من فقه الخوارج إلى فقه القرآن

الثلاثاء, February 23, 2016
كاتب المقالة: 

 تجربة جيفري لانغ أستاذ الرياضيات الأميركي الملحد مع القرآن، تستحق التأمل؛ فقد أهديت له ترجمة للقرآن إثر مرض ألمَّ به، لم يعرها اهتماماً في البداية، ثم بدا له أن يقلب بعض صفحاتها، فكان كلما أشكل عليه أمر في صفحة، وجد حلاً له في صفحة تالية، مما أغراه بالمتابعة، ثم إطلاق عبارته: " لقد شعرتُ أن القرآن هو الذي يقرؤني، لستُ أنا الذي أقرؤه" تعبيراً عن دهشته وإعجابه..
وتجربة روبرت كراين مستشار الأمن القومي الأميركي، الذي أصغيت إليه في إحدى محاضراته يقول: " لم أكن أحب المسيح قبل الإسلام، فعندما أسلمت أحببت المسيح.."
وإيميلي براملت الأميركية التي روت تجربتها في كتابها (آمنت بربكم فاسمعون)، تقول: " لقد اعتنقت الإسلام لكي أكون مسيحية أفضل".
ومئات التجارب المشابهة؛ تؤكد قابلية الشعب الأميركي لقبول الإسلام، على الرغم من أنه غير معترف به رسمياً كالمسيحية واليهودية!!
لستُ أتحدث عن عدد معتنقي الإسلام من الأميركيين، فلست من المهتمين بإحصائهم، لإضافة أرقام جديدة إلى المليار ونصف المليار مسلم، الذين لا يثقل بهم ميزان الحضارة الإنسانية الراهنة.. ما يهمني لدى الشعب الأميركي أمران: الصورة المختزنة في ذاكرته عن الإسلام، وانسلاخ أبناء المهاجرين المسلمين والعرب خاصة، الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية بالولادة، من لغة آبائهم وثقافتهم وهويتهم وتاريخهم!!
أما الصورة المختزنة، فقد ظهرت جلية في الحملة الانتخابية الراهنة للمرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، التي دعا فيها إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، ولقيت دعوته بعض القبول في المجتمع، رغم الأصوات الكثيرة التي اعترضت عليها..
وأما الجيل الجديد من أبنائنا الذي نقدمه هدية مجانية لأميركا، فقد تكفلت مناهجها التربوية وعاداتها الاجتماعية بتجريده من لغة آبائه وثقافتهم، وصوغه على هواها، تاركة للآباء أن يسعدوا باصطحابه إلى المسجد، وتحفيظه آيات من قصار السور، يتتعتع بها ولا يدرك شيئاً من معانيها؛ طفلاً، ما يلبث أن ينساها وينقطع عن المسجد، يافعاً!!
***
ما أطرحه، وأتطلع إلى تحقيقه مشروعان:
1-مشروع استبدال فقه القرآن لعالمية الرسالة، ووحدة الأديان السماوية، واعتمادها البلاغ المبين، واستشرافَ المستقبل، ورؤيةَ آيات الله في الآفاق والأنفس؛ بفقه الداريْن، والخوارج، والغلبة، والخلافةـ، والقتل، والتفجير، والانتحار، وهو ما يستدعي إعادة النظر بفقه المذاهب وأصوله، وإحلال فقه القرآن محل فقه الخوارج، وفتح باب الاجتهاد على ضوء قانونيْ التدافع والزبَد القرآنيين؛ حتى لا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس!!
2-مشروع إعداد أبناء الجيل المسلم المهاجر لحمل رسالة الإسلام إلى أميركا، بدلاً من مشروع الأميركيين لاجتثاثهم من جذورهم، وصهرهم في بوتقتهم؛ فلدى المسلم من رسالته الإنسانية الشاملة والمتوازنة، ما يمكِّنه من أداء هذا الدور، ولدى المجتمع الأميركي من القابلية لتلقي الرسالة، ما يجعله أرضاً خصبة لاستنباتها فيه، إذا أزيلت عنه العوائق، وتغيرت لغة الخطاب!!
مشروعان لن أمل من الإلحاح عليهما؛ والبحث عن شركاء لي فيهما؛ يتبنونهما، ويغنونهما بآرائهم، ويبثونهما في الآفاق حتى يتحقق الحلم.. ما من أحد في بلدي إلا وله من ذويه وأقربائه مهاجرون؛ يمكن أن يكونوا نواة صالحة لحملها رسالةً إلى مهاجرهم.. فلنحملها إليهم!!

من سلسلة التغيير للأستاذ محمد عدنان سالم

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.