مفاتيح المستقبل بيدك

الخميس, January 21, 2016
كاتب المقالة: 

 لا تملك أمة من مفاتيح المستقبل ما تملكه الأمة الإسلامية.. ما عليها إلا أن تجلو عنها الصدأ وغبار سني التخلف والضياع، لتكون طوع بنانها!!
إن من أولويات الفكر الإسلامي الراهن: استشراف المستقبل، والخروج من صيغ الماضي التي اصطبغ بها الخطاب الإسلامي، فجعل نماذجه ومُثُلَه كلها سالفة، وجعل هذه النماذج أكثر ثقة كلما أوغلت في القدم واقتربت من عصر التنـزيل، وعدَّ ما تحقق في العصر الأول مثلاً أعلى، وسقفاً تطبيقياً لشريعة الله لا يمكن تجاوزه، ونظر إلى التطبيقات اللاحقة نظرة أدنى، تزداد دونيتها كلما اقتربت من العصر الراهن، مستدلاً على ذلك جهلاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
وبحسب هذا الخطاب الماضوي، رسخ في ذهن الإنسان المسلم، أن التاريخ الإنساني يسير منتكصاً على عقبيه، وأن ما تحقق في الماضي هو غاية ما يصبو إليه، ويجعله مثلاً أعلى يطمح للوصول إليه، وأن العلم قد انتهى عند السلف، فلم يتركوا للخلف شيئاً يضيفه عليه، وأن الساعة قد اقتربت، وأن عموم الفساد وشيوع الخطأ والانحراف من علاماتها ، وأن آخر الزمان هو أسوأ ما يؤول إليه تاريخ الإنسان، وأن الخير كله منحصر في الأجيال السابقة ينحسر عنها تدريجاً، فهو لذلك يعيش مشدوداً إلى الماضي يتوجه إليه، يائساً من المستقبل، يدير له ظهره..
إن علينا أن نصحح هذه الثقافة الانتكاسية الراسخة لدى المسلمين، لكي يديروا وجوههم إلى المستقبل، ويتيحوا لماضيهم العظيم أن يقوم بدوره طاقة تدفعهم قدماً إلى الأمام، بدلاً من توظيفهم الراهن لها جاذباً يشدهم للخلف.
القرآن الكريم هو المصباح الذي يضيء لنا طريق الخروج من ربقة التقليد والاجترار إلى رحابة النمو والإبداع، مؤكداً استخلاف الخالق للإنسان في الأرض لثقته بأنه سوف يتمكن من القضاء على الفساد وسفك الدماء، وسوف يكون جديراً بحمل الأمانة التي عرضها (عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَها الإِنْسانُ) [الأحزاب33/72 ]، وسوف يتابع جهوده باحثاً عن الحقيقة في الآفاق والأنفس لاستكمال نقصه العلمي، ينهل من كلمات الله التي لا تنفد!!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.