكرة من افتتاح المعرض؛ من أجل هذا الكتاب الذي يحكي عن مسيرة كفاح وزير البترول السعودي السابق".

ويعد النعيمي، الذي قال عنه ألان غرينسبان، الرئيس السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، "إنه الرجل الأكثر أهمية الذي لم تسمع به قط"، واحداً من أقدم رؤساء مؤسسات النفط في العالم، وكان قد أسدل الستار في مايو/أيار الماضي عن مسيرته كمسؤول عن هذا القطاع الحيوي.

 

معرض في الشارع

شغف القراءة وحب التاريخ دفعا عبد الله الشقيري (45 عاماً) ليفترش رصيف الشارع المقابل للبوابة الثانية المخصصة للزوار؛ ليطالع كتبه التي ابتاعها من المعرض.

وكان سؤال "هافينغتون بوست عربي" هو من قاطَع الرجل الأربعيني: "لِمَ تجلس على الرصيف وبهذه الطريقة؟!" ليرد: "شغف القراءة".

ويتابع الشقيري الذي يعمل مؤذناً للصلاة في مسجد جنوب العاصمة، ويرتدي ثوباً ملوناً وينتعل حذاء كان قد وضعه أمامه: "اقتنيت عدداً من الكتب، جلها يحكي التاريخ".

وعن رحلة قراءته، يقول: "اقرأ كل يوم 3 أجزاء من القرآن و3 أحاديث نبوية"، ولم تجدِ محاولات أبنائه معه لإقحامه في عالم الهواتف الذكية؛ إذ يقول: "جلب لي أبنائي هاتفاً ذكياً؛ من أجل برنامج الواتساب، لكنني رميته وتخلصت منه بعد أن صرفني عن القراءة".

 

الصلاة والعشوائية

لا يزال زوار معرض الكتاب يعانون عدم تخصيص مكان مخصص لأداء الصلاة.

واضطر مرتادو المعرض في أول أيامه إلى الصلاة بين أجنحة المعرض بين رفوف الكتب بطريقة عشوائية وغير منظمة.

ويشارك في المعرض أكثر من 550 دار نشر محلية ودولية، فيما حلت دولة ماليزيا ضيف شرف المعرض هذا العام.

المصدر: 
هافينغتون بوست عربي
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.