معرض مسقط الدولي للكتاب.. عمل جدي

الخميس, March 2, 2017
كاتب المقالة: 

ربما ما يمكن أن تبدأ الحديث به عن معرض مسقط الدولي للكتاب 22، الذي يقام هذه الأيام، ليس المبنى الجديد والكبير في مركز عمان الدولي للمعارض، ولا تنظيم المعرض، ولكن أن تقابل شخصا يتجول يوميا في أروقته وأجنحته ويتابع فعالياته ويتحدث للقراء والمثقفين والناشرين، ثم تكتشف أنه وزير الإعلام العماني د. عبدالمنعم الحسني.

بعدها يمكن أن تستنتج حال المعرض، ولماذا يعتبر معرضا ناجحا ومختلفا عن المعارض في المنطقة. التقيته أثناء جولة لي في المعرض وصافحته لأستفهم منه عن ملاحظاتي على زوار المعرض الذين كنت أتمعن فيهم لأيام، فأرى أنهم يمثلون شرائح عمرية مختلفة، بل ان جزءا كبيرا منهم يأتون لزيارة المعرض كأُسَر، إضافة إلى أن ما يلفت النظر حقا في معرض كتاب مسقط هو أن الفعاليات والندوات تقام بين الأجنحة، لا في قاعات منفصلة كما تعودنا في معارض أخرى.
عن هذه الملاحظات، أو التساؤلات، علق وزير الإعلام أنهم يعتبرون في عمان المعرض حالة معرفية أسرية تفاعلية، وليس حالة ثقافية للنخبة، بحيث تعزل الفعاليات في مكان بعيد عن الأجنحة. ثم تحدث عن الجهة المنظمة للمعرض، وقال إن هذه المهمة أسندت لكل المؤسسات الثقافية في عمان ومؤسسات المجتمع المدني وأندية ثقافية والقطاع الخاص. هذه الجهات هي التي وضعت برنامج الفعاليات الذي كان حافلا بعدة ندوات وأمسيات يوميا، وبعضها يقام في وقت واحد بحيث يمكن لزائر المعرض أن يختار الفعالية التي يود متابعتها. وأشار د. عبدالمنعم إلى أن مشاركات كل هذه الجهات خلقت بينها حالة تنافسية على استقطاب جمهور المعرض، فبينما كان عدد فعاليات العام الماضي 35 فعالية، أصبح 70 فعالية هذا العام.

قارئ نوعي
التقيت ناشرين عديدين أثناء أيام زيارتي للمعرض، وكنت أسألهم عن انطباعاتهم، وكان هناك إجماع على أن المعرض منظم جدا، و هناك ارتياح للمبنى الجديد الكبير الذي سمح بمشاركة دور نشر لم تكن تستطيع المشاركة في السنوات الماضية لمحدودية مساحة المعرض. وحدثني بعضهم عن القارئ العماني النوعي الذي لا يأتي لـ«الفرجة» على الكتب واختيار الأكثر مبيعا منها، أو الذي ينقاد لموضات القراءة. غالبا هو يعرف عما يبحث ومهتم بالقراءة بشكل جدي ومعرفي، وما رأيته بعيني ومن خلال جلوسي في بعض الأجنحة، هو مجموعة من القراء الذي يأتون لدور النشر يبحثون عن مراجع لأبحاث، والأغلبية يسألون عن كتب بعينها ولا يشترون كتابا بالصدفة أو ينتظرون الناشر أن يرشح لهم كتابا، ولذلك لن يرى من يزور المعرض في طوابير لتوقيع كاتب «بائس»، لكنه نجم في أوساط الشباب، ولن يجد أساليب الترويج غريبة الشكل التي أصبحت بعض دور النشر تبتدعها لترويج كتب «نجومها».
فهارس متحركة
إذا صادفت وأنت تمشي بين الأجنحة شبابا يرتدون «جليهات» زرقاء لا تتردد في سؤالهم عن كتاب لا تعرف بأي دار نشر تجده، أو موقع جناح في المعرض، فهؤلاء هم «الفهارس المتحركة»، كما يسمون، وهم شباب متطوعون أرادوا المساهمة في المعرض وخدمة القراء. ولو كنت صحافيا مثلي فتوجه نحو المكتب الإعلامي في قلب المعرض، وستجده مجهزا للخدمات الإعلامية وستجد من الطاقات الإعلامية العمانية من يمد لك يد المساعدة في كل ما تطلبه من معلومات أو تجهيزات لإنجاز عملك. مع ملاحظة أن صفحة المعرض على فيسبوك نشطة للغاية وتغطي كل الفعاليات. باختصار هذا المعرض ينتمي الى عصر المعلومة ووسائل التواصل ويسوّق له إعلاميا بشكل ممتاز.
 الرقابة ووعي القارئ
بعد جولات بين الأجنحة وتصفح كتب، كنت أظن أنها قد تكون ممنوعة بحكم «عقدة» الرقابة في معرض الكويت، توجهت الى وزير الإعلام الذي كان يتحرك بين حفلات التوقيع والندوات ويتحدث للجميع مرة أخرى، وسألته عن رأيه في الرقابة ومدى مرونتها في معرض مسقط، فقال «فكرة منع أو مراقبة كتاب في عالم التحولات، في عالم المعرفة، أصبح كأنك تحفر في ماء، فمن خلال هاتف نقال على سبيل المثال، يمكن أن يجد القارئ ملايين العناوين التي باستطاعته أن يقرأها ويطبعها، فماذا نفعل من خلال الرقابة؟!. نحن نراهن على وعي المجتمع، وربما في السنوات الماضية طلب البعض رفع كتب معينة من المعرض، لكننا رأينا أن الاحتكام يجب أن يكون للسلطة القضائية المستقلة، التي بإمكان المعترض على كتاب ما اللجوء إليها، وسنصادر الكتاب في حال واحد هو صدور حكم برفع الكتاب».
مشاركات وفعاليات
تشارك في المعرض، الذي تستمر فعالياته حتى 4 مارس المقبل، 750 دار نشر؛ منها 590 مشاركة بشكل مباشر، و160مشاركة غير مباشرة التوكيلات من 28 دولة، حيث يبلغ عدد المشاركات الرسمية 37 مشاركة من السلطنة ومختلف دول العالم، ويبلغ إجمالي العناوين المدرجة بالموقع الإلكتروني 450 ألف عنوان، منها 30 في المئة من الإصدارات الحديثة.
وتتوزع هذه المشاركات على قاعة المعرض، وتم تخصيص مواقع للجهات الرسمية والكتاب الأجنبي، بالإضافة إلى كتاب الطفل، والفعاليات والأنشطة المرتبطة به، متضمنة العديد من الفعاليات والبرامج الثقافة والأدبية والفنية طيلة أيام المعرض.
وللفعاليات الثقافية خصصت ثلاث قاعات متكاملة، وركن موسع للبرامج الثقافية للطفل. وتم تخصيص ركن لفعاليات المبادرات المجتمعية الثقافية الخمس عشرة التي رعتها إدارة المعرض لعام كامل، والتي تتنافس فيما بينها طوال عام كامل ليتم اختيار ثلاثة فائزين منها يحتفى بهم في نهاية المعرض، وتم اعتماد المقاهي الثقافية في عدد من الأجنحة المشاركة، وشاركت في المعرض الجهات ذات العلاقة بصناعة ونشر الكتاب، وإبرام عقود الإنتاج والنشر والجهات المعنية بصناعة الكتاب، وما يتصل به من إعداد وتجهيز وتغليف وإخراج فني. الحالة الثقافية لا تقتصر على الكتاب فقط، فخارج القاعات هناك العديد من العروض والفرق الفنية ومعرض الفن التشكيلي. يمكن أن نقول ان معرض مسقط الدولي للكتاب ليس تظاهرة ثقافية استعراضية، ولا فعاليات لا يحضرها إلا القلة، لكنه معرض يسعى بجدية لان يكون حالة ثقافية حقيقية.

المصدر: 
جريدة القبس
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.